المرأة السورية بمجلس الأمن: مطالب بالمشاركة والعدالة
شهدت الجلسة المفتوحة لمجلس الأمن الدولي بشأن سورية في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس/ آب أجواءً أقرب إلى الحوار المفتوح بين المختصين والمهتمين بالشأن السوري، حيث طغت عليها مشاعر الارتياح والثناء على مستجدات الاستقرار والتقدم الملموس في البلاد.
وعكست إحاطة نائب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية، كلوديو كوردوني، هذه التطورات بالإشارة إلى حل قوات سوريا الديمقراطية نفسها والتقدم المحرز نحو دمج شمال شرقي سورية أمنياً وإدارياً، مع التأكيد على أن الوجود الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار ينتهك سيادة سورية وسلامة أراضيها، فضلاً عن إدانة الغارة الجوية الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور الجوية.
وأوضحت الإحاطة التي نقل تفاصيلها تقرير لصحيفة “العربي الجديد” أن سورية لا تزال تواجه تحديات أمنية داخلية كبيرة، إذ إنه رغم انخفاض معدلات العنف الإجمالية في أغسطس/ آب مقارنة بشهر يوليو/ تموز، إلا أن التقارير لا تزال تفيد بوقوع عمليات قتل توصف مجتمعياً بأنها هجمات انتقامية تستهدف جماعات محددة.
تمثيل نسائي محدود ومطالب بالإصلاح الهيكلي
وسلط الدبلوماسي الأممي الرفيع الضوء على أهمية الدور النسائي، مؤكداً أن النساء السوريات يمثلن مخزوناً استثنائياً من الخبرة والقدرات، وأعلن عن عزم مكتبه توسيع التواصل معهن ومناقشة القضايا التي يختارنها لنقل توصياتهن إلى الحكومة.
وفي الجلسة ذاتها، حذرت الناشطة السورية ومديرة مكتب منظمة “نساء الآن من أجل التنمية” في لبنان، رولا الركبي، من خطورة أن يؤدي الانتقال السياسي إلى مجرد استبدال الحاكمين دون تغيير حقيقي في طريقة ممارسة السلطة، في ظل استمرار المركزية المفرطة وغياب الفصل الفعلي بين السلطات وضعف الشفافية والمساءلة.
وكشفت الركبي عن تدني نسبة تمثيل النساء في مجلس الشعب إلى أقل من 11%، في حين لا تضم الحكومة الانتقالية سوى امرأة واحدة، مشددة على أن المشاركة الفعلية تقتضي حضور النساء في دوائر صنع القرار وليس التواجد الشكلي لالتقاط الصور، كما دعت إلى إصلاح قوانين الجنسية والأحوال الشخصية وتعزيز الحماية من العنف القائم على النوع الاجتماعي.
عنف طائفي ومخاوف من إعادة إنتاج الأزمات
وأعربت الركبي عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي ترصد اختطاف نساء وفتيات منذ ديسمبر/ كانون الأول 2024، ولا سيما من الطائفة العلوية، مشيرة إلى أن استهداف النساء بناءً على الهوية الطائفية أو استخدامهن كأداة للانتقام المجتمعي يعيد إنتاج أنماط العنف التي يتوجب على سورية تجاوزها.
وتؤكد المعطيات الواردة في تقرير “العربي الجديد” وجاهة هذه المطالب، مشيرة إلى الحاجة الماسة لتواجد المرأة السورية في مواقع القرار وتقديم التصورات المجتمعية والاقتصادية والسياسية، رغم محدودية انفتاح السلطة على الخبرات المتنوعة والحذر الظاهر من إشراك شخصيات سياسية من خارج القوى القادمة من إدلب، وهو ما يفسر تضاؤل الحضور النسائي في مستويات الحكم والإدارة بشكل يتشابه نسبياً مع الأوضاع في دول عربية أخرى.
مسؤولية السلطة والمجتمع المدني في مواجهة العوائق
ولا يعني هذا الواقع الصمت أو التغاضي عن هذه القضية المحورية، خاصة مع وقوع سورية تحت المجهر الدولي والأممي، وحيث تشترط الجهات المنظمة والمناحة معايير محددة لتقديم الدعم والمساعدات، تتصدرها أوضاع النساء ومدى جدية السلطة في تمكينهن من تجاوز العقبات التي تعترض طريقهن نحو النخبة ومواقع القرار.
وفي الوقت الذي تُطالب فيه السلطة بالدفع نحو تمكين المرأة، فإن التشكيلات المدنية والأهلية النسوية مدعوة لتنشيط نضالها لمواجهة العقبات المنظورة وغير المنظورة، مع مراعاة الحقائق الاجتماعية الصلبة والمحددات الثقافية، سيما مع تصاعد حالة المحافظة في المجتمع السوري خلال السنوات الأخيرة، ما يخلق مناخاً قد يحبط النضال المدني للمرأة مقارنة بأدوارها الاجتماعية والسياسية البارزة في عقود مضت.
تذكير بمستقبل المرأة السورية
وجاءت هذه النقاشات ضمن جلسة مجلس الأمن لتشكل مناسبة مهمة لإعادة طرح سؤال المرأة السورية في حاضر البلاد ومستقبلها، والتأكيد على أن تمكينها ليس مجرد ملف تفصيلي بل هو شرط أساسي لبناء دولة المواطنة والعدالة.
اقرأ أيضاً:1500 مقاتلة من وحدات حماية المرأة إلى وزارة الداخلية ضمن قوة للمهام الخاصة
اقرأ أيضاً:سوريا رابع أسوأ دولة عالمياً في مؤشر المرأة والسلام والأمن