سوق المناخلية بدمشق.. إنذارات بإخلاء الورش الصناعية ومنصة “محلولة” تشعل المواجهة بين السكان والتجار
شهد سوق المناخلية العريق في دمشق القديمة حالة من التوتر عقب توجيه مديرية المهن والرخص بـ محافظة دمشق إنذارات رسمية لعدد من أصحاب المحال التجارية، تطالبهم فيها بإزالة المعدات الصناعية وإيقاف الأنشطة المهنية داخل السوق خلال 15 يوماً، معتبرة أن هذه الأنشطة مخالفة للتراخيص التجارية الممنوحة لهم.
منصة “محلولة” وشرارة الأزمة
جاءت هذه التحركات استجابةً لشكاوى رفعها سكان المنطقة عبر منصة “محلولة” الخدمية (التي انطلقت في فبراير 2026)، حيث اشتكت أكثر من 600 عائلة من الضجيج والإزعاج المستمر الناتج عن الآلات والمعدات الصناعية وسط منطقة سكنية أثرية.
ردود أفعال التجار: “قرار يهدد 300 محل”
أبدى أصحاب المحال في سوق المناخلية اعتراضاً واسعاً على المهلة الممنوحة، معتبرين أن القرار يمثل “كارثة معيشية”. وتلخصت مطالبهم في النقاط التالية:
-
حماية لقمة العيش: القرار يؤثر على مئات العائلات التي تعتمد على هذه الورش منذ عقود.
-
تراخيص إدارية: أكد بعض التجار امتلاكهم تراخيص إدارية قديمة تتجاوز 60 عاماً.
-
حلول بديلة: اقترح التجار تنظيم ساعات العمل (من 9 صباحاً حتى 3 ظهراً) بدلاً من الإخلاء الكلي، لتجنب ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار.
محافظ دمشق يوضح: “تجارة لا صناعة”
في جلسة حوارية، حسم محافظ دمشق الجدل مؤكداً أن الهدف ليس إغلاق المحال بل تصحيح وضعها القانوني. وأوضح أن:
-
التراخيص الممنوحة هي تجارية فقط (بيع وشراء) وليست صناعية.
-
المنطقة مصنفة سكنية، ولا يمكن السماح بالضجيج الصناعي داخل سور دمشق الأثري.
-
يمكن للتجار ممارسة التصنيع في المناطق الصناعية المخصصة وبيع منتجاتهم في سوق المناخلية كمركز تجاري.
سوق المناخلية.. تاريخ يمتد لـ 1800 عام
يعد سوق المناخلية جزءاً أصيلاً من ذاكرة دمشق المهنية؛ حيث يقع داخل السور الأثري بمحاذاة القلعة والجامع الأموي. تطور السوق من صناعة “المناخل والغرابيل” قديماً إلى مركز رئيسي لبيع الخردوات وأدوات البناء والحرف التقليدية، ما يجعله ركيزة اقتصادية وسياحية هامة في العاصمة.
إقرأ أيضاً: هل يكشف انتشار الجرب في المشافي السورية تلاقي الإهمال مع الخصخصة؟
إقرأ أيضاً: وثائق عثمانية تهدد ملكيات السوريين: هل يتحول المُلاك إلى مستأجرين لدى وزارة الأوقاف؟