“التضخم السلوكي” يلتهم القدرة الشرائية واتساع فجوة الصرف ينذر بخطر هيكلي

يواجه المشهد الاقتصادي السوري في الربع الأول من عام 2026 تحديات غير مسبوقة.

حيث دخلت الأسواق المحلية في موجة غلاء عاصفة تجاوزت في حدتها المنطق النقدي التقليدي.

وبينما تتسع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي والسوق الموازية، تحول تسعير السلع الأساسية إلى “سباق محموم” يضع القدرة الشرائية للمواطن على حافة الانهيار الكامل.

غلاء يتجاوز “المنطق”: أرقام صادمة من قلب الأسواق

لم يعد ارتفاع الأسعار مجرد أرقام تُقرأ، بل واقعاً يومياً يتغير في الساعة الواحدة.

في العاصمة دمشق، سجلت السلع الأساسية قفزات تجاوزت في بعضها حاجز 20% خلال أسبوع واحد فقط:

  • السكر: ارتفع الكيلو “الفرط” من 78 إلى 90 ليرة، بينما كسر السكر المغلف حاجز الـ 120 ليرة.

  • البقوليات: قفز سعر العدس المجروش من 120 إلى 140 ليرة للكيلو.

  • الزيوت والدهون: سجل لتر الزيت النباتي ما بين 260 و300 ليرة، فيما وصلت علبة السمنة إلى 320 ليرة.

ولم تقتصر الأزمة على الارتفاع، بل امتدت لتشمل تشوهاً سعرياً بين المحافظات؛ حيث يُباع كيلو الفروج في السويداء بـ 40 ألف ليرة.

بينما يستقر في دمشق والقنيطرة عند 32 ألفاً، ما يكشف عن خلل عميق في سلاسل التوريد واللوجستيات المحلية.

“التضخم السلوكي”: عندما يسبق التاجرُ الدولار

في تحليل خاص لهذه الظاهرة، يرى الباحث في الاقتصاد السياسي، الدكتور يحيى السيد عمر، أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بسعر صرف الليرة، بل بظهور ما يسميه “التضخم السلوكي”.

“التجار يلجؤون لتسعير السلع بناءً على توقعات الارتفاع القادم لا التكاليف الحالية.

وهو ما يُعرف بـ ‘هامش الأمان’، مما يخلق تضخماً اصطناعياً يسبق الواقع النقدي.” – د. يحيى السيد عمر.

وأوضح الباحث أن رفع شركة النفط السورية لسعر الصرف المعتمد للمحروقات إلى 133.50 ليرة جديدة أدى لزيادة مباشرة في تكاليف النقل والتوزيع.

مما جعل انتقال أثر الدولار إلى المستهلك أمراً حتمياً وبوتيرة متسارعة.

تقرير أممي: السلة الغذائية تقترب من عتبة المليوني ليرة

وفقاً لبيانات صادمة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) في فبراير 2026.

بلغ متوسط كلفة السلة الغذائية الأساسية نحو 169 دولاراً (ما يعادل قرابة 1.97 مليون ليرة سورية).

ويشير التقرير إلى مفارقة خطيرة؛ فبالرغم من تباطؤ وتيرة تراجع الليرة في بعض الفترات، إلا أن الأسعار استمرت في الصعود نتيجة ضغوط تضخمية هيكلية.

مما يؤكد أن الأزمة لم تعد مجرد “أزمة عملة”، بل أزمة بنيوية في الإنتاج والتوزيع.

خارطة طريق للمواجهة: حلول محدودة في ظروف معقدة

أكد الدكتور عمر أن مواجهة هذا التغول السعري تتطلب تحركاً على مستويين:

  1. على المستوى الفردي: إعادة هندسة أولويات الإنفاق، التركيز على البدائل المحلية، والبحث عن الفروقات السعرية بين الأسواق.

  2. على المستوى الإداري: يشدد الباحث على ضرورة تفعيل الرقابة الصارمة لمطابقة الأسعار بالتكاليف الحالية، وتسهيل سلاسل التوريد لكسر حلقات الاحتكار التي تنمو في مناخ عدم الاستقرار.

اقرأ أيضاً:عجز بـ1.8 مليار دولار.. وزير المالية السوري يطرح موازنة 2026 ويكشف تفاصيل الرواتب

اقرأ أيضاً:موازنة سوريا 2026 في مرمى النيران: وعود فلكية واصطدام مرير بالواقع الاقتصادي

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.