شهدت مدينة دير الزور، شرقي سوريا، امس الأحد، احتجاجات شعبية شارك فيها عشرات الأهالي، للمطالبة بتحسين الواقع الخدمي والمعيشي، وإنهاء ما وصفه المشاركون بـ”التهميش” الذي تعانيه المحافظة، في ظل استمرار الشكاوى من تراجع الخدمات الأساسية وضعف مشاريع التنمية.
وانطلقت التظاهرة من محيط دوار الدلة وسط المدينة، قبل أن يتجه المحتجون إلى ساحة السبع بحرات، حيث أعلن منظموها نيتهم إقامة خيمة اعتصام مفتوحة، بهدف مواصلة الضغط على الجهات المعنية للاستجابة للمطالب، ورفع المشاركون لافتات تدعو إلى مكافحة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحسين الخدمات، وإنصاف أبناء المحافظة.
مطالب خدمية ومعيشية
وقال جاسم عبد الله، أحد منظمي الاحتجاج، إن الدعوة إلى التظاهر جاءت بمبادرة من نشطاء وأهالي دير الزور، مؤكدًا أن التحرك “شعبي” ولا تقف وراءه أي جهة سياسية أو حزبية.
وأوضح أن المشاركين يطالبون بتحسين مستوى الخدمات العامة والواقع المعيشي، مشيرًا إلى أن حادث السير الأخير على طريق دمشق–دير الزور، الذي أودى بحياة وإصابة عشرات الأشخاص، زاد من حالة الغضب لدى السكان.
وأضاف أن قائمة المطالب تشمل دعم قطاع التعليم، والارتقاء بالخدمات الصحية، وتأهيل الطرق والجسور، ودعم القطاع الزراعي، ومعالجة البطالة، إضافة إلى إنصاف من وصفهم بالثوار القدامى، ورعاية ذوي الشهداء والجرحى.
دعوات لمحاسبة الفساد
ورفع المحتجون شعارات تؤكد أن “الصبر نفد”، معتبرين أن المحافظة عانت لسنوات من وعود لم تنفذ، مطالبين باتخاذ خطوات عملية لمعالجة المشكلات الخدمية والتنموية.
كما دعا المشاركون إلى محاسبة المتورطين في قضايا الفساد، وتحقيق توزيع أكثر عدالة للمشاريع والخدمات بين المحافظات، مؤكدين أن استمرار الاعتصام يهدف إلى إيصال مطالب أبناء دير الزور إلى الحكومة عبر وسائل سلمية.
وخلال الوقفة الاحتجاجية، ألقى أحد وجهاء المنطقة، سعود الدخيل، كلمة أكد فيها أن أبناء دير الزور يرفضون ما وصفه بسياسة التهميش والإقصاء التي طالت عددًا من أبناء المحافظة، ولا سيما ممن شاركوا في الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وقال الدخيل إن العديد من هؤلاء جرى استبعادهم من ترتيبات سياسية وعسكرية، رغم ما قدموه من تضحيات، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لهم، وتأمين الرعاية اللازمة للجرحى وعائلات الشهداء والأسرى، وتوفير ظروف معيشية مناسبة لهم.
وأضاف أن أهالي دير الزور تحلوا بالصبر خلال المرحلة الماضية حرصًا على استقرار البلاد ووحدتها، إلا أن استمرار المشكلات الخدمية قد يؤدي إلى تصاعد حالة الاحتقان الشعبي إذا لم تُتخذ خطوات لمعالجتها.
كما طالب بتحسين واقع الكهرباء، وتأمين مياه شرب صالحة، وإصلاح شبكات الصرف الصحي، وتعزيز قدرات المشافي بالكوادر الطبية والمعدات، معتبرًا أن هذه المطالب تمثل حقوقًا أساسية لسكان المحافظة.
إجراءات حكومية بعد حادث الطريق
وتزامنت الاحتجاجات مع إعلان وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، اتخاذ إجراءات إسعافية لتعزيز السلامة المرورية على طريق دير الزور–دمشق، وذلك عقب حادث السير الذي وقع السبت بين منطقتي السخنة وتدمر.
وأوضح خطاب، خلال زيارة أجراها إلى المصابين في مشفيي ابن الوليد وحمص الكبير بمحافظة حمص، أن الوزارة بدأت بالتنسيق مع قيادة الأمن في منطقة البادية لتفعيل دوريات أمن الطرق، والعمل على إنشاء مركز عمليات موحد بالتعاون مع الجهات المعنية، بهدف رفع الجاهزية وتسريع الاستجابة للحوادث.
وأشار إلى أن تنفيذ أعمال توسيع الطريق وإعادة تأهيله يحتاج إلى وقت، إلا أن الوزارة تعمل حاليًا على تطبيق إجراءات عاجلة للحد من الحوادث، من بينها تكثيف الرقابة على السرعات الزائدة التي تعد من أبرز أسباب وقوعها.
وأضاف أن وزارة الداخلية ستنسق مع وزارة الاتصالات لتحسين خدمات الاتصال على الطريق، بعد ورود ملاحظات من عدد من المصابين حول تأخر عمليات الإبلاغ والاستجابة نتيجة ضعف التغطية.
وأكد الوزير أن الأيام المقبلة ستشهد تفعيل نقاط أمنية ثابتة وأخرى متحركة على الطريق، موضحًا أن الدوريات المتحركة تسهم بصورة أكبر في ضبط المخالفات المرورية والحد من السرعات المرتفعة.
احتجاجات على خلفية تحديات خدمية
وتأتي هذه التحركات بعد يوم من حادث السير الذي وقع على طريق دير الزور–دمشق، وأسفر عن وفاة 35 شخصًا وإصابة 30 آخرين، وفق الحصيلة المعلنة.
وتشهد محافظة دير الزور منذ فترة مطالبات متكررة بتحسين الخدمات العامة، في ظل شكاوى من تراجع مستوى البنية التحتية، وارتفاع معدلات البطالة، وضعف الاستثمار في قطاعات الزراعة والخدمات، فيما يأمل المحتجون أن تسهم تحركاتهم في دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ خطوات عملية لمعالجة الأوضاع الخدمية والتنموية في المحافظة.