امتحان الرياضيات بالبكالوريا: تباين بين دمشق وإدلب وإغماءات بين الطلاب

شهدت امتحانات الشهادة الثانوية العامة للفرع العلمي في سوريا حالة من التوتر والجدل الواسع بالتزامن مع تقديم مادة الرياضيات حيث رصد في مختلف المحافظات تسجيل حالات إغماء وبكاء وانهيارات عصبية بين الطلاب وسط شكاوى عارمة من صعوبة الأسئلة وضيق الوقت مما استدعى في بعض الحالات تدخلاً عاجلاً من الكوادر الطبية للإشراف على الوضع الصحي للمتأثرين داخل المراكز وخارجها.

قراءة تحليلية تكشف غياب تكافؤ الفرص

وفي سياق متصل نشرت “جريدة الوطن” قراءة تحليلية لخبير تعليمي رصد من خلالها تبايناً لافتاً وغير مألوف في مستوى امتحان الرياضيات بين نسختي محافظتي دمشق وإدلب الصادرتين في اليوم ذاته حيث أظهرت القراءة تفوق نسخة دمشق من حيث العمق الرياضي والتعقيد التركيبي مقارنة بنسخة إدلب التي اتسمت بالوضوح والمباشرة.

وأوضح الخبير التعليمي للجريدة أن طلاب دمشق واجهوا في أسئلة الاختيار من متعدد اختباراً دقيقاً تطلب مهارات استنتاجية متقدمة في مسائل النهايات والدوال والمتتاليات والهندسة الفراغية في حين اعتمدت نسخة إدلب على قواعد مباشرة ونهايات شهيرة ومشتقات لوغاريتمية بسيطة.

أما على صعيد المسائل الكبرى فقد تضمنت نسخة دمشق طلبات استنتاجية مركبة ومسألة هندسة فراغية غير مألوفة بينما جاءت مسائل إدلب كلاسيكية ومتطابقة تماماً مع النماذج الوزارية المعتادة ليخلص الخبير إلى أن نسخة إدلب “متوازنة وسلسة” تتيح للطالب المتوسط حصد علامات مرتفعة فيما وُصفت نسخة دمشق بـ”الشديدة التميز” مؤكداً أن الوصول إلى الدرجة الكاملة فيها يُعد تحدياً حقيقياً حتى لطلاب النخبة.

وأثار هذا التفاوت تساؤلات تصاعدية وجدية حول مسؤولية وزارة التربية والتعليم في ما بات يُعد سابقة لافتة في تاريخ الامتحانات السورية حيث يتساءل الشارع السوري عن كيفية قبول تقدم طلاب من وطن واحد لامتحان شهادة واحدة بأوراق أسئلة متفاوتة المستوى تفاوتاً جوهرياً وهو ما يضرب مبدأ تكافؤ الفرص وعدالة التقييم في الصميم ويستدعي توضيحاً عاجلاً وموقفاً علنياً أمام الرأي العام والطلاب وذويهم.

جولة وزير التربية وتصريحاته حول الأسئلة

من جانبه تفقد وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو سير العملية الامتحانية في عدد من المراكز بدمشق حيث أدى طلاب الفرع العلمي امتحان الرياضيات وطلاب الفرع الأدبي امتحان الجغرافيا ونقلت قناة وزارة التربية على التلغرام تصريحات الوزير التي أكد فيها أن أسئلة الرياضيات سهلة ولكنها تحتاج إلى تركيز عالٍ من قِبل الطلبة.

وشدد الوزير تركو خلال لقائه الكوادر التربوية والإدارية على ضرورة الالتزام التام بالإجراءات التنظيمية والتعليمات المعتمدة لضمان حسن سير الامتحانات وتوفير الأجواء المناسبة للطلبة كما وجّه بضرورة التقيد التام بالتعليمات الناظمة وضمان وجود مراقبين اثنين في كل قاعة امتحانية بما يسهم في تعزيز الانضباط وتحقيق أعلى درجات الشفافية والعدالة.

وأشار وزير التربية إلى أهمية توفير بيئة هادئة وآمنة تساعد الطلاب على التركيز وتقديم أفضل أداء ممكن لافتاً إلى أن الوزارة تتابع باستمرار مختلف الجوانب التنظيمية والخدمية المرتبطة بالامتحانات لضمان سيرها بالشكل الأمثل كما استمع الوزير إلى آراء عدد من الطلاب حول آلية التنظيم داعياً إياهم إلى التحلي بالثقة بالنفس وحسن إدارة الوقت لتحقيق النتائج المرجوة.

الجدير بالذكر أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفروعها العلمي والأدبي والشرعي والمهني لدورة عام 2026 كانت قد انطلقت في السادس من حزيران الجاري في 1570 مركزاً امتحانياً موزعة على مختلف المحافظات السورية وسط إجراءات تنظيمية وخدمية مكثفة اتخذتها وزارة التربية والتعليم بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين الأجواء الملائمة للطلبة وضمان سير الامتحانات بسلاسة وانتظام.

 

اقرأ أيضاً:من قاعات التعليم إلى قبضة الصندوق السيادي.. الجامعات الخاصة في سوريا أمام مرحلة جديدة من السيطرة

اقرأ أيضاً:الكسب غير المشروع تضع يدها على الشركة المالكة لـ جامعة القلمون وتعين مشرفاً لإدارتها

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.