نحو 91 توغلاً إسرائيلياً خلال آذار والنصف الأول من نيسان 2026 في جنوب سوريا
شهد الجنوب السوري خلال الفترة الممتدة من مطلع آذار وحتى منتصف نيسان 2026 تصعيداً ميدانياً متواصلاً في وتيرة التوغلات الإسرائيلية، حيث كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلية عملياتها العسكرية على امتداد الشريط الحدودي مع الجولان المحتل، في مشهد يعكس توجهاً واضحاً نحو فرض واقع أمني جديد في المنطقة، وسط حالة من القلق والترقب بين السكان المدنيين في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق.
وخلال هذه الفترة، وثّق سلسلة واسعة من الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية، التي تنوعت بين توغلات عسكرية واعتقالات وقصف مدفعي وإطلاق نار وتحليق مكثف للطيران الحربي والمروحي.
آذار: نحو 68 توغلاً برياً وتوسع في العمليات الميدانية
وبحسب توثيقات المرصد، نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية خلال شهر آذار نحو 68 عملية توغل بري داخل الأراضي السورية، تركزت بشكل أساسي في ريفي القنيطرة ودرعا، وشملت تحركات لآليات عسكرية ومجموعات مشاة وعمليات مداهمة داخل مناطق مأهولة.
وترافقت هذه العمليات مع اعتقال مدنيين، بينهم رعاة ومزارعون، إضافة إلى تسجيل حادثة مقتل شاب خلال إحدى التوغلات، في ظل استمرار الخروقات لخط فصل القوات وتكرار الدخول إلى مناطق حدودية حساسة.
النصف الأول من نيسان: 23 توغلاً واعتقالات واستهداف مدنيين
وفي النصف الأول من نيسان الجاري، وثّق المرصد تنفيذ 23 عملية توغل بري إضافية داخل الأراضي السورية، استخدمت خلالها القوات الإسرائيلية آليات عسكرية ودوريات راجلة، مع تنفيذ مداهمات لمنازل مدنيين ونصب حواجز مؤقتة وإغلاق طرق زراعية ورئيسية.
وأسفرت هذه التحركات عن اعتقال 6 مدنيين، بينهم طفل أُفرج عنه لاحقاً، إضافة إلى استشهاد مدني بعد استهداف سيارته بشكل مباشر بقذيفة أطلقتها دبابة إسرائيلية قرب الشريط الحدودي في ريف القنيطرة.
كما سجّل المرصد 11 حادثة إطلاق نار وقصف مدفعي طالت مناطق مأهولة، بالتوازي مع 14 جولة تحليق للطيران الحربي والمروحي الإسرائيلي على علو منخفض فوق ريفي درعا والقنيطرة.
قواعد ونقاط عسكرية داخل الجنوب السوري
وفي سياق متصل، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن القوات الإسرائيلية عززت وجودها الميداني داخل الجنوب السوري عبر إنشاء قواعد عسكرية ونقاط تمركز في مناطق قريبة من خط فصل القوات.
وبحسب توثيقات المرصد، تم رصد نحو 7 قواعد عسكرية ثابتة داخل الأراضي السورية، تتركز في ريف القنيطرة ومحيط المنطقة العازلة، وتضم مواقع مراقبة وتحصينات عسكرية تُستخدم كنقاط انطلاق للتوغلات والتحركات الميدانية.
وإلى جانب هذه القواعد، تنتشر نقاط ومواقع عسكرية مؤقتة يتم إنشاؤها خلال عمليات التوغل، وتشمل مواقع رصد وتمركز آليات وحواجز طيارة، يتم تفكيكها أو تغيير مواقعها بشكل متكرر بحسب طبيعة العمليات الميدانية، ما يرفع عدد مواقع التمركز عند احتسابها إلى نحو 10 أو 11 موقعاً.
امتداد العمليات إلى ريف دمشق وتحركات متكررة
وخلال الفترة نفسها، امتدت التحركات العسكرية إلى ريف دمشق الغربي، حيث توغلت قوة إسرائيلية في محيط بلدة بيت جن، وأقامت نقطة تفتيش مؤقتة، مع إطلاق نار لمنع اقتراب المدنيين، إضافة إلى تكرار عمليات التوغل في عدة محاور داخل القنيطرة ودرعا.
كما شهدت المنطقة قصفاً مدفعياً متفرقاً، وإطلاق نار باتجاه أراضٍ زراعية ومنازل مدنيين، إضافة إلى استخدام قنابل مضيئة وتحليق مكثف للطائرات المسيّرة والحربية.
تصعيد مستمر وتحذيرات أممية
وتعكس هذه التطورات، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، نمطاً متصاعداً من الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري، يقوم على تكثيف التوغلات البرية والاستهدافات المتكررة، إلى جانب تثبيت وجود عسكري عبر القواعد والنقاط الميدانية.
ويجدد المرصد دعوته للمجتمع الدولي وقوات “الأندوف” إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والإنسانية، والتحرك الجدي لوقف هذه الانتهاكات المتواصلة، وضمان حماية المدنيين في المناطق الحدودية.
اقرأ أيضاً:تصعيد إسرائيلي في جنوب سوريا رغم مساعي التطبيع: توغّلات واستيطان وتغيير ديموغرافي ناعم
اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي يوثق 13 حادثة انتهاك في سوريا خلال 24 ساعة: فوضى أمنية وتوغلات إسرائيلية