المرصد السوري يوثق مقتل 4140 مدنياً برصاص طائفي منذ أواخر 2024 ويحذر من خطر “التفكك المجتمعي”
حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تفاقم الشرخ الاجتماعي والانهيار الأمني في سوريا، مؤكداً أن الانتهاكات لم تعد تُقاس بعدد الضحايا فحسب، بل بحجم التصدع الذي أصاب السلم الأهلي نتيجة عمليات الثأر والانتقام والتجييش الجماعي.
وكشف المرصد في تقريره عن توثيق مقتل 4140 مدنياً على خلفيات طائفية منذ سقوط النظام السابق في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 وحتى مطلع عام 2026. وسقطت النسبة الأكبر من الضحايا (بينهم نساء وأطفال) في مجازر طالت الساحل السوري ومحافظة السويداء، في واحدة من أكثر المراحل دموية في تاريخ البلاد الحديث.
التسلسل الزمني لضحايا العنف الطائفي في سوريا (2024 – 2026)
تظهر التوثيقات الحقوقية تصاعداً مخيفاً في وتيرة التصفية الجسدية والاغتيالات بناءً على الهوية والانتماء:
| الفترة الزمنية | عدد الضحايا المدنيين | أبرز المحافظات المتضررة | تفاصيل إضافية |
| أسابيع عام 2024 الأخيرة | 160 قتيلاً | حمص، حماة، اللاذقية | مؤشر مبكر على انفجار الاحتقان بعد انهيار السلطة السابقة. |
| خلال عام 2025 | 1201 قتيل | حمص، حماة، اللاذقية، طرطوس، السويداء، إدلب، درعا، دمشق وريفها | شملت الحصيلة 23 طفلاً و41 سيدة في عمليات تصفية متفرقة. |
| مجزرة 6 آذار (الساحل والجبل) | 1683 قتيلاً | اللاذقية، طرطوس، حماة | نُفذت خلال 63 مجزرة موثقة تضمنت إعدامات ميدانية حتى 24 تشرين الثاني. |
| أحداث ريف دمشق (أيار) | 18 قتيلاً | صحنايا، أشرفية صحنايا، جرمانا | تضمنت 14 حالة إعدام ميداني في أشرفية صحنايا جراء الاشتباكات والقصف. |
| مطلع عام 2026 | 88 قتيلاً | حمص، اللاذقية، حماة | استمرار لمسار التصفية والقتل المرتبط بالهوية الطائفية والمناطقية. |
أحداث السويداء الدامية: حصيلة كارثية
سجلت محافظة السويداء انهياراً أمنياً واجتماعياً حاداً، حيث وثّق المرصد السوري مقتل 990 شخصاً خلال الاضطرابات الدامية، وتوزعت الحصيلة كالتالي:
-
162 مدنياً من عائلات المحافظة، بينهم أطفال ونساء.
-
823 شخصاً من أبناء الطائفة الدرزية (بينهم مسنون وكوادر طبية ونساء)، قضى معظمهم في إعدامات ميدانية نُسبت لعناصر من وزارتي الدفاع والداخلية.
-
مقتل عدد من أفراد عشائر البدو نتيجة عمليات انتقام متبادلة تغذيها الخلافات الطائفية والمناطقية.
غرف “الذباب الإلكتروني” وتصاعد خطاب الكراهية
بالموازاة مع التصعيد الميداني، رصد التقرير انفجاراً غير مسبوق في خطاب التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام. وتقود حملات التشويه حسابات منظمة تُعرف بـ”الذباب الإلكتروني”، تعمل على نشر المعلومات المضللة والشائعات لاستثمار الجرائم الفردية وتحويلها إلى صراعات مجتمعية مفتوحة.
ونبّه المرصد إلى أن خطورة هذا الخطاب لا تقل عن الجريمة نفسها للأسباب التالية:
-
يمنح المجرمين الحقيقيين غطاءً للاختباء خلف الاصطفافات الطائفية الضيقة.
-
يحول المسؤولية الجنائية الفردية إلى اتهام جماعي للمكونات برمتها.
-
يغذي رغبة الانتقام الفردي في ظل هشاشة الأوضاع المعيشية والأمنية.
وانتقد التقرير طريقة تناول بعض المنابر الإعلامية الرسمية والجهات المقربة من السلطة للقضايا الحساسة، لجوئها إلى لغة انتقائية تحمل إيحاءات طائفية مبطنة، مما يفاقم حالة انقسام الشارع.
اختبار وجودي: نحو العدالة الشاملة أو دوامة الثأر
أكدت التحقيقات والاعتقالات الأخيرة بحق شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة، أن منظومة القمع السابقة لم تكن حكراً على مكوّن أو طائفة بعينها، بل تورطت فيها شخصيات من خلفيات وانتماءات متعددة.
واختتم المرصد السوري لحقوق الإنسان تحذيره بالتشديد على أن استمرار سياسة الإفلات من العقاب وغياب المحاسبة القضائية الشفافة يدفعان البلاد نحو التفكك. وأشار إلى أن سوريا تقف اليوم أمام اختبار وجودي حقيقي: إما الذهاب نحو عدالة انتقالية شاملة تحمي حقوق الضحايا وفق القانون، وإما الانزلاق التام نحو دوامة ثأر مستمرة لن ينجو من تداعياتها أحد.
إقرأ أيضاً: تقرير USCIRF: تدهور حاد في الحريات الدينية بسوريا وتحذيرات من مجازر طائفية
إقرأ أيضاً: من دمشق إلى المحافظات.. خطب الجمعة تثير استياء السوريين بعبارات تحريضية