خريطة الانتشار العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا: القواعد، الوحدات، وأهداف التوغل
تشهد منطقة جنوب سوريا المحاذية لمرتفعات الجولان المحتل تحركات عسكرية إسرائيلية مكثفة بهدف تثبيت وجود طويل الأمد. أنشأ جيش الاحتلال الإسرائيلي شبكة متكاملة من النقاط والقواعد العسكرية الاستراتيجية الممتدة من قمم جبل الشيخ، مروراً بريفي القنيطرة ودمشق الغربي، وصولاً إلى حوض اليرموك.
وبحسب جريدة “الأخبار” اللبنانية، تتنوع أدوار هذه المواقع بين الرصد، الإنذار المبكر، إدارة العمليات الميدانية، وتوجيه التوغلات البرية داخل الأراضي السورية.
أولاً: دليل القواعد والنقاط العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا
تتوزع القواعد العسكرية للاحتلال الإسرائيلي في العمق والحدود السورية وفقاً للآتي:
1. قاعدة قمة جبل الشيخ
-
الموقع والارتفاع: تقع على أعلى نقطة في سوريا بارتفاع 2814 متراً، وتبعد نحو 40 كم عن العاصمة دمشق.
-
الأهمية العسكرية: مركز استراتيجي لمنظومات الرادار والإنذار المبكر لمراقبة واعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة، وتضم مهابط للمروحيات.
-
أبرز الأحداث: وصفها وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” في ديسمبر 2024 بـ “عيون إسرائيل”. وانطلق منها أول توغل بري باتجاه الأراضي اللبنانية في مارس 2026، وتُستخدم لدوريات ربط الصلة مع القرى الدرزية الخمس بريف دمشق الغربي.
2. قاعدة التلول الحمر
-
الموقع: تقع خارج حدود “المنطقة العازلة” شمال بلدة حضر.
-
المهام العسكرية: تضم آليات ثقيلة وناقلات جند، وتُدار منها عمليات التوغل نحو ريف القنيطرة الشمالي وريف دمشق الغربي.
-
أبرز الأحداث: بدأ استطلاعها في مايو 2025. شهدت مواجهات عنيفة في نوفمبر 2025 مع أهالي قرية “بيت جن”، أسفرت عن قتلى وجرحى في صفوف الاحتلال، وتلاها رد إسرائيلي بتدمير منازل واستشهاد عشرات المدنيين.
3. قاعدة قرص النفل
-
الموقع والأهمية: تشرف على بلدة مجدل شمس في الجولان المحتل وتضم مهبطاً للمروحيات.
-
أبرز الأحداث: دخل عبرها رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إلى بلدة حضر السورية (نوفمبر 2025)، حيث أعلن من هناك نية “إسرائيل” البقاء في سوريا لأجل غير مسمى.
4. قاعدة محمية جباثا الخشب
-
الموقع والتحصينات: منطقة عسكرية مغلقة أنشئت بعد تجريف 2500 دونم من الأراضي لإزالة الموانع البصرية. تضم دبابات، آليات جند، جرافات، رشاشات سريعة، و8 غرف مسبقة الصنع كمسكن للجنود.
-
الترابط العسكري: تشكل مع “قاعدة الحميدية” كتلة عسكرية متصلة تفصل بينهما مسافة 2 كم فقط، وتُستخدم كمنطلق للتوغلات في ريف القنيطرة الشمالي.
5. قاعدة الحميدية (مركز إدارة التوغلات)
-
الموقع: تقع بالقرب من “مدينة السلام” (المركز الإداري لمحافظة القنيطرة).
-
المهام والتحصينات: مركز قيادة لإطلاق قذائف الهاون وتوجيه التحركات نحو ريفي القنيطرة الشمالي والأوسط. رُصد فيها إدخال منظومة دفاع جوي محملة على شاحنة، وتسبب إنشاؤها بهدم 16 منزلاً.
-
البُعد الاجتماعي: يحاول الاحتلال فتح قنوات تواصل مع العائلات المحلية في المحيط، حيث أقام سابقاً خيمة تحت غطاء منظمة إنسانية لتقديم المساعدات والخدمات الطبية والألعاب للأطفال.
6. قاعدة القنيطرة المهدّمة
-
الموقع: أقيمت في المنطقة التي دمرها الاحتلال قبل انسحابه عام 1974.
-
الوضع الحالي: تحولت إلى منطقة عسكرية محظورة ومركز للعمليات والدوريات. تشترط قوات الاحتلال موافقة ضابط المسؤول لأي نشاط مدني أو زراعي للعائلات الشركسية في المنطقة. تسببت عمليات التجريف بإبادة معالم تاريخية مثل (مشفى الجولان، مدرسة القنيطرة، وسينما الأندلس).
7. قاعدة العدنانية
-
الموقع: تقع على مرتفع يشرف على “سد المنطرة” (الذي تحول لمنطقة عسكرية مغلقة).
-
الأهداف والاستخبارات: ترتبط بأهداف إسرائيلية للتحكم بمصادر المياه، وتنطلق منها دوريات ووحدات استخبارية تقودها مجندات لتنفيذ جولات ميدانية وتوغلات برية في ريف القنيطرة الأوسط.
8. قاعدة تل أحمر غربي
-
الخلفية: موقع عسكري سابق للجيش السوري.
-
المهام الحالية: تُستخدم لأغراض الرصد العسكري، الإنذار المبكر، ومراقبة الأهداف الجوية، وتضم دبابات ومدافع هاون وتتميز بإشرافها الواسع على مناطق الجنوب السوري.
9. نقطة تل أحمر شرقي
-
الموقع: نقطة مراقبة استراتيجية تبعد 1 كم عن التل الغربي وتعمل كمكمل عملياتي له لربط منظومات المراقبة والسيطرة.
-
المستقبل: شهدت النقطة في أبريل الماضي أعمال تحصين وإدخال معدات جديدة وسط مؤشرات لتحويلها إلى قاعدة عسكرية دائمة، ويمنع الاحتلال اقتراب الأهالي منها تحت طائلة القنص والاعتقال.
10. ثكنة الجزيرة (حوض اليرموك)
-
الموقع: موقع سابق للجيش السوري في منطقة غنية بالمياه والزراعة ضمن حوض اليرموك ووادي الرقاد بالقرب من نهر اليرموك.
-
المهام العسكرية: تضم منصات لتشغيل الطائرات المسيرة (الدرونز) وتنطلق منها التوغلات نحو قرى الحوض. شهدت مواجهات في أبريل 2025 بعد توغل الاحتلال قرب سد الجبيلية.
وبحسب معطيات حصلت عليها «الأخبار»، رصدت مصادر معلوماتية أعمال تحصين وتحركات هندسية مؤخراً في تل الحمرية (بين حضر وطرنجة)، مما يشير إلى التخطيط لتحويله إلى نقطة عسكرية لوجستية دائمة تنضم للشبكة الإسرائيلية.
ثانياً: الفرق والوحدات العسكرية الإسرائيلية المشاركة في عمليات سوريا
تُدير “إسرائيل” عملياتها البرية والاستخباراتية في جنوب سوريا عبر بنية عسكرية متعددة المستويات تضم الألوية والفرق التالية:
| اسم الفرقة / اللواء | نوع القوات | الدور والمهام العملياتية في سوريا |
| فرقة الجولان – باشان (الفرقة 210) | قيادة العمليات | تشكل المظلة القيادية العليا لكافة العمليات البرية، وتخضع لإمرتها الألوية الإقليمية والوحدات الخاصة بإسناد جوي واستخباري. |
| لواء الجبل (810) | لواء إقليمي متخصص | خبير في القتال بالمناطق الجبلية الوعرة، وينشط أساساً في منطقة جبل الشيخ والقرى المحيطة بها. |
| لواء الجولان (474) | لواء إقليمي | المسؤول المباشر عن إدارة العمليات الحالية في قطاع الجولان، وتنتشر قواته على امتداد “المنطقة العازلة” والتلال السورية. |
| لواء الإسكندروني (اللواء الثالث) | مشاة (احتياط) | أُوكلت إليه مهام أمنية محددة تشمل تدمير البنية التحتية والمباني ضمن المنطقة العازلة. |
| لواء الحشمونائيم | مشاة (الحريديم) | لواء مستحدث؛ سجل أول نشاط عملياتي له بين ديسمبر 2025 وينير 2026 تحت قيادة الكتيبة 52 (اللواء المدرع 401) بالتنسيق مع لواء الجولان. |
| الوحدات الخاصة والكوماندوز | قوات نخبة | تشمل (سيريت متكال، شالداغ، شايطيت 13). تنفذ غارات موجهة ودوريات معقدة في العمق السوري، وجمع معلومات، وعمليات أسر لمواطنين سوريين. |
| شعبة الاستخبارات العسكرية (Aman) | استخبارات وجمع معلومات | تضم وحدات تكنولوجية وقتالية مثل كتيبة النسر 595 لجمع المعلومات، والوحدة 504 المتخصصة في التحقيق مع الأسرى والمعتقلين. |
إقرأ أيضاً: ضفة غربية في الجنوب السوري: كيف تحوّل القنيطرة إلى سجن كبير خلف السواتر الترابية؟
