لافتة “قصر العدل” في عفرين تثير الجدل: النفوذ التركي لا يزال حاضراً
عادت قضية استخدام اللغات غير الرسمية على المؤسسات الحكومية في شمال سوريا إلى الواجهة من جديد، حيث أثار وجود اللغة التركية إلى جانب العربية على لافتة مبنى “قصر العدل” بمدينة عفرين بريف حلب الشمالي الغربي، موجة من الانتقادات والجدل الشعبي حول هوية المنطقة الإدارية.
لافتة عفرين: دلالات إدارية أم طمس للهوية؟
رغم الانتقادات المستمرة من الناشطين والسكان المحليين، أظهرت صور حديثة بقاء الكتابة التركية بشكل بارز على الواجهة الرئيسية للقصر العدلي في عفرين.
-
موقف الناشطين: اعتبر العديد من المراقبين أن هذا الإجراء يتجاوز التنسيق الإداري ليصل إلى “طمس الهوية السورية” وفرض مظاهر مرتبطة بالنفوذ التركي المباشر.
-
الجدل الشعبي: يسود انقسام في الشارع السوري شمالاً؛ فبينما يراه البعض واقعاً تفرضه طبيعة السيطرة الميدانية، يراه آخرون مساساً بالسيادة الوطنية وتغييراً لمعالم المؤسسات الرسمية.
ردود الفعل الرسمية: الحسكة ترفض “اللغات الدخيلة”
تزامن هذا الجدل مع موقف حازم صدر من محافظة الحسكة، حيث علّق نائب المحافظ أحمد الهلالي على احتجاجات مماثلة شهدتها المحافظة، مؤكداً على الثوابت القانونية:
-
الدستور والسيادة: شدد الهلالي على أن قصر العدل مؤسسة رسمية تخضع للدستور السوري، الذي ينص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة.
-
النظام العام: اعتبر أن حصرية اللغة العربية في المخاطبات والمعاملات الرسمية هي “جزء لا يتجزأ من سيادة الدولة والنظام العام”.
-
رفض الازدواجية: أشار التصريح بوضوح إلى رفض استخدام أي لغات أخرى على واجهات المؤسسات الرسمية، رداً على محاولات فرض لغات غير قانونية في مناطق الإدارة الذاتية أو غيرها.
سياق التتريك في الشمال السوري
تعاني مناطق “غصن الزيتون” و”درع الفرات” من تزايد مظاهر “التتريك” في القطاعات الخدمية والتعليمية والإدارية، وهو ما يثير مخاوف دائمًا من:
-
تغيير الطابع الديموغرافي والثقافي للمنطقة.
-
إضعاف الارتباط بالدولة السورية المركزية وقوانينها النافذة.
-
تحول المؤسسات الخدمية إلى أدوات لتعزيز النفوذ الخارجي على حساب الهوية المحلية.
خلاصة: يبقى ملف “اللغة على اللافتات” في سوريا ليس مجرد خلاف لغوي، بل هو صراع على السيادة والرمزية الوطنية في ظل تداخل النفوذ الإقليمي وغياب الحل السياسي الشامل.
إقرأ أيضاً: قفزة حادة في العجز التجاري السوري مع تركيا: خسائر الصادرات وارتفاع الواردات يضغط على الاقتصاد
إقرأ أيضاً: غزو المنتجات التركية للأسواق السورية: التحديات والفرص أمام المنتج المحلي