روسيا تعيد ترتيب أوراقها في سوريا.. قواعد عسكرية ثابتة ونفوذ اقتصادي يتجدد

أعلنت روسيا أنها تناقش مع دمشق “إعادة هيكلة محتملة” لقواعدها العسكرية في سوريا، في خطوة تعكس استمرار الحضور العسكري الروسي رغم التحولات السياسية التي أعقبت سقوط النظام السابق في نهاية عام 2024.

وتتركز الوجود العسكري الروسي حالياً في قاعدتين رئيسيتين على الساحل السوري وهما قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية، وقاعدة طرطوس البحرية على المتوسط، وتمثلان نقطتا الارتكاز الأساسيتان للنفوذ الروسي في البلاد.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، اليوم الأربعاء، فإن المحادثات الجارية تتناول “إعادة تنظيم” المنشآت العسكرية، دون أن تشير إلى تقليص أو انسحاب، وفق ما نقلت عن وكالة “رويترز“.

حضور لم يتراجع رغم التحول السياسي

رغم سقوط النظام السابق نهاية 2024، لم تغادر موسكو المشهد السوري، بل أعادت ضبط انتشارها العسكري وخفضت وجودها في بعض المناطق، مع الإبقاء على قواعدها الاستراتيجية.

مركبتان عسكريتان تابعتان للجيش الروسي في درعا بسوريا في صورة من أرشيف رويترز.

كما استمرت الاتصالات بين موسكو ودمشق في عهد الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، في وقت تشير فيه تقارير غربية إلى استمرار التعاون في ملفات الطاقة والتسليح، وعودة تدريجية لشحنات النفط الروسي إلى السوق السورية.

ويقرأ مراقبون هذا المسار بوصفه استمراراً عملياً لهيكل النفوذ القديم، وإن بواجهة سياسية جديدة، أكثر مرونة وأقل صداماً مع التحولات الدولية.

اقتصاد تحت النفوذ.. وعودة الاعتماد على موسكو

لا يقتصر الحضور الروسي على الجانب العسكري، بل يمتد إلى الاقتصاد، حيث تشير بيانات تتبع السفن إلى ارتفاع صادرات النفط الروسي إلى سوريا بنحو 75% خلال عام 2026، ما جعل موسكو المورد الأساسي للطاقة.

كما تستمر شحنات القمح الروسية إلى موانئ اللاذقية وطرطوس، وإن بوتيرة أقل انتظاماً، وسط تعقيدات تتعلق بالديون وآليات الدفع والعقوبات الغربية.

ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاعتماد يعيد إنتاج علاقة تبعية اقتصادية، حتى في ظل محاولات دمشق الانفتاح على أسواق عربية وغربية.

قواعد وموانئ وعقود طويلة الأمد

النفوذ الروسي يمتد أيضاً إلى البنية الاستراتيجية للاقتصاد السوري، من خلال عقود تشغيل طويلة الأمد في قطاعات الموانئ والطاقة والفوسفات.

صورة بالأقمار الاصطناعية للقاعدة الروسية في ميناء طرطوس السوري (رويترز)

فبينما ألغت دمشق عقد إدارة ميناء طرطوس مع شركة روسية عام 2025، تم توقيع اتفاق جديد مع شركة إماراتية، في وقت احتفظت فيه موسكو بوجودها العسكري داخل الميناء نفسه.

وفي قطاع الفوسفات، ما تزال اتفاقيات سابقة تمنح شركات روسية حصصاً كبيرة من العوائد، ما يثير جدلاً حول طبيعة توزيع الثروات في مرحلة ما بعد الحرب.

التوازن بين موسكو والغرب

تسعى السلطة الانتقالية في دمشق إلى إدارة توازن دقيق بين الحفاظ على العلاقة مع روسيا والانفتاح على الغرب، خصوصاً بعد تخفيف جزء من العقوبات الأميركية عام 2025.

لكن استمرار الاعتماد على موسكو في الطاقة والغذاء والملفات الأمنية يضع هذا التوجه أمام حدود عملية واضحة، ويجعل من الصعب الفصل بين الإرث السابق ومسار المرحلة الانتقالية.

 

اقرأ ايضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.