لجنة التحقيق الدولية: انتهاكات حقوق الإنسان مستمرة ومخاوف حول مصير المحتجزين والملكية في سوريا
حذرت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا من استمرار الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء البلاد، مؤكدة أن أزمات الاحتجاز المطول دون مراجعة قضائية، وغياب المعلومات حول مصير آلاف المحتجزين، والانتهاكات المرتبطة بحقوق الملكية والتعليم والتنقل ما تزال تشكل عائقاً حقيقياً أمام الاستقرار
وجاءت هذه الخلاصة في بيان رسمي أعقب جولة ميدانية وتقصٍّ استمرت أسبوعاً كاملاً، شملت لقاءات مع مسؤولين حكوميين ومنظمات مجتمع مدني وضحايا وناجين في عدة محافظات سورية
حيث أكدت اللجنة أن العديد من الملفات الحقوقية الأساسية ما تزال دون معالجة فعلية، مما يجدد المخاوف الدولية بشأن أوضاع المحتجزين والانتهاكات المرتبطة بالنزاع
دمشق.. طموح العدالة الانتقالية يصطدم بملف المعتقلين والتحديات الأمنية
ركزت لقاءات اللجنة في العاصمة دمشق على ملفي المساءلة والعدالة الانتقالية، مشيرة إلى وجود تقدم في إعداد قانون للعدالة الانتقالية وبدء محاكمات مرتبطة بجرائم وثقتها تقارير سابقة، غير أن هذه الخطوات تتزامن مع قلق بالغ أبداه المحققون الدوليون إزاء استمرار احتجاز آلاف الأشخاص لفترات طويلة دون مراجعة قضائية واضحة، وعجز عائلات كثيرة عن معرفة مصير أو أماكن وجود أقاربها المحتجزين
وشددت اللجنة على ضرورة احترام ضمانات المحاكمة العادلة ومبدأ الشرعية القانونية، مؤكدة أن معالجة انتهاكات الماضي لا يمكن أن تتم على حساب الحقوق الأساسية للمحتجزين أو خارج الأطر المعترف بها
وفي سياق متصل، يتشابك هذا المشهد الحقوقي مع ملفات سياسية واقتصادية بارزة، حيث تواجه زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختباراً أمنياً حرجاً يثير التساؤلات حول مدى تأثير تفجيرات دمشق الأخيرة على فرص إنعاش الاقتصاد السوري المتأزم
حمص.. مخاوف متزايدة من عمليات انتقامية وثأر فردي
وفي محافظة حمص، أعربت اللجنة عن قلقها العميق مما وصفته بأعمال انتقامية تستهدف أشخاصاً يُشتبه بانتمائهم إلى الحكومة السابقة، وهي ممارسات تسهم في تعميق الخوف وانعدام الأمن بين السكان
وتأتي بالتزامن مع احتجاجات أهلية رصدتها شبكات الإنترنت في حمص ضد عمليات القتل الطائفي
كما لفت التقرير إلى وجود قيود تواجه بعض منظمات المجتمع المدني، مؤكداً أن السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة للتحقيق السريع والمحايد في جميع جرائم القتل والانتهاكات المرتبطة بالحق في الحياة، وعدم ترك المجال لعمليات الثأر أو العدالة الفردية
القنيطرة.. توغلات إسرائيلية تلتهم أراضي المزارعين ومصادر رزقهم
وثقت لجنة التحقيق الدولية خلال زيارتها إلى القنيطرة شهادات وإفادات حول انتهاكات إسرائيلية مستمرة تشمل عمليات توغل واحتجاز ومضايقات وهدم للمنازل، فضلاً عن منع السكان من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ومناطق الرعي
وأشارت اللجنة إلى أن إغلاق الطرق ومنع المزارعين من استغلال أراضيهم أدى إلى حرمان العديد من الأسر من مصادر دخلها الأساسية، داعية إلى وقف فوري لهذه الإجراءات التعسفية واستعادة حرية الحركة والوصول إلى الأراضي الزراعية
شمال شرق سوريا.. أطفال المخيمات ومصائر مجهولة بعد أحداث 2026
سجلت اللجنة أشد ملاحظاتها في مناطق شمال وشرق سوريا، معبرة عن قلق بالغ إزاء أوضاع الاحتجاز في السجون والمخيمات، حيث يشكل الأطفال أكثر من 60% من المقيمين في مخيم “روج”
وفي هذا الصدد أكد مسؤول كردي في تصريحاته أنه لا نية لإغلاق المخيم قبل التوصل إلى حل شامل لملف عائلات تنظيم “داعش”
وطالبت اللجنة الحكومة السورية الانتقالية بالكشف عن مصير نحو 3500 سوري نُقلوا إلى العراق بينهم أطفال، وتوضيح مصير نحو 800 شخص إضافي ما تزال أماكن وجودهم مجهولة بعد أحداث كانون الثاني/يناير 2026، داعية جميع الأطراف للكشف عن مصير الأطفال المتأثرين بالنزاع، بمن فيهم من يُشتبه بتعرضهم للتجنيد القسري
وفي الحسكة، ورغم الإفراج عن أكثر من ألف مقاتل أُسروا خلال هجوم كانون الثاني/يناير الماضي، طالبت اللجنة بمزيد من الجهود لكشف مصير مئات المفقودين الآخرين، مؤكدة أن ملفات الاحتجاز والإخفاء القسري وحقوق الملكية والتعليم ما تزال تمثل أبرز التحديات الحقوقية الراهنة
حقوق الملكية وعفرين.. نزاعات عقارية معقدة وعقبات مضاعفة أمام النساء
أفردت لجنة التحقيق الدولية حيزاً مهماً لقضايا السكن والأراضي والملكية، مشيرة إلى أن آثار النزاع ما تزال تمنع أعداداً كبيرة من السوريين من استعادة ممتلكاتهم بسبب فقدان وثائق الملكية الرسمية أو تعذر استكمال الإجراءات القانونية خلال سنوات الحرب، مما خلق نزاعات معقدة تهدد حقوق مئات آلاف النازحين واللاجئين والعائدين
وفي عفرين، ورغم رصد تحسن أمني مقارنة بالسنوات السابقة وعودة بعض العائلات بسياراتها في أيار/مايو الماضي وفق ما نقلته الصور، شددت اللجنة على أن العودة لا تنفصل عن ضمان حقوق الملكية ومعالجة النزاعات العقارية المتراكمة
وحذرت اللجنة من أن مشاريع التطوير العقاري وإعادة الإعمار قد تتحول إلى مصدر جديد للنزاعات إذا لم تُراعَ حقوق السكان الأصليين للمناطق المستهدفة، مؤكدة ضرورة توفير تعويضات عادلة ودعم مناسب للأشخاص الذين يتعذر عليهم استعادة منازلهم
كما نبهت إلى أن النساء والأسر التي تعيلها نساء يواجهن عقبات إضافية في استرداد ممتلكاتهن، مما يجعل ملف الملكية والانتهاكات الراهنة أحد أكثر الملفات تعقيداً في مرحلة ما بعد النزاع.
اقرأ أيضاً:تقرير حقوقي: انتهاكات فظيعة وإعدامات ميدانية ارتكبتها القوات الحكومية شمال شرق سوريا