تسهيلات على الورق.. تنظيم جديد لدخول سيارات السوريين من تركيا يخفف الرسوم جزئياً ولا يلغي تعقيدات الحدود
في خطوة وُصفت بأنها “تسهيلية” تجاه السوريين المقيمين في تركيا، أصدرت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا قراراً يقضي بإعفاء سيارات السوريين من رسم سمة دخول المركبات لمرة واحدة شهرياً، في إجراء يبدو أقرب إلى إعادة ضبط جزئية لسياسات العبور، دون أن يغيّر الصورة العامة لعبء الرسوم وتعقيدات الإجراءات على الحدود.
وبحسب القرار رقم /59/ الصادر الاثنين 15 حزيران، يُسمح للسيارات السياحية الخاصة العائدة لسوريين مقيمين في تركيا بالدخول إلى الأراضي السورية مع إعفائها من رسم السمة لمرة واحدة خلال كل شهر ميلادي، على أن تُفرض الرسوم المعتادة في حال تكرار الدخول ضمن الفترة نفسها.
إعفاء محدود.. ورسوم قائمة عند التكرار
الهيئة أوضحت أن القرار يهدف إلى تخفيف الأعباء المادية عن المغتربين السوريين وتسهيل زياراتهم إلى البلاد، مع تعزيز الروابط العائلية والاجتماعية، إلا أن نطاق الإعفاء يبقى محدوداً زمنياً وإجرائياً، إذ لا يشمل سوى دخول واحد شهرياً لكل مركبة.
وفي حال تكرار الدخول، تعود الرسوم السابقة إلى الواجهة، حيث تُستوفى التكاليف وفق النظام المعتمد، مع تكليف إدارة الجمارك العامة بتنفيذ القرار على أرض الواقع.
ويبدأ العمل بالإجراء الجديد اعتباراً من تاريخ صدوره، دون تحديد سقف زمني لانتهائه، ما يتركه ضمن إطار القرارات المفتوحة القابلة للتعديل.
بين التسهيل والعبء المالي
القرار يأتي في سياق نظام رسوم قائم أصلاً منذ منتصف 2025، حيث كانت “الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية” قد فرضت رسوماً على دخول السيارات الخاصة عبر المعابر مع تركيا، بلغت 50 دولاراً للشهر الواحد و200 دولار لثلاثة أشهر.
كما نصت التعليمات السابقة على غرامات تصل إلى 110 دولارات عن كل أسبوع تأخير في حال تجاوز مدة الإقامة دون تمديد رسمي، ما يجعل حركة العبور مرتبطة بسلسلة من الالتزامات المالية والإدارية المتراكمة.
حدود الحركة بين سوريا وتركيا
إلى جانب ذلك، تواصل السلطات تنظيم حركة العبور عبر معبر “باب الهوى” حصراً لشرائح محددة من السوريين المغتربين (باستثناء المقيمين في تركيا) ضمن شروط معقدة تشمل نوع الجنسية، الإقامة، وصلاحية جواز السفر.
وتسمح الآلية بدخول فئات محددة من السوريين وأبنائهم القاصرين وفق شروط تفصيلية، بينما تُستثنى حالات سابقة للدخول عبر دول أخرى أو عبر مطار دمشق الدولي، ما يعكس استمرار سياسة تفكيك الحركة عبر قنوات متعددة بدل توحيدها.
واقع حدودي مُعاد هندسته
ورغم أن القرار الجديد يحمل عنوان “التسهيل”، إلا أنه يأتي ضمن مشهد حدودي ما يزال محكوماً بالقيود والتفاصيل الإجرائية الدقيقة، حيث تبقى حركة السوريين بين الداخل والخارج رهينة منظومة رسوم وتصاريح متغيرة، تعكس في جوهرها واقعاً أكثر تعقيداً من مجرد تعديل إداري محدود.
اقرأ أيضاً: الرقة بلا مؤسسات كاملة.. مواطنون يعبرون المحافظات بحثًا عن أبسط حقوقهم