انفجار سرمدا يعيد ملف مستودعات الأسلحة في إدلب إلى الواجهة.. 7 حوادث منذ سقوط النظام

أعاد الانفجار الذي وقع داخل مخزن للأسلحة ومخلفات الحرب قرب مدينة سرمدا في إدلب، وأسفر عن مقتل 14 عسكرياً وإصابة 11 شخصاً، بينهم مدنيون، فتح ملف تخزين الذخائر والمواد المتفجرة بالقرب من المناطق المأهولة.

وتأتي الحادثة بعد سلسلة انفجارات شهدتها محافظة إدلب منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ديسمبر 2024، وأسفرت الحوادث الموثقة عن عشرات القتلى وأكثر من 165 مصاباً. ومع تكرار هذه الوقائع، تصاعدت مطالب حقوقية بإجراء تحقيقات شفافة، ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير، وإبعاد مستودعات الأسلحة والذخائر عن التجمعات السكانية.

14 قتيلاً و11 مصاباً في انفجار سرمدا

أعلنت مديرية الإعلام في محافظة إدلب، الأربعاء 9 أيلول/سبتمبر 2026، ارتفاع حصيلة انفجار سرمدا إلى 14 قتيلاً و11 مصاباً، مشيرة إلى أن الحصيلة لا تزال غير نهائية.

وقال قائد عمليات الطوارئ وإدارة الكوارث في إدلب، وليد أصلان، لـ«سوريا الآن»، إن عدد الضحايا قد يرتفع نتيجة وجود إصابات خطيرة. وأوضح أن الجثث نُقلت إلى الطبابة الشرعية، فيما جرى نقل المصابين إلى مستشفى الأندلس في ريف إدلب.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع السورية إن الانفجار وقع داخل مخزن مؤقت للأسلحة ومخلفات الحرب، مؤكدة أن القتلى الـ14 من أفراد الجيش، وأن أكثر من عشرة أشخاص أصيبوا، بينهم مدنيون.

وأعلنت الوزارة تحملها «المسؤولية الكاملة» عن الحادثة، موضحة أن الجهات المختصة تواصل التحقيق في أسباب الانفجار وملابساته، بالتوازي مع تأمين الموقع والتعامل مع تبعاته.

مطالب بالتحقيق ومحاسبة المسؤولين

أعاد الانفجار تساؤلات تتعلق بسلامة تخزين الأسلحة والذخائر في محيط المناطق السكنية.

وتساءل المحامي ميشال شماس، في منشور له، عن أسباب تخزين الأسلحة والذخائر والمتفجرات في مناطق مأهولة، داعياً إلى التحقيق في الحادثة ومحاسبة المسؤولين عن الإهمال.

واعتبر المختص في القانون الجنائي الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم الكيلاني، أن إعلان وزارة الدفاع تحمل المسؤولية يمثل خطوة مهمة، لكنه شدد على ضرورة نشر نتائج التحقيق بشفافية، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره، إلى جانب تعويض المصابين وعائلات القتلى والمتضررين.

وطالب الكيلاني أيضاً بإصدار قرار ملزم بنقل مستودعات الأسلحة والذخائر بعيداً عن المناطق المأهولة، ووضع معايير وطنية تنظم عمليات تخزينها وتحد من مخاطرها.

7 انفجارات لمخازن الأسلحة والذخائر منذ سقوط النظام

لا يمثل انفجار سرمدا حادثة منفردة في محافظة إدلب منذ سقوط نظام بشار الأسد. ووفق ما تم رصده من الحوادث الموثقة حتى 10 أيلول/سبتمبر 2026، شهدت المحافظة ما لا يقل عن 7 انفجارات منفصلة في مستودعات أو مخازن للأسلحة والذخائر.

وبحسب الحصائل المعلنة للحوادث التي توفرت بيانات بشأن ضحاياها، أدت هذه الانفجارات إلى مقتل ما لا يقل عن 34 شخصاً وإصابة أكثر من 165 آخرين، فضلاً عن إصابات خفيفة لم يُحدد عددها في إحدى الوقائع.

وكان أول هذه الحوادث في 8 كانون الثاني/يناير 2025، عندما انفجر مستودع للذخيرة في بلدة ترمانين بريف إدلب، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص.

وفي 2 تموز/يوليو 2025، وقعت سلسلة انفجارات داخل مستودع للذخيرة قرب بلدتي كفريا والفوعة. وقالت وزارة الدفاع حينها إن ارتفاع درجات الحرارة تسبب بالانفجارات، مؤكدة عدم تسجيل قتلى أو إصابات.

وبعد خمسة أيام، في 7 تموز/يوليو، وقع انفجار جديد داخل مستودع للذخيرة شمال بلدة الفوعة، على بعد نحو كيلومتر من المناطق السكنية. وأفادت وزارة الداخلية بأن الموقع كان يضم ألغاماً وصواريخ من مخلفات الحرب، وأن الحادث تسبب بإصابات خفيفة وحالات إغماء، من دون تسجيل إصابات بالغة.

انفجار معرة مصرين

وفي 24 تموز/يوليو 2025، شهد مستودع للأسلحة والذخائر في معرة مصرين شمالي إدلب واحداً من أكبر الانفجارات المسجلة خلال هذه الفترة.

وأعلنت وزارة الدفاع لاحقاً أن الحادث أسفر عن مقتل 11 شخصاً وإصابة أكثر من 140 آخرين. وانتهى التحقيق الرسمي، وفق ما أعلن لاحقاً، إلى أن سوء تخزين الأسلحة والذخائر كان سبب الانفجار.

وفي 14 آب/أغسطس 2025، انفجر مستودع للأسلحة والذخائر في الجهة الغربية من مدينة إدلب، ما أدى، وفق الحصيلة التي أعلنتها مديرية الصحة، إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسة آخرين.

أما في 26 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، فوقع انفجار داخل مستودع يضم صواريخ وذخائر شمال بلدة كفرتخاريم، وأسفر عن مقتل خمسة عمال وإصابة تسعة آخرين. وقالت قيادة الأمن الداخلي إن المعلومات الأولية أشارت إلى ارتباط الحادث بأعمال ورشة بالقرب من الموقع.

وجاء انفجار سرمدا في 9 أيلول/سبتمبر 2026 أحدث هذه الحوادث الموثقة، بعدما وقع داخل مخزن للأسلحة ومخلفات الحرب قرب المدينة، وأسفر، وفق الحصيلة المعلنة، عن مقتل 14 من أفراد الجيش وإصابة 11 شخصاً، بينهم مدنيون. وأعلنت وزارة الدفاع السورية تحملها المسؤولية الكاملة عن الحادثة.

إجراءات معلنة بعد حوادث سابقة

وكانت الجهات الحكومية قد أعلنت في وقت سابق إجراءات تهدف إلى الحد من مخاطر مستودعات الذخيرة في إدلب.

وفي 21 أيلول/سبتمبر 2025، شدد وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ومحافظ إدلب محمد عبد الرحمن، خلال اجتماع في المحافظة، على «ضرورة إبعاد مستودعات الذخيرة عن المناطق السكنية حفاظاً على أمن المدنيين». وتزامن ذلك مع بحث إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتعويض المتضررين من الانفجارات السابقة.

وبعد انفجار معرة مصرين في 24 تموز/يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية فتح تحقيق عاجل وشامل، والتعهد بمحاسبة المتورطين، مع تأكيد اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

كما أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن وزارته تعمل بالتنسيق مع الوزارات المعنية لضمان خلو محيط مواقع تخزين الأسلحة والذخائر من المدنيين، بالتوازي مع تنفيذ حملات توعية تحذر من تخزين المواد المتفجرة داخل المناطق المدنية.

لكن، رغم هذه الإجراءات والتعهدات المعلنة، لم يصدر لاحقاً إعلان عن نقل مستودعات محددة، أو عن خطة تنفيذية شاملة، أو عن حصيلة رسمية للمواقع التي جرى نقلها بعيداً عن المناطق المأهولة.

ويعيد انفجار سرمدا بذلك النقاش إلى نقطة سبق أن طُرحت بعد حوادث إدلب السابقة: مدى فاعلية الإجراءات المعلنة لضمان سلامة تخزين الأسلحة والذخائر، وما إذا كانت التحقيقات ستقود إلى إجراءات عملية تمنع تكرار الانفجارات في محيط المناطق السكنية.

إقرأ أيضاً: انفجار سرمدا.. الدفاع السورية تعلن مقتل 14 من عناصر الجيش وتتحمل مسؤولية الحادثة

إقرأ أيضاً: السلاح المنفلت في سوريا.. 134 قتيلاً منذ مطلع 2026 وأسئلة حول قدرة الدولة على ضبطه

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.