أزمة الأمراض الجلدية تتفاقم في إدلب مع اشتداد الصيف والمخيمات تدفع الثمن الأكبر
تواجه محافظة إدلب مع حلول فصل الصيف تصاعداً ملحوظاً في معدلات الإصابة بالأمراض الجلدية والفطرية، وفي مقدمتها الجرب والقوباء المعدية والإكزيما وحالات الحساسية المختلفة، وتتضافر عدة عوامل بيئية ومعيشية في تغذية هذا الانتشار، أبرزها الارتفاع الحاد في درجات الرطوبة، وانتشار الحشرات، ونقص المياه الشديد، إلى جانب الاكتظاظ السكاني الكبير داخل مخيمات النزوح.
وتعكس الحالات الميدانية عمق المعاناة اليومية للأهالي، حيث تروي أماني عوض تجربتها المريرة مع عدوى فطرية أصابت ساقيها منذ شهرين، إذ بدأت الأعراض بحكة شديدة في القدمين قبل أن تتطور إلى حبوب وحساسية انتشرت في أنحاء جسدها، ورغم مراجعتها للطبيب لأكثر من شهر، لم تتماثل للشفاء، مما دفعها للاستعانة بوصفات شعبية لم تزد وضعها إلا سوءاً
وفي سياق متصل، تنقل هالة والدة الطفل محمد كرار (عام ونصف) معاناة طفلها الذي أصيب بالتهاب جلدي بكتيري حاد جراء لدغات الحشرات، حيث لم تكن تتوقع أن تؤدي “لسعات بسيطة” إلى كل هذا الألم المستمر الذي يتطلب تعقيماً وعلاجاً متواصلين.
تحديات دوائية وتشخيص طبي لواقع الوباء الجلدي
من جانبه، أكد الصيدلاني محمد الإسماعيل أن موجة الأمراض الجلدية بدأت بالاستفحال منذ أكثر من شهر، ويأتي مرض الجرب في صدارة الحالات المكتشفة، يليه الحساسية والإكزيما بمختلف أنواعها، لافتاً إلى أن مسببات هذه الحالات تتراوح بين العدوى المباشرة وتقلبات الطقس وارتفاع الرطوبة، وهي إصابات تحتاج في الغالب إلى فترات علاج طويلة ومتابعة طبية دقيقة.
وفي قراءة طبية متخصصة، أوضح الدكتور عبد الكريم الرحمون، اختصاصي الأمراض الجلدية والزهرية والمدرس في كلية الطب البشري بجامعة إدلب، أن عيادته تستقبل حالياً أعداداً متزايدة من المصابين بالجرب، والقوباء المعدية، والإكزيما، وحب الشباب، مشيراً إلى أن هذه الزيادة تبدو أكثر وضوحاً وتأثيراً داخل المخيمات نتيجة غياب المياه الجيدة وقلة الاستحمام والكثافة السكانية العالية.
وحذر الدكتور الرحمون من أن الأطفال يشكلون الفئة الأكثر تضرراً وهشاشة في هذه الأزمة، حيث ترتفع بينهم معدلات الإصابة بمرض القوباء المعدية، وتكون أعراض الجرب لديهم أكثر شدة وقسوة بسبب ضعف مناعتهم ونقص العناية الشخصية، ومما يفاقم الأزمة الطبية في المنطقة، أشار الرحمون إلى انقطاع دواء “الغريزيوفولفين” الأساسي والمستخدم في علاج سعفات فروة الرأس، مما أدى إلى إضعاف استجابة المرضى للأدوية البديلة المتاحة في الأسواق.
مخاطر العلاج العشوائي وسبل الوقاية المتاحة
نبّه الدكتور عبد الكريم الرحمون إلى الخطورة البالغة المترتبة على إهمال الأعراض أو التأخر في طلب الاستشارة الطبية المتخصصة، محذراً من الاعتماد على الوصفات المنزلية والتقليدية كبديل عن العلاج العلمي، لأن هذه الممارسات تؤدي إلى تفاقم الحالة الصحية للمريض وتسرع من وتيرة انتقال العدوى إلى المحيطين به.
كما شدد الاختصاصي على ضرورة رفع مستويات الوعي الصحي بين السكان، داعياً إلى الاهتمام البالغ بالنظافة الشخصية قدر المستطاع، وتجنب الاحتكاك المباشر أو ملامسة الأشخاص المصابين، مع أهمية مراجعة الأطباء والمراكز الصحية فور ظهور أي علامات أو أعراض جلدية غير طبيعية.
اقرأ أيضاً:تفشٍّ لمرض اللشمانيا في ريف حماة.. المراكز الطبية تستغيث والأهالي يواجهون حبة حلب بلا إمكانيات
اقرأ أيضاً:أزمة حادة في مشافي الأمراض النفسية بسوريا: نقص الأخصائيين وتزايد مرضى الفصام