اعتقال الكاتبة السورية خولة برغوث في دمشق: بين الرواية السياسية والادعاء الجنائي
أثار توقيف الكاتبة والناشطة السورية خولة برغوث في العاصمة دمشق منذ مطلع شهر أيار/ مايو الجاري، موجة واسعة من المطالبات الحقوقية للكشف عن مكان احتجازها وأسباب توقيفها، وسط انتقادات متصاعدة لآليات التوقيف غير المعلنة وغياب التوضيحات الرسمية.
وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجدداً على مطالبات منظمات حقوق الإنسان بضرورة احترام الإجراءات القانونية، وتمكين المحامين من الوصول إلى الموقوفين، والإعلان الشفاف عن التهم الموجهة إليهم.
روايتان متضاربتان حول أسباب اعتقال خولة برغوث
تعددت الروايات حول خلفية توقيف الناشطة السورية على منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت إلى مسارين:
1. الرواية الأولى: توقيف على خلفية النشاط المدني
تشير هذه الرواية إلى أن عناصر من فرع إدارة الأمن الجنائي أوقفوا خولة برغوث يوم الثلاثاء 5 أيار/ مايو الجاري من أمام منزلها في منطقة الجمارك بدمشق، ونُقلت لاحقاً إلى إدارة الأمن الجنائي في المعضمية.
-
من هي خولة برغوث؟ عُرفت بنشاطها البارز في الأوساط النسوية والسياسية، وهي عضوة في “الحركة السياسية النسوية السورية”، وشاركت مؤخراً في وقفة “بدنا نعيش” بدمشق في 17 نيسان/ أبريل الماضي.
-
الوضع القانوني الحالي: لم تصدر السلطات أي بيان رسمي، في حين أكد ناشطون رفض طلب محاميتها لزيارتها والاطلاع على وضعها.
2. الرواية الثانية: ادعاء جنائي يرتبط بعائلة الفنانة منى واصف
في المقابل، تداولت صفحات وحسابات أخرى رواية مغايرة تماماً، تفيد بأن التوقيف لا يحمل أي أبعاد سياسية أو ارتباط بمقالات رأي، بل جاء بناءً على ادعاء جنائي يتعلق بقضية سرقة.
-
تفاصيل القضية: تشير المعلومات إلى أن برغوث (وهي طليقة نجل الفنانة السورية القديرة منى واصف وتحمل الجنسية الأميركية) موقوفة على ذمة التحقيق في قضية مرتبطة بمنزل الفنانة منى واصف.
-
تأكيد حقوقي: دعم هذه الرواية المختص في القانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني، الذي أوضح عبر حساباته أنه تواصل مع مقربين من عائلة برغوث وتأكد أن القضية جنائية إثر شكوى تقدم بها أحد الأشخاص ضدها، منتقداً في الوقت ذاته حرمانها من رؤية محاميها لأكثر من عشرة أيام.
انتقادات حقوقية لغياب الشفافية وضمانات الدفاع
علّق المحامي والناشط الحقوقي، ميشال شماس، على القضية معتبراً أن غياب الرواية الرسمية طوال هذه المدة خلق فراغاً كبيراً ملأته الشائعات والاستقطاب، مشدداً على أن وجود ادعاء شخصي وجنائي ضد أي مواطن لا يبرر أبداً حجب الضمانات القانونية الأساسية عنه.
وأكد شماس على النقاط التالية:
-
الشكوى القضائية تفتح باب التحقيق والتحري، وليست مبرراً تلقائياً للاحتجاز الطويل.
-
التوقيف إجراء استثنائي يُلجأ إليه في حالات محددة كخطر الهروب أو طمس الأدلة، وليس عقوبة مسبقة.
-
هيبة الدولة تقتضي الإعلان الشفاف عن مكان الاحتجاز والجهة المسؤولة وتمكين الأهل والمحامين من الزيارة.
حادثة منفصلة: توقيف الناشط الإعلامي مازن عرجة في إدلب
وفي سياق متصل بحالات التوقيف المثيرة للجدل، أفادت مصادر محلية بأن قوى الأمن الداخلي في مدينة إدلب اعتقلت الناشط الإعلامي مازن عرجة أثناء عودته إلى المدينة مساء 5 أيار/ مايو الجاري.
ويعد عرجة من الناشطين البارزين منذ عام 2011 في المجال الإعلامي، وتأتي هذه الواقعة بعد مشاركته الأخيرة في اعتصام “قانون وكرامة” الذي أقيم في دمشق بتاريخ 17 نيسان/ أبريل الماضي للمطالبة بالعدالة والحقوق المدنية.
وتشهد عدة محافظات سورية في الآونة الأخيرة تصاعداً في الانتقادات الحقوقية لعمليات التوقيف التي تنفذ بناءً على دعاوى شخصية أو إشكالات ميدانية، دون توفير القنوات القانونية الرسمية المعتادة لإطلاع ذوي الموقوفين على مصيرهم.
إقرأ أيضاً: تصاعد حملة اعتقال الصحفيين: اعتقال مازن عرجة في إدلب
إقرأ أيضاً: قرارات جامعة حلب تثير عاصفة من الجدل حول الخصوصية والحريات