داريا بين وعود التعافي وواقع الخدمات.. مدينة تحاول النهوض على إيقاع البنية التحتية المنهكة
لا تزال مدينة داريا، في ريف دمشق، تدفع ثمن سنوات طويلة من التدهور العمراني والخدمي، حيث تبدو مشاريع إعادة التأهيل والإعمار أبطأ من أن تواكب احتياجات السكان أو تعيد للمدينة الحد الأدنى من مقومات الحياة الطبيعية. وبينما تعلن الحكومة السورية الانتقالية عن استمرار أعمال التأهيل، يؤكد الأهالي أن الكهرباء والمياه والطرق والاتصالات ما تزال تشكل تحدياً يومياً يثقل حياتهم ويؤخر عودة الاستقرار الحقيقي.
خدمات أساسية لا تزال بعيدة عن التعافي
يقول محمد شحادة إن واقع الخدمات في داريا لا يعكس حجم الوعود المعلنة، مشيراً إلى أن الكهرباء لا تصل إلا لساعات محدودة، مع انقطاعات طويلة وتفاوت واضح بين الأحياء في مستوى التغذية.
وأوضح أن أجزاء واسعة من المدينة ما تزال خارج الخدمة نتيجة محدودية البنية الكهربائية، في حين يعتمد كثير من السكان على البطاريات، أو اشتراكات الأمبيرات، أو منظومات الطاقة الشمسية لتعويض النقص المستمر، وهو ما يضيف أعباء مالية جديدة على الأسر.
ويضيف أن استمرار الأنقاض، وتأخر تأهيل الطرق، ينعكسان بشكل مباشر على حركة السكان ويزيدان من صعوبة التنقل داخل المدينة، مطالباً بتسريع تنفيذ مشاريع البنية التحتية بدلاً من الاكتفاء بالمعالجات الجزئية.
المياه والاتصالات… معاناة يومية مستمرة
بدوره، يؤكد رائد خرنوبة أن المياه لا تصل إلى بعض الأحياء إلا مرة كل عشرة أيام، ما يجبر العديد من العائلات على شراء صهاريج المياه بصورة متكررة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.
كما يشير إلى أن خدمات الاتصالات ما تزال تعاني من ضعف واضح بسبب عدم استكمال إعادة تأهيل الشبكات، الأمر الذي دفع كثيراً من السكان للاعتماد على حلول بديلة أكثر كلفة.
أما شبكة الطرق، فما تزال تعاني من انتشار الحفر والأنقاض وغياب الإنارة في عدد من الشوارع، وهو ما يفاقم مشكلات التنقل، خصوصاً خلال فصل الشتاء، عندما تتحول أجزاء واسعة من الطرق إلى برك تعيق حركة المركبات والمشاة.
ويرى خرنوبة أن الجهود الحالية، رغم أهميتها، ما تزال أقل من حجم الاحتياجات الفعلية، الأمر الذي يجعل وتيرة التعافي أبطأ مما ينتظره السكان.
مشاريع قائمة… ونتائج لم تكتمل
من جانبه، أوضح رئيس مجلس مدينة داريا رائد عبيد أن المدينة تشهد تنفيذ عدد من المشاريع الهادفة إلى إعادة تأهيل البنية التحتية، مشيراً إلى استمرار إزالة الأنقاض بالتعاون مع مركز الملك سلمان للإغاثة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
وأضاف أن أعمال استبدال أجزاء من شبكة الصرف الصحي شارفت على الانتهاء، بالتوازي مع مشاريع لتعبيد عدد من الشوارع الرئيسية وتنفيذ توسعات في شبكة الكهرباء، تشمل تركيب محولات جديدة لتخفيف الضغط وتحسين التغذية الكهربائية.
وأكد أن خطة إعادة التأهيل مستمرة وتشمل تحسين شبكات المياه والطرق والخدمات الأساسية، ضمن الإمكانات المتوفرة.
فجوة بين الخطط وواقع المدينة
ورغم المشاريع المعلنة، يرى سكان داريا أن التحسن الملموس ما يزال محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات، إذ لا تزال الخدمات الأساسية تعاني من اختناقات مزمنة، بينما تبقى وتيرة التنفيذ أبطأ من تطلعات الأهالي الذين ينتظرون انتقال المدينة من مرحلة الوعود إلى مرحلة التعافي الفعلي.
وتكشف تجربة داريا أن إعادة بناء المدن لا تقاس بعدد المشاريع المعلن عنها، بل بقدرتها على استعادة الحياة اليومية بصورة طبيعية، وهو ما يجعل تحسين خدمات الكهرباء والمياه والطرق والاتصالات الاختبار الحقيقي لمدى قدرة الحكومة السورية الانتقالية على تحويل خطط إعادة التأهيل إلى واقع يلامسه السكان، بعيداً عن الأرقام والتصريحات.
اقرأ أيضاً: مشاريع العقارات الفاخرة في سوريا.. مليارات للإسمنت الفاخر فيما إعادة الإعمار خارج الأولويات