مع اقتراب نهاية المهلة المحددة لاستبدال الليرة القديمة في سوريا، تكشفت ثغرات واضحة استغلها تجار ومضاربو السوق السوداء لتحقيق أرباح خيالية على حساب الاستقرار النقدى. وتتزايد المخاوف من أن تتحول هذه المرحلة إلى نقطة ضغط حادة على القوة الشرائية لليرة السورية أمام الدولار الأمريكي.
وكشفت مصادر خاصة لشبكة “داما بوست” أن عدداً كبيراً من التجار المرتبطين بشخصيات نافذة في الحكومة السورية يعملون على استغلال انتهاء مهلة استبدال العملة القديمة لتحقيق مكاسب من خلال المضاربة في السوق السوداء لتصريف العملات، أو من خلال تقاضي عمولات لاستبدال المبالغ التي تقل عن المسموح استبدالها من قبل مصرف سوريا المركزي.
وتقول المصادر إن انتهاء المهلة في نهاية الشهر الحالي ستعني أن تجار السوق السوداء من الممكن أن يقوموا بالمضاربة على سعر صرف الليرة السورية القديمة واستغلال فترة الاستبدال المسموح بها لمدة خمس سنوات، وذلك من خلال بيع الدولار الأمريكي لمن يمتلكون عملة قديمة بأعلى من السعر المعمول به في الأسواق ما يحقق لهم مكاسب مادية كبيرة حين تمكنهم من جمع كميات من الأموال يمكن أن يتم استبدالها من مصرف سوريا المركزي الذي سيكون المنفذ الوحيد لاستبدال العملة القديمة، مما يعني مزيداً من الضغط على العملة الجديدة وبالتالي من الممكن أن يكون هناك انخفاض في قيمتها أمام الدولار الأمريكي بشكل حاد وعلى أن يبدأ هذا الانخفاض مع بداية الشهر القادم.
وتنشط أيضاً حركة العمولات على استبدال العملة من قبل التجار، وتشرح المصادر إن المواطن الذي لا يملك كميات كبيرة من العملة القديمة سيضطر لتبديلها من قبل التجار لأن المصرف المركزي وضع شرط وجود 100 قطعة نقدية ليقوم باستبدالها، وبالتالي إن من لا يملك 100 قطعة نقدية سيكون مضطراً لتبديل ما يملكه من قبل التجار ومنافذ غير رسمية وبقيمة تقل عن القيمة الحقيقية لما يملكه، وهذا ما يخلق سوق موازية للعملة في سوريا.
وكانت المرحلة الماضية قد شهدت ضغطاً على استبدال العملة القديمة بكميات ضخمة، وتقول المصادر إنه تم رصد عمليات تهريب للعملة الجديدة إلى العراق ولبنان والأردن من قبل تجار السوق السوداء لاستبدالها بالعملة القديمة التي يمتلكها السوريين المقيمين هناك وبعمولات وصلت إلى 35 بالمئة في بعض الأحيان، على أن يتم نقل العملة القديمة من قبل التجار إلى الأراضي السورية ليتم تسليمها للمصرف المركزي بالقيمة الحقيقية لها، وهذا ما يضع المنظومة القانونية والسياسات النقدية أمام اختبار حقيقي لجهة الحفاظ على استقرار أسعار صرف الدولار الأمريكي التي تؤثر على الأسواق بشكل كبير.
تشير التقديرات إلى أن شبكات تهريب العملة وتجار السوق السوداء مرتبطين بشخصيات نافذة في الحكومة الانتقالية، إذ لا يمكن نقل كميات كبيرة من الأموال عبر الطرقات الرئيسية دون أن تمر على النقاط الأمنية الرسمية، وبدون تأمين الحماية المباشرة لهذه الشبكات لا يمكن استمرارية العمل في سوق يعد من أخطر العمليات الاقتصادية المؤثرة على سرعة تعافي الاقتصاد السوري، ويبدو أن غالبية التجار خاصة المتحكمين بأسعار صرف العملات في السوق السوداء باتوا مرتبطين بشكل مباشر بـ “أبو مريم الأسترالي”، الذي بات يعرف باسم “إبراهيم سكرية”، ويرتبط بشكل مباشر بأعلى مناصب الدولة السورية خاصة بـ “أحمد الشرع”، ويدير ما يعرف بـ “الصندوق السيادي”، ولجنة الكسب غير المشروع.
إقرأ أيضاً: بعد انتهاء استبدال العملة.. هل تصمد الليرة السورية أم تبدأ موجة تراجع جديدة؟
إقرأ أيضاً: المركزي السوري يحدد آلية سحب العملة القديمة بعد انتهاء مهلة الاستبدال