إلغاء “قانون محاسبة سوريا” يقترب من الكونغرس.. هل تدخل العقوبات الأمريكية مرحلة النهاية؟

في تطور سياسي قد يحمل انعكاسات عميقة على مستقبل الاقتصاد السوري وعلاقات دمشق الدولية، تتجه واشنطن نحو فتح ملف أحد أبرز الأطر التشريعية التي شكّلت أساس العقوبات الأمريكية على سوريا طوال أكثر من عقدين. فبحسب معطيات جديدة، يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي لبحث مشروع قانون يهدف إلى إلغاء “قانوني محاسبة سوريا” لعام 2003 و”محاسبة سوريا على انتهاكات حقوق الإنسان” لعام 2012، في خطوة تُقرأ باعتبارها انتقالاً من سياسة التعليق المؤقت للعقوبات إلى مسار الإلغاء التشريعي الدائم.

مشروع قانون جديد على طاولة مجلس الشيوخ

كشف رئيس الشؤون السياسية في المجلس السوري-الأمريكي، محمد علاء غانم، أن لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي ستناقش الأسبوع المقبل مشروع قانون يحظى برعاية مشتركة من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين، لإلغاء القانونين اللذين شكّلا لعقود أحد أهم مرتكزات السياسة العقابية الأمريكية تجاه دمشق.

وأوضح غانم أن القانونين ما زالا قائمين من الناحية القانونية رغم تعليق معظم مفاعيلهما خلال الفترة الماضية عبر إعفاءات وتراخيص خاصة، معتبراً أن الإلغاء النهائي يمثل ضمانة تحول دون إعادة تفعيل هذه العقوبات مستقبلاً مع أي تغير محتمل في المناخ السياسي داخل الولايات المتحدة.

من التعليق إلى الإلغاء الكامل

لا يُعد هذا المسار جديداً بالكامل، إذ بدأت التحركات التشريعية منذ عام 2025 بالتوازي مع التحولات السياسية التي شهدتها سوريا عقب سقوط نظام بشار الأسد.

وكانت واشنطن قد أوقفت عملياً جزءاً كبيراً من آثار العقوبات عبر الرخصة العامة رقم 25 الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكية، إضافة إلى قرارات أخرى سمحت بتوسيع النشاط الاقتصادي والتجاري، إلا أن الأساس القانوني للعقوبات بقي قائماً حتى اليوم.

ويرى مراقبون أن الانتقال من سياسة الإعفاءات المؤقتة إلى الإلغاء التشريعي الكامل يعكس توجهاً أمريكياً أكثر استقراراً تجاه المرحلة السورية الجديدة، ويمنح المستثمرين والشركات الدولية هامشاً أكبر من الثقة القانونية في التعامل مع السوق السورية.

ماذا كان يتضمن قانون محاسبة سوريا؟

شكّل قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية، الذي أُقر عام 2003، أحد أبرز أدوات الضغط الأمريكية على دمشق، إذ فرض قيوداً واسعة على الصادرات والاستثمارات والتعاملات المالية، ومنح الإدارات الأمريكية صلاحيات واسعة لتقييد العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية مع سوريا.

وفي عام 2012، أُضيف إطار عقابي جديد عبر قانون محاسبة سوريا على انتهاكات حقوق الإنسان، الذي استهدف مسؤولين ومؤسسات مرتبطة بانتهاكات حقوقية، وفرض قيوداً على قطاعات حيوية شملت النفط والقطاع المالي والتقنيات المرتبطة بالمراقبة والأمن.

ماذا يعني الإلغاء بالنسبة لسوريا؟

بحسب تقديرات قانونية واقتصادية، فإن إلغاء القانونين لا يعني إسقاط الملاحقات أو العقوبات الفردية المرتبطة بجرائم أو انتهاكات سابقة، لكنه يزيل البنية التشريعية التي استندت إليها العقوبات المفروضة على الدولة السورية ومؤسساتها خلال السنوات الماضية.

ويرى مختصون أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام توسيع العلاقات التجارية والاستثمارية، وتمنح الشركات والبنوك الدولية ضمانات قانونية أكبر للعودة إلى السوق السورية دون مخاوف من إعادة فرض القيود نفسها مستقبلاً.

الطريق ما زال طويلاً

ورغم أهمية الخطوة، فإن مشروع القانون لا يزال في بدايات مساره التشريعي، إذ يتعين عليه اجتياز لجنة العلاقات الخارجية أولاً، ثم المرور بمراحل التصويت داخل مجلسي الشيوخ والنواب قبل أن يتحول إلى قانون نافذ.

ومع ذلك، فإن مجرد طرح إلغاء قانوني العقوبات الأكثر تأثيراً على سوريا منذ عام 2003 يمثل مؤشراً سياسياً لافتاً على حجم التحولات التي تشهدها العلاقة بين دمشق وواشنطن، ويعيد فتح النقاش حول مستقبل العقوبات الأمريكية ودورها في رسم ملامح المرحلة السورية المقبلة.

 

اقرأ أيضاً: أردوغان يربط أمن تركيا بسوريا ولبنان.. هل ترسم أنقرة حدودها خارج أراضيها؟

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.