مصر وسوريا: الجفاء السياسي في زمن “الشرع” والمصالح الاقتصادية تجمع البلدين

​على الرغم من التاريخ الطويل والتحالف الاستراتيجي الذي جمع مصر وسوريا لعقود طويلة، وصولاً إلى دمج الدولتين في عهد الوحدة، إلا أن العلاقات بين القاهرة ودمشق تشهد اليوم توتراً ملحوظاً وجفاءً سياسياً ممتداً بعد مرور قرابة عام ونصف على سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024.

​أسباب التوتر بين مصر والنظام السوري الجديد

​وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “ذا ناشيونال”، يرجع الحذر المصري تجاه دمشق إلى عاملين رئيسيين:
​فوبيا الإسلام السياسي: تنظر القاهرة بعين الريبة إلى أيديولوجية حكام سوريا الجدد (إدارة أحمد الشرع)، حيث يمثل تبني الإسلام السياسي عائقاً تاريخياً أمام بناء الثقة مع الإدارة المصرية الحالية.
​انهيار المنظومة الأمنية السابقة: لا تقتصر المخاوف المصرية على سقوط الأسد، بل ترتبط بزوال الجهاز الأمني السوري بالكامل، والذي كان يمتلك خطوط اتصال وثيقة وتنسيقاً مباشراً مع القاهرة.

​دمشق والقاهرة: طلبات تسليم متبادلة وتوجس أمني

كشف مصدر دبلوماسي من دمشق عن ملفات شائكة تعقد مسار العلاقات الدبلوماسية:
​المطالبة بقادة “تحرير الشام”: تطالب مصر دمشق رسمياً بتسليم عدد من القادة ذوي الأصول المصرية، والذين قاتلوا كأعضاء أو حلفاء لفصيل “هيئة تحرير الشام” (الذي كان يتزعمه أحمد الشرع).
​الموقف السوري: أبلغت دمشق الجانب المصري بأن هؤلاء القادة “تحت السيطرة”، إلا أن القاهرة لا تزال تصر على ترحيلهم وعودتهم لمحاكمتهم.
​الحذر من الانقلابات: تشعر القاهرة بالقلق من أي تغيير في الأنظمة الحاكمة عبر القوة العسكرية، ما جعلها تتخذ موقفاً حذراً للغاية مقارنة بالترحيب الحار الذي أبداه الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، ودول الخليج العربي للنظام الجديد.

​التنافس الإقليمي على النفوذ وعقود إعادة الإعمار

​رغم الجفاء السياسي، بدأت القاهرة بتخفيف موقفها تدريجياً مدفوعة بـ مخاوف جيوسياسية واقتصادية:
​الخوف من الهيمنة التركية: لا ترغب مصر في ترك الساحة السورية بالكامل لنفوذ أنقرة أو قوى إقليمية أخرى، رغم متانة العلاقات المصرية التركية حالياً.
​ملف الجولان المحتل: تخشى القاهرة من أن تخضع سوريا للضغوط الإسرائيلية وتتخلى عن مطالبتها السيادية بهضبة الجولان المحتلة.
​عقود إعادة الإعمار: تتنافس الشركات المصرية مع قوى المنطقة للفوز بعقود استثمارية ضخمة لإعادة بناء المدن السورية، حيث زارت وفود تجارية مصرية دمشق مؤخراً لاستكشاف الفرص.

المصالح الاقتصادية المشتركة: الغاز واللاجئون

​تمتلك الدولتان أوراقاً رابحة تجبرهما على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة:

 

خلاصة:

​بينما تحكم “الفوبيا الأمنية” والتحفظ على الإسلام السياسي الموقف الدبلوماسي بين دمشق والقاهرة، تفرض الجغرافيا السياسية وملفات الاقتصاد وإعادة الإعمار مساراً واقعياً يقود البلدين نحو “تقارب اضطراري” لحماية مصالحهما المشتركة في المنطقة.

إقرأ أيضاً: الشيباني في القاهرة: قمة دبلوماسية سورية مصرية لتعزيز التعاون وبحث تطورات المنطقة

إقرأ أيضاً: التوترات بين سوريا ومصر: ردود فعل بعد تظاهرة في دمشق وبيان رسمي للتوضيح

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.