رياضة السكيتينغ في شوارع دمشق.. لماذا يعشقها المراهقون رغم مخاطر غياب الساحات؟

تحولت شوارع دمشق وأرصفتها مؤخراً إلى حلبات مفتوحة لممارسة رياضة السكيتينغ (التزلج بالركب) من قبل المراهقين. ورغم المخاوف المستمرة من قِبل الأهالي وغياب البنية التحتية والساحات المخصصة، فإن الإقبال على هذه الرياضة في تزايد ملحوظ؛ فما السر وراء هذا الشغف؟

تجارب حية: السكيتينغ بوابة للحرية والتحدي

بالنسبة للكثير من اليافعين، لا تقتصر هذه الرياضة على مجرد حذاء بعجلات، بل هي تجربة شعورية متكاملة، وخلال حديثهم لصحيفة “الثورة”:

  • ليليان العلي (13 عاماً): بدأت ممارسة الرياضة منذ عام مدفوعة بحماس أبناء حيها، وتصف تجربتها قائلة: “أشعر وكأنني أطير قليلاً عندما أتحرك بسرعة، وهي فرصة لقضاء وقت ممتع مع أصدقائي والشعور بالحرية”.

  • محمد قبلان (16 عاماً): يمارس السكيتينغ منذ 3 سنوات ويرى فيها مساحة للتحدي وتفريغ الضغوط: “أكثر ما يحفزني هو تعلم حركات جديدة وإتقانها، والسكيتينغ يساعدني على التخلص من روتين الدراسة”.

الفوائد النفسية للسكيتينغ: أكثر من مجرد رياضة

تؤكد الدراسات العلمية أن السكيتينغ يمثل مساحة هامة للتعبير عن الذات وبناء العلاقات؛ حيث نشرت مجلة “Journal of Pediatric Psychology” (عام 2023) دراسة لجامعة غويلف الكندية أكدت أن المراهقين يدركون المخاطر، لكنهم يجدون في الرياضة فوائد تفوقها مثل تعزيز الانتماء وتخفيف التوتر.

وفي هذا السياق، يوضح الاستشاري النفسي، الدكتور مهند محمد ميا، الأثر الإيجابي للسكيتينغ عبر النقاط التالية:

  1. علاج مجاني للصحة النفسية: تفرض الرياضة تركيزاً عالياً يبعد العقل عن الأفكار المزعجة ويخلق حالة من الهدوء.

  2. بناء المرونة النفسية: تجارب السقوط والنهوض المتكرر تعلم اليافعين الصبر والمثابرة وتقبل الفشل ومواجهة تحديات الحياة.

  3. طاقة إيجابية: الشعور بالنشوة والسرعة يرتبط باندفاع هرمون الأدرينالين، مما يعزز الثقة بالجسد والقدرات البدنية، خاصة للمنعزلين.

معادلة السلامة والمتعة: أزمة “الخوذة” وغياب المضامير

رغم تعرض ليليان ومحمد لإصابات وكدمات والتواءات طفيفة جراء السقوط، إلا أن ذلك لم يثنهما عن الشغف. لكن التحدي الأكبر يكمن في إهمال وسائل الحماية وارتداء الخوذة، وهو ما يرجعه اليافعون إلى الرغبة في الظهور بمظهر أكثر جرأة أمام الأقران.

رأي الخبراء في ثقافة السلامة: يرى الدكتور مهند ميا أن فرض ارتداء الخوذة بالقوانين لا ينجح مع المراهقين، بل يجب أن يتحول الأمر إلى “ثقافة أقران” وروتين طبيعي، مقترحاً توفير خوذات بتصاميم جذابة وعصرية لتصبح جزءاً من الإطلالة (ستايل ممتع بدلاً من قيد يحد الحرية).

غياب البنية التحتية: الشارع كبديل إجباري

يواجه ممارسو السكيتينغ في دمشق تحدياً حقيقياً يتمثل في الافتقار التام إلى ساحات ومضامير مخصصة للتزلج، مما يجعل عنصر السلامة معتمداً كلياً على وعي الفرد، ويحول نقص البنية التحتية الرياضية إلى خطر حقيقي يهدد سلامة اليافعين في الشوارع العامة.

رسالة إلى الآباء والأمهات

وجه الاستشاري النفسي نصيحة للأهالي بضرورة استيعاب هذا الشغف بدلاً من محاربته، قائلاً: “كونوا جزءاً من الرحلة، لا حراساً لها”. وأكد أن وضع قواعد مرنة مبنية على الحوار والاتفاق -وليس الفرض الإجباري- هو السبيل الأفضل لضمان سلامة الأبناء والحفاظ على ثقتهم.

في النهاية، تظل المشكلة الأساسية ليست في رياضة السكيتينغ نفسها، بل في غياب البيئة الآمنة لممارستها، وتبقى المعادلة المطلوبة هي: توفير مساحات آمنة تضمن استمرار المتعة دون التضحية بالسلامة.

إقرأ أيضاً: تصفيات كأس العالم لكرة السلة 2027: منتخب سوريا يتعثر أمام إيران ويستعد لمواجهة العراق

إقرأ أيضاً: الرياضة السورية في 2025: عام التحوّل الإداري وصعود نسور قاسيون وسط تحديات البنية التحتية

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.