أزمة امتحانات السويداء: التعليم في “مهب” الضغوط السياسية.. ومخاوف من عقاب جماعي للطلاب
تواجه العملية التعليمية في محافظة السويداء أزمة حادة مع اقتراب موعد الامتحانات الرسمية، وذلك عقب قرار الحكومة الانتقالية السورية المفاجئ بنقل مراكز امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة إلى دمشق وريفها.
هذا القرار أثار موجة عارمة من الغضب الشعبي، وسط اتهامات صريحة لدمشق باستخدام “مستقبل الطلاب” كأداة للضغط السياسي.
كواليس القرار: شروط مُجابة ورفض مفاجئ
كشفت دائرة الامتحانات في السويداء عن تفاصيل الصدمة؛ فبالرغم من جولات تفاوضية بدأت منذ نيسان/أبريل الماضي.
حيث وافقت خلالها الجهات المحلية على كافة شروط وزارة التربية (بما فيها دخول وفود وزارية وإشراف كامل)، إلا أن الرد جاء بالرفض من “الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية”.
أبرز نقاط التوتر في القرار:
-
تجاهل الاتفاقات: الرفض جاء بعد يومين فقط من اجتماعات تنسيقية ضمت المحافظ ووزارة التربية والهلال الأحمر.
-
خيارات تعجيزية: طرحت الوزارة بدائل (الريف الشمالي والغربي أو ريف دمشق) وصفها مختصون بالصعبة وغير الواقعية في ظل الظروف الراهنة.
-
ضبابية التبرير: اكتفت الوزارة بعبارة “تأمين بيئة آمنة وعادلة”، دون توضيح الأسباب الحقيقية لرفض إجراء الامتحانات داخل مراكز المدينة.
تحذيرات قانونية: التعليم ليس “ورقة ضغط”
دخلت المنظمات الحقوقية على خط الأزمة، حيث أصدرت “الآلية السورية للتحقيق” بياناً شديد اللهجة اعتبرت فيه الإجراء الحكومي انتهاكاً للمواثيق الدولية.
“ربط التعليم بالخلافات السياسية هو استخدام للحقوق الأساسية كأداة للعقاب الجماعي، وهو ما قد يرقى إلى انتهاك جسيم يستوجب المساءلة الدولية.” — بيان الآلية السورية للتحقيق.
وشدد البيان على ضرورة تحييد الطلاب عن التجاذبات الأمنية.
مؤكداً أن حماية العملية التعليمية هي مسؤولية قانونية تقع على عاتق السلطة القائمة بموجب القانون الدولي واتفاقية حقوق الطفل.
تخبط إداري واستقالات احتجاجية
لم تقتصر الأزمة على الطلاب وأهاليهم، بل امتدت لتطال الهرم التربوي في المحافظة:
-
اعتذار صفوان بلان: جدد المدرس صفوان ظاهر بلان رفضه تولي إدارة التربية في السويداء، مؤكداً تمسكه بضرورة إنصاف طلاب دورتي 2025 و2026.
-
ارتباك الكوادر: يسود القلق بين المدرسين والمراقبين بسبب غياب رؤية واضحة، ما يهدد استقرار العملية الامتحانية برمتها.
-
شبح “دفعة 2025”: يتخوف الطلاب من تكرار سيناريوهات العام الماضي المتعلقة بالاعتراف بالشهادات والمشكلات الإدارية التي عرقلت مسيرتهم الجامعية.
ماذا ينتظر طلاب السويداء؟
يبقى مصير آلاف الطلاب معلقاً بين مطرقة القرارات الحكومية وسندان الواقع الأمني والمعيشي.
وفيما يُترك القرار النهائي للطلاب وأهاليهم للاختيار بين السفر إلى دمشق أو المخاطرة بتقديم الامتحانات في مراكز غير مستقرة، تتعالى الأصوات المطالبة بضمان “حق التعليم” بعيداً عن صراعات النفوذ.
إقرأ أيضا: قضية بتول علوش: إعلام فرنسي يكشف خفايا اختطاف العلويات في سوريا
اقرأ أيضا:قضية بتول علوش: مسرحية إعلامية فجراً واتهامات بالاختطاف والتحريض الطائفي