من “ماري” إلى “قلعة دمشق”.. الآثار السورية تحت تهديد التخريب والاستثمار
تواجه الآثار السورية موجة متصاعدة من التعديات والانتهاكات التي تطال مواقع تاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي، تتنوع بين النهب الممنهج والتنقيب العشوائي، وصولاً إلى الاستثمار التجاري غير المدروس داخل حرم الصروح التاريخية.
نهب وتخريب في مملكة ماري (تل الحريري)
شهدت الساعات الأخيرة تداول مقاطع فيديو توثق عمليات نهب وتخريب واسعة النطاق في موقع “تل الحريري” قرب البوكمال بريف دير الزور، وهو الموطن التاريخي لمملكة ماري الأثرية التي تعود للألف الثالث قبل الميلاد وتعد من أهم حضارات وادي الفرات.
وتظهر اللقطات حجم الدمار الذي لحق بما تبقى من هذا الموقع الأثري المدرج على قائمة التراث العالمي.
جدل واسع حول افتتاح مطعم داخل قلعة دمشق
بالتوازي مع الانتهاكات الميدانية، أثار افتتاح مطعم تجاري يحمل اسم “أبو دانيال” داخل قلعة دمشق التاريخية موجة انتقادات حادة في الأوساط الثقافية والأكاديمية، عقب تثبيت لافتات وتجهيزات للمطعم على جدران القلعة المدرجة على قائمة اليونسكو.
اعتراضات أكاديمية: انتقد أخصائيون طريقة التعامل مع الموقع الأثري، مشيرين إلى أن تعليق الإعلانات وتثبيت التجهيزات على الأحجار التاريخية يمثل تجاوزاً صريحاً المعايير الدولية لحماية التراث.
تساؤلات الاستثمار: فتحت الواقعة نقاشاً حول حدود الاستثمار الاقتصادي في الأماكن الأثرية والفرق بين التوظيف الثقافي التنموي وتحويل المعالم التاريخية إلى مساحات تجارية بحتة.

حفر وإغلاق طرق في موقع عمريت الفينيقي
وفي محافظة طرطوس، استمرت أعمال الحفر والنهب العشوائي في موقع “عمريت” الأثري وسط إغلاق للطريق الواصل بين الموقع والملعب من قبل عناصر مجهولة، مع منع المزارعين وأصحاب الأراضي من الوصول إلى المنطقة.
وتكمن أهمية عمريت (المعروفة تاريخياً باسم “ماراتوس”) في كونها حاضرة فينيقية تابعة لمملكة أرواد، ولعبت دوراً في حركة التجارة بين الشرق والغرب خلال الفترات الفارسية والهلنستية والرومانية والبيزنطية. ويضم الموقع معالم بارزة مثل:
معبد ملقارت: المبني في القرن السادس قبل الميلاد والمتميز بهندسته المقامة على منصة حجرية داخل حوض مائي.
المنشآت الرياضية والجنائزية: كالملعب الرياضي القديم، وأبراج المقابر المحفورة في الصخر مثل “مدافن عازار” والمدفن الملكي.

سرقة المتحف الوطني بدمشق: اختراق لقلب الذاكرة الوطنية
ولم تسلم المؤسسات الرسمية الحاضنة للتراث من هذه الموجة، إذ سجلت الأوساط الثقافية مؤخراً حادثة سرقة طالت معروضات وقطعاً أثرية من داخل المتحف الوطني بدمشق، والذي يعد أكبر وأقدم المتاحف السورية.
وأثارت هذه الحادثة قلقاً واسعاً حول مستوى الحماية والرقابة الفنية المفروضة على الصناديق والمقتنيات التاريخية، متجاوزة المخاوف الميدانية لتصل إلى قلب المؤسسات المنوط بها حماية ذاكرة البلاد.
شبكات التنقيب وسرقة المتاحف
تأتي هذه الأحداث في ظل ارتفاع معدلات التنقيب العشوائي في عدة مناطق، لا سيما في محافظة درعا ومحيط الخط الحديدي الحجازي، حيث تنشط تجارة أجهزة كشف المعادن الاستيرادية التي تتراوح أسعارها بين 5000 و9000 دولار.
وتدير هذه العمليات شبكات منظمة تقوم بتصريف اللقى والأواني الأثرية عبر وسطاء وتجار تمتد قنواتهم خارج البلاد، بالتزامن مع تسجيل حوادث سرقة طالت معروضات في المتحف الوطني بدمشق، وارتفاع معدلات الجرائم والخلافات الميدانية المرتبطة بتوزيع عائدات الدفائن
اقرأ أيضاً:سرقة في المتحف الوطني بدمشق تطال القسم الكلاسيكي الأغنى في سوريا
اقرأ أيضاُ:آثار تدمر في خطر: نداء استغاثة لإنقاذ لؤلؤة البادية من شبكات التنقيب غير الشرعي
اقرأ أيضاً:اليونسكو تعود إلى سوريا من بوابة المتحف الوطني بدمشق بعد 14 عاماً من الغياب