بعد حرمانهم من الامتحانات.. طلاب السويداء يطالبون بدورة استثنائية
بعد عامين من الدراسة والتحضير، كان ليث ينتظر امتحانات الثانوية العامة بوصفها بوابة العبور إلى مرحلة جديدة من حياته. لكنه لم يصل إلى قاعة الامتحان أصلاً. وعندما صدرت النتائج، وجد اسمه بين الراسبين، مع أن ورقة الإجابة التي يفترض أن تحدد مصيره لم تُفتح أمامه.
ليث واحد من آلاف طلاب السويداء الذين وجدوا أنفسهم خارج العملية الامتحانية، لا بسبب ضعف التحصيل أو الإخفاق في الإجابة، بل لأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الامتحان أساساً. وهكذا تحولت علامة الصفر من نتيجة أكاديمية إلى أثر إداري لأزمة أمنية وسياسية لم يكن الطلاب طرفاً فيها.
قرار أمني.. وثمن يدفعه الطلاب
بدأت الأزمة في أيار الماضي، عندما قررت وزارة التربية والتعليم نقل مراكز امتحانات طلاب السويداء إلى دمشق وريفها، بذريعة الظروف الأمنية، بعد تعرض كوادر تابعة للوزارة للتهديد بالسلاح.
لكن القرار وضع آلاف الأسر أمام معادلة قاسية: إما تحمل تكاليف السفر والإقامة والمخاطر الأمنية لإيصال أبنائها إلى مراكز الامتحانات، أو خسارة عام دراسي كامل.
ومع انطلاق الامتحانات، أطلقت مبادرة «حقنا نتعلم» تحركات احتجاجية للمطالبة بإجراء الامتحانات داخل المحافظة، محذرة من تحويل التعليم إلى ضحية جديدة للتجاذبات السياسية والأمنية.
وبحسب إحصائية نشرتها المبادرة، تمكن 334 طالباً وطالبة فقط من أصل 6952 مسجلاً من التقدم لامتحانات الشهادة الثانوية العامة في السويداء، أي ما لا يتجاوز 4.8%، بينما حُرم 95.2% من خوض الامتحانات.
الأرقام هنا لا تحتاج إلى كثير من التأويل: آلاف الطلاب لم يرسبوا في الامتحان، بل حُرموا من الامتحان.
عام ثانٍ يضيع.. والحل يبقى مؤجلاً
أمام مبنى مديرية التربية في السويداء، الاثنين 10 آب، تجمع طلاب وأهالٍ ومعلمون وناشطون للمطالبة بدورة امتحانية استثنائية داخل المحافظة.
كان ليث بينهم. يقول إنه درس مع دفعة 2025 وتقدم للامتحانات، لكن شهادته لم يُعترف بها، فعاد إلى الدراسة مع دفعة 2026، قبل أن يجد نفسه أمام الأزمة ذاتها.
بالنسبة إليه، لا تتعلق المسألة بعلامة أو شهادة فقط، بل بمستقبل كامل مؤجل بانتظار قرار.
ويختصر أحد الأهالي حجم القلق بالقول إن خسارة الطلاب لعام دراسي واحد كان يفترض أن تدفع الجميع لمنع خسارتهم عاماً ثانياً، قبل أن يتحول التأجيل إلى خسارة ثالثة.
الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل
سبق لمديرية التربية في السويداء أن أعلنت استعدادها لإجراء الامتحانات داخل المحافظة، وتأمين اللجان والمستلزمات اللازمة وفق الأصول، كما طالبت بدورة استثنائية، لكن هذه المطالب لم تجد استجابة من وزارة التربية والتعليم.
وفي المقابل، يبدو أن الحكومة السورية الانتقالية ما زالت تتعامل مع الملف باعتباره تفصيلاً إدارياً قابلاً للتأجيل، رغم أن كلفته تُقاس بأعوام من أعمار الطلاب.
فحين تصبح الظروف الأمنية سبباً لمنع الطالب من دخول قاعة الامتحان، ثم تتحول النتيجة إلى «صفر»، فإن المشكلة لم تعد في الامتحان، بل في منظومة يفترض أن تحمي حق التعليم من أن يصبح رهينة للظرف السياسي والأمني.
ولا يطالب الأهالي بامتياز خاص، بقدر ما يطالبون بإعادة الامتحان إلى معناه الطبيعي: أن يرسب الطالب لأنه أخفق في الإجابة، لا لأنه عجز عن الوصول إلى مقعده.
وبالنسبة إلى ليث وآلاف الطلاب، لا تزال القاعة مغلقة، فيما بقيت النتيجة مفتوحة على خسارة عام جديد، ما لم تتخذ الحكومة السورية الانتقالية قراراً يعيد الامتحان إلى مكانه الطبيعي: أمام الطالب، لا بعيداً عنه.
اقرأ ايضاً: أزمة التعليم في السويداء: آلاف الطلاب محرومون من امتحانات الشهادة الثانوية للعام الثاني