سوريا تتجه لتنويع مصادر تسليحها بين المسيرات التركية والسلاح الروسي وآفاق الشراكة مع واشنطن
كشفت مصادر عسكرية في سوريا عن توجه استراتيجي جديد تتبناه الإدارة السورية الجديدة، يهدف إلى بناء “جيش مختلط” من حيث التسليح والعتاد. وتعتمد هذه الرؤية على تنويع مصادر المعدات الحربية بين الشرق والغرب، وتجنب الاعتماد الكلي على دولة واحدة، بما يتناسب مع شبكة العلاقات السياسية والدبلوماسية المتشعبة لدمشق في المرحلة الراهنة.
التمسك بالشراكة مع روسيا وتطوير القوى البحرية والجوية
أكدت المصادر العسكرية أن وزارة الدفاع السورية لا تعتزم الاستغناء عن مخزونها الحالي من الأسلحة الروسية بمختلف صنوفها، بل ترى ضرورة الحفاظ عليها وصيانتها.
ويتوزع التنسيق الحالي مع موسكو على النحو التالي:
-
القوى البحرية: سلمت القطع البحرية من الغارات الإسرائيلية التي تلت سقوط النظام السابق، ولا تزال تخضع لإشراف مباشر من الخبراء الروس الذين تعهدوا بمواصلة صيانتها وتدريب الكوادر السورية.
-
القوى الجوية: يجري العمل المشترك على إعادة تأهيل وصيانة ما تبقى من المعدات والطائرات ذات المنشأ السوفييتي والتي تتطلب تقنيات روسية مباشرة.
-
قاعدة حميميم: هناك توجه جدي لتحويل قاعدة “حميميم” العسكرية على الساحل السوري إلى مركز تدريب رئيسي ومعتمد للجيش السوري الجديد.
المسيرات التركية والاقتراب من معايير “الناتو”
بالتوازي مع الحفاظ على الإرث العسكري الروسي، تميل القيادة العسكرية السورية إلى الاستفادة من الصناعات الدفاعية التركية المتطورة، لرفد المؤسسة العسكرية الناشئة بمكاسب استراتيجية تعتمد على جودة سلاح أنقرة العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأكدت التقارير الميدانية المؤشرات التالية:
-
حصول سلاح الجو السوري بالفعل على طائرات مسيرة (درونز) حديثة من تركيا.
-
خضوع ضباط طيارين وفنيين سوريين لدورات تدريبية مكثفة على استخدام وصيانة طائرات “بيرقدار” (Bayraktar) التركية الشهيرة، مما يمهد لدمج التكنولوجيا التركية كركيزة أساسية في بنية الجيش.
دعم عربي وإقليمي وآفاق “شراكة دفاعية” مع واشنطن
لا تقتصر خيارات دمشق العسكرية على روسيا وتركيا فحسب، بل تمتد لتشمل انخراطاً تدريجياً لدول إقليمية بارزة لدعم استقرار المنظومة الأمنية السورية:
-
الدعم الأردني والسعودي: قدمت المملكة الأردنية الهاشمية بالفعل دفعة من العربات المدرعة وناقلات الجند لمساندة الجيش السوري في ضبط الاستقرار الميداني وحماية الحدود.
-
الاهتمام الأمريكي الفيدرالي: يرتبط هذا الحراك بتطورات لافتة في العاصمة واشنطن، حيث قدمت لجنة الدفاع في مجلس النواب الأمريكي توصية رسمية لوزارة الدفاع (البنتاغون) تطلب فيها تقديم إحاطة شاملة تدرس إمكانية عقد “شراكة دفاعية” مع الجيش السوري الجديد، وهو ما يفتح الباب مستقبلاً أمام دخول السلاح الغربي والأمريكي إلى منظومة الدفاع السورية.
إقرأ أيضاً: خريطة النفوذ العسكري في سوريا: تحولات استراتيجية وإعادة رسم القوى
إقرأ أيضاً: تقارير: تركيا تدرس تزويد الجيش السوري بطائرات مسيّرة متطورة ضمن تعاون عسكري متنامٍ