منظمة العفو الدولية تؤكد: “إسرائيل” ترتكب جرائم حرب في جنوب سوريا

أكدت منظمة العفو الدولية في بيان، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب جرائم حرب في جنوب سوريا، على خلفية قيامه بهدم وتدمير منازل ومنشآت مدنية وأراضٍ زراعية في محافظة القنيطرة منذ كانون الأول/ ديسمبر 2024. وطالبت المنظمة بفتح تحقيقات دولية عاجلة وتقديم تعويضات كاملة للمتضررين.

وأكدت المنظمة أن عمليات الهدم الواسعة جرت “بدون ضرورة عسكرية مطلقة”، مشددةً على أن تدمير الممتلكات المدنية في المناطق التي توغلت فيها القوات الإسرائيلية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني ومخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة.

صور الأقمار الصناعية في 7 تموز/يوليو/2024 للمنطقة الشمالية من الحميدية قبل دخول الجيش الإسرائيلي -منظمة العفو الدولية

تفاصيل التوغل الإسرائيلي في القنيطرة وتدمير المباني

وفقاً للتقرير الحقوقي، دخلت القوات الإسرائيلية في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 بالتزامن مع سقوط الحكومة السورية السابقة بقيادة بشار الأسد إلى قرى وبلدات تقع داخل المنطقة منزوعة السلاح في محافظة القنيطرة.

واستندت المنظمة في توثيقها للاعتداءات إلى الآتي:

  • تدمير الممتلكات: مداهمة المنازل وإجبار سكانها على الإخلاء، يليه تدمير أو إلحاق أضرار بما لا يقل عن 23 مبنى مدنياً خلال الأشهر الستة التالية.

  • أدوات التحقق: جرى التحقق من حجم الأضرار عبر تقنيات تحليل صور الأقمار الصناعية، ومقاطع الفيديو، إلى جانب شهادات حية من ثمانية أشخاص من أصحاب المنازل والشهود.

  • استهداف الأراضي: شمل التدمير منازل عائلات محلية، بالإضافة إلى جرف أراضٍ زراعية وحدائق مجاورة.

وقالت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة: “أظهرت أبحاثنا كيف أجبرت القوات الإسرائيلية العائلات عمداً على إخلاء منازلها ثم دمرتها. لا يمكن استخدام تأمين حدود إسرائيل كمبرر لجرف منازل الناس وقراهم في أراضٍ سورية”.

إنشاء قواعد عسكرية و”منطقة عازلة أمنية” في جنوب سوريا

كشفت منظمة العفو الدولية أنها حددت 9 قواعد عسكرية أنشأها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ نهاية عام 2024 في محافظتي القنيطرة ودرعا، بالقرب من الحدود مع مرتفعات الجولان السوري المحتل. وأشارت إلى أن بعض المنازل المهدمة كانت تقع في مناطق جرى تحويلها لاحقاً إلى ثكنات ومواقع عسكرية إسرائيلية.

ورغم تبرير المسؤولين الإسرائيليين لهذه التحركات بوجود تهديدات من حزب الله أو جماعات مدعومة إيرانياً، إلا أن التقرير ربط الهدم بإعلان رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي في 17 نيسان/ أبريل 2026 عن إنشاء “منطقة عازلة أمنية” تمتد على أجزاء من جنوب سوريا، ومرتفعات الجولان، وجنوب لبنان، وهي المنطقة نفسها التي وثقت فيها المنظمة عمليات جرف المنازل.

شهادات حية ومؤلمة من القرى المتضررة

وثق التقرير شهادات الأهالي في القرى السورية التي طالها الهدم والتجريف:

  • قرية الحميدية: أُجبرت ما لا يقل عن 10 عائلات على المغادرة، حيث طُلب من النساء والفتيات الرحيل فوراً، بينما جرى احتجاز الرجال لعدة ساعات قبل طردهم.

  • قرية رسم الرواضي: أفاد أحد السكان باحتجاز الأهالي داخل مدرسة حكومية قبل طردهم، وعند عودة عائلته بعد 40 يوماً وجدت المنزل قد تحول إلى ركام تماماً.

  • قرية الرفيد: أكد شاهد عيان قيام الجرافات الإسرائيلية بهدم منزلين في دقائق معدودة، واصفاً المشهد: “حوّلت الجرافة المنزل من حجر إلى رمل في دقائق”.

صورة من الأقمار الصناعية لقرية الرواضي في 17 كانون الأول/ديسمبر 2024 تُظهر 6 مبانٍ تبدو متضررة بشدة أو مدمرة. وتُظهر الخطوط البرتقالية المتقطعة سواتر ترابية حديثة الإنشاء. كما تُلاحظ إزالة الأشجار على الجانب الغربي من الطريق الرئيسي- منظمة العفو الدولية

 

واختتمت منظمة العفو الدولية بيانها بالإشارة إلى أنها خاطبت السلطات الإسرائيلية رسمياً للاستفسار عن المعايير العسكرية المستخدمة في عمليات الهدم، إلا أنها لم تتلقَّ أي رد حتى تاريخ نشر تقريرها، مجددة دعوتها للمجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.

إقرأ أيضاً: ضفة غربية في الجنوب السوري: كيف تحوّل القنيطرة إلى سجن كبير خلف السواتر الترابية؟

إقرأ أيضاً: لواء الجولان: حراك مسلح جديد لمواجهة التوغل الإسرائيلي في الجنوب السوري

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.