أزمة مرضى الكلى: استغاثات بين ندرة الأصناف والأسعار المليونية

تصاعدت في الآونة الأخيرة شكاوى مرضى الكلى في سوريا نتيجة النقص الحاد في الأدوية النوعية والارتفاع الجنوني في أسعارها، وسط تضارب في التصريحات بين المرضى الذين يؤكدون انقطاع أصناف حيوية، وبين وزارة الصحة التي تنفي وجود أي انقطاع خلال العام الحالي.

احتجاجات تحت شعار “نطالب بحياة لا موت بطيء”

شهد شهر نيسان/أبريل الفائت تحركات ميدانية، حيث نظم مرضى وذووهم وقفات احتجاجية أمام مبنى وزارة الصحة بدمشق، مطالبين بتوفير الدواء الذي يمثل “شريان الحياة” لهم. وأكد المحتجون أن فقدان الدواء أو استبداله بأصناف أقل جودة يهدد حياتهم بشكل مباشر.

معاناة المرضى: جودة منخفضة وتكاليف تفوق القدرة

نقلت منصة “Syria One” شهادات مؤلمة من الواقع:

  • أزمة الجودة: اشتكى مرضى من توفر أصناف (هندية) بديلة وصفوها بـ”منخفضة الجودة” مقارنة بالأدوية الأوروبية، مشيرين إلى عدم فعاليتها في حالاتهم الحرجة.

  • أعباء مالية باهظة: يتجاوز سعر العلبة الواحدة من الدواء في السوق السوداء أو الصيدليات الخاصة مليون ليرة سورية، في وقت يحتاج فيه المريض لعلبتين على الأقل شهرياً، مما يجعل العلاج مستحيلاً لذوي الدخل المحدود.

رد وزارة الصحة: “لا انقطاع في التوريدات ونعمل بنظام المخزون الطارئ”

من جانبه، نفى الدكتور بكور البكور، مدير مديرية الإمداد في وزارة الصحة، وجود أي انقطاع في الأدوية خلال عام 2026، مؤكداً على النقاط التالية:

  1. التوفر والمجانية: الوزارة حريصة على تأمين الأدوية وتوزيعها مجاناً عبر صيدليات الوزارة والمشافي التابعة لها بعد استيفاء الموافقات.

  2. المخزون الاستراتيجي: يتم اتباع سياسة مشتريات استباقية وتجهيز “مخزون طوارئ” لتفادي أي تأخير لوجستي مستقبلي.

  3. تعدد الجهات الإدارية: أوضح البكور أن وزارة الصحة مسؤولة فقط عن المشافي التابعة لها، بينما تقع مسؤولية المشافي الجامعية أو العسكرية على عاتق وزارات أخرى.

  4. مصادر الدواء: تعتمد الوزارة في مناقصاتها على الأدوية المستوردة والمحلية لضمان استمرارية الإمداد.

خلاصة: يعيش مرضى الكلى في سوريا بين مطرقة الحاجة الماسة للدواء وسندان التكاليف المليونية، في ظل فجوة واضحة بين “التوافر الإداري” للأدوية في الوزارة وبين “الوصول الفعلي” للمرضى في المشافي.

إقرأ أيضاً: هل يكشف انتشار الجرب في المشافي السورية تلاقي الإهمال مع الخصخصة؟

إقرأ أيضاً: بين النفي الرسمي وواقع الشراكات: هل يتجه القطاع الصحي في سوريا نحو الخصخصة؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.