“ضفة غربية” في الجنوب السوري: كيف تحوّل القنيطرة إلى سجن كبير خلف السواتر الترابية؟
تواجه محافظة القنيطرة في الجنوب السوري منذ مطلع شهر نيسان الحالي مرحلة قاسية من التضييق الميداني، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي فرض سياسة “الخنق التدريجي” عبر إغلاق الطرق الحيوية وتقطيع أوصال القرى، في خطوة يراها خبراء محاولة لفرض “واقع احتلالي” جديد يتجاوز حدود الجولان المحتل.
1. جغرافيا العزل: طرق مغلقة ومسافات مضاعفة
انتقلت قوات الاحتلال من الاستهداف الجوي إلى “الحصار البري” عبر إغلاق ممرات استراتيجية في ريفي القنيطرة الجنوبي والأوسط:
-
طريق الأصبح – كودنة: إغلاق هذا الطريق الحيوي أجبر الأهالي على الالتفاف لمسافة 10 كيلومترات عبر بلدة الرفيد.
-
الطرق الزراعية: طالت الإغلاقات طرق (رويحينة، أم العظام، ورسم الشولي) باستخدام السواتر الترابية، مما حرم الفلاحين من الوصول لأراضيهم.
-
تقييد الحركة: تحولت رحلة الدقائق بين القرى إلى معاناة تستغرق ساعات، وسط انتشار مفاجئ للدوريات الإسرائيلية.
2. صرخة الأهالي: “نعيش واقع الضفة الغربية”
نقلت شهادات حية لموقع تلفزيون سوريا حالة الإحباط الشعبي؛ حيث وصفت المعلمة يسرى حلاق الوضع بأنه “كابوس يومي” يعيق وصول الطلاب والمدرسين إلى مدارسهم، بينما شبه أحمد الهزاع ممارسات الاحتلال بما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، محذراً من نية الاحتلال بناء مستوطنات جديدة بعد تقطيع أوصال المحافظة.
3. تداعيات اقتصادية: غلاء الأسعار وعزل القرى
أدى “العزل الجغرافي” إلى خنق الحركة التجارية:
-
ارتفاع التكاليف: السائقون يرفضون دخول المناطق القريبة من خط التماس بسبب الخطورة وطول الطرق البديلة.
-
نقص السلع: بدأت بعض المواد الغذائية بالوصول بشكل متقطع، مما أدى لارتفاع ملحوظ في الأسعار وزيادة معاناة السكان المحليين.
4. تحركات عسكرية مريبة: غرف مسبقة الصنع ونقاط جديدة
رصدت التقارير الميدانية استقدام قوات الاحتلال لآليات ثقيلة وغرف مسبقة الصنع إلى منطقة تل الأحمر الشرقي بريف القنيطرة الجنوبي، مما يشير إلى نية إنشاء نقاط عسكرية دائمة لترسيخ الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي السورية.
5. التحليل الاستراتيجي: عقيدة “الأحزمة الآمنة”
يرى الخبير في العلاقات السورية الإسرائيلية، خالد خليل، أن ما يجري هو تطبيق عملي لعقيدة أمنية إسرائيلية جديدة بعد 7 أكتوبر:
-
المناطق العازلة: تسعى “إسرائيل” لإنشاء “أحزمة أمنية” داخل أراضي الخصوم (سوريا ولبنان) لمنع أي تهديد مستقبلي.
-
الضغط السياسي: تهدف هذه الإجراءات للضغط على دمشق وجرها لمواجهة عسكرية أو انتزاع تنازلات في مسار المفاوضات المتعثر.
-
خلافات ترامب و”نتنياهو”: يشير المحللون إلى أن “نتنياهو” يصعد ميدانياً للهروب من أزماته الداخلية، مستغلاً الفجوة بين توجهات إدارة ترامب نحو التهدئة وبين سياسات اليمين المتطرف الإسرائيلي.
الخلاصة: القنيطرة كأداة تفاوض بالنار
بينما تشهد الأروقة الدولية محاولات للتقارب، تفرض “إسرائيل” على الأرض واقعاً يشبه “الاحتلال الزاحف”. تظل القنيطرة اليوم ساحة لاختبار “قواعد الاشتباك الجديدة”، حيث يدفع المدنيون السوريون ضريبة الصراع على الجغرافيا والنفوذ.
إقرأ أيضاً: تصعيد للاحتلال في القنيطرة: إغلاق طرق وعزل قرى وتوسّع عسكري مستمر
إقرأ أيضاً: شهيد وجريح برصاص الاحتلال الإسرائيلي في ريف القنيطرة