MTN تنفي تسريب بيانات المشتركين بعد خبر فصل موظفين.. وتوضّح الأسباب
بعد يوم واحد من نشر صحيفة “الثورة” السورية خبراً تحدث عن فصل نحو 40 موظفاً في شركة “MTN Syria” على خلفية تسريب معلومات حساسة تخص مشتركين، خرجت الشركة برواية تنفي أساس الاتهام، مؤكدة أن بيانات المشتركين محمية وأن موظفيها لا يملكون أصلاً صلاحيات الوصول إلى البيانات التفصيلية.
وبذلك لم تعد القضية مجرد خبر عن إنهاء عقود موظفين، بل تحولت إلى تضارب علني بين رواية صحفية رسمية وبيان صادر عن واحدة من أكبر شركات الاتصالات العاملة في البلاد، فيما تغيب حتى الآن رواية مستقلة وموثقة توضح ما إذا كان قد وقع خرق للبيانات، ومن المسؤول عنه، وما الذي خلصت إليه التحقيقات التي أشارت إليها “الثورة”.
الشركة تنفي التسريب وتضع رواية مختلفة
قالت “MTN Syria” في بيان نشرته عبر “إنستغرام”، في 26 أيلول، إن ما يُتداول عن تسريب بيانات المشتركين “شائعات مغلوطة”، مؤكدة أن بيانات العملاء محمية وفق أنظمة الحماية المعتمدة لديها.
وتقول الشركة إن موظفي خدمة المشتركين لا يستطيعون الوصول إلى التفاصيل الحساسة، وإن صلاحياتهم تقتصر على معلومات أساسية يحتاجون إليها لتقديم الخدمة، مثل اسم المشترك والخدمات المفعلة على الخط.
كما أوضحت أن الوصول إلى البيانات يخضع لمستويات متعددة من الحماية والمراقبة، بما يعني، وفق روايتها، أن الموظف العادي لا يمتلك صلاحية تتيح له الوصول إلى محتوى البيانات التي تحدثت عنها الرواية الصحفية.
وفيما يتعلق بالموظفين، قالت الشركة إن عدم تجديد العقود لا يرتبط بتسريب بيانات، موضحة أنها جددت عقود 250 موظفاً خلال الشهر الماضي، بينما لم تجدد عقود 23 موظفاً بعد تقييم أدائهم وفق معايير قابلة للقياس، وبما قالت إنه يتوافق مع قانون العمل السوري.
ماذا قالت “الثورة”؟
الرواية المنشورة في “الثورة” كانت مختلفة جذرياً. فقد تحدثت الصحيفة عن فصل نحو 40 موظفاً، ونقلت عن مصدر مطلع أن التحقيقات الداخلية أثبتت تورطهم في تسريب معلومات حساسة، بينها مكالمات مسجلة وأرقام هاتفية تعود إلى مسؤولين وشخصيات في الدولة، وأن تلك المعلومات وصلت إلى جهات خارجية.
الأكثر خطورة في الرواية أن الأمر لم يقدم باعتباره مخالفة إدارية داخل الشركة، بل رُبط بجهات قيل إنها تسعى إلى “زعزعة الاستقرار والأمن في سوريا”.
لكن الصحيفة لم تنشر ما يكفي للتحقق من هذه الادعاءات: لا نتائج تحقيق رسمية، ولا قرار قضائي، ولا توضيح من جهة مستقلة يثبت طبيعة البيانات التي جرى الوصول إليها أو كيفية خروجها من أنظمة الشركة.
وهنا تكمن المشكلة الأساسية؛ فحين يتعلق الأمر ببيانات ملايين المشتركين، لا يكفي أن تتبادل المؤسسات روايات متناقضة، بينما يبقى المستخدم هو الطرف الذي يفترض أن يثق بأن معلوماته ومكالماته محمية.
قضية تكشف فراغاً تنظيمياً
التناقض بين الروايتين يضع وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أمام مسؤولية أكبر من مجرد مراقبة شركة أو منح رخصة تشغيل. فبيانات الاتصالات ليست ملفاً تجارياً عادياً، وأي ادعاء بوجود اختراق أو تسريب يستوجب آلية تحقيق واضحة، وإعلاناً دقيقاً لما ثبت وما لم يثبت، وتحديداً للمسؤوليات بعيداً عن التسريبات الإعلامية والمصادر غير المعلنة.
وحتى الآن، لا يظهر في المادة المتداولة توضيح حكومي مستقل يحسم الخلاف بين الروايتين أو يشرح للمشتركين ما إذا كانت بياناتهم تعرضت فعلاً للخطر.
“زين سوريا” تدخل المشهد
يتزامن هذا الجدل مع اقتراب خروج “MTN Syria” من سوق الاتصالات الخلوية ودخول مشغل جديد. فقد أعلنت مجموعة “زين” الكويتية حصولها على رخصة لتشغيل شبكة جديدة في سوريا، بقيمة عرض بلغت 747 مليون دولار، مع استثمارات تتجاوز 800 مليون دولار خلال عشر سنوات، وخطة لإدخال تقنية الجيل الخامس.
ومن المفترض أن يبدأ الإطلاق التجاري خلال الربع الأول من 2027، فيما تنص الرخصة على امتياز تشغيل لمدة 25 عاماً، مع حصة متوقعة تبلغ 75% لـ”زين” و25% لجهة حكومية سورية.
لكن انتقال المشغل لا يلغي السؤال الأهم: من يضمن للمشترك أن بياناته ستكون أكثر أماناً في المرحلة المقبلة؟
فالحديث عن شبكات الجيل الخامس والاستثمارات الضخمة لا يعالج وحده مشكلة الثقة. ما تحتاجه سوق الاتصالات السورية هو قواعد معلنة لحماية البيانات، وآليات رقابة مستقلة، وتحقيقات يمكن التحقق منها، ومؤسسة رسمية قادرة على تقديم إجابة واحدة عندما يتعلق الأمر بخصوصية المواطنين.
أما ترك قضية بهذه الحساسية معلقة بين خبر يتحدث عن تسريب خطير وبيان ينفي وجود التسريب، فيعني أن المشكلة لا تتعلق بالبيانات وحدها، بل بغياب الشفافية التي يفترض أن تحمي أصحابها.
اقرأ أيضاً: MTN تفصل 40 موظفاً لتسريب بيانات حساسة لجهات خارجية