أزمة المياه في عين منين بريف دمشق: تفاصيل الاحتجاجات، المواجهات والاتفاق
شهدت بلدة عين منين التابعة لمحافظة ريف دمشق تطورات ميدانية متسارعة خلال الأيام الماضية، إثر احتجاجات وإضراب عام تخللتهما اعتقالات قامت بها قوى الأمن الداخلي، قبل أن تُتوّج الأزمة بزيارة وفد رسمي رفيع المستوى أسفرت عن اتفاق ينهي التوتر ويُفرج عن جميع الموقوفين.
بداية الأزمة: نزاع على المياه ومخاوف خدمية
عود جذور التوتر إلى يوم الجمعة (31 تموز/يوليو)، عندما تجمع عشرات الأهالي في منطقة “بعرجل” الإدارية التابعة لبلدة عين منين، اعتراضًا على أعمال حفر وتجهيز آبار تنفذها مؤسسة المياه.
-
موقف الأهالي: أَبدى السكان مخاوفهم من أن المشروع يهدف إلى تحويل مياه المنطقة لتغذية مدينة التل المجاورة، في وقت تعاني فيه عين منين من أزمة مياه خانقة تصل فيها التغذية إلى مرة واحدة كل أسبوعين.
-
الرواية الرسمية: أكدت محافظة ريف دمشق أن الأعمال تقتصر على “تعزيل وتنظيف البئر رقم (14)” ضمن خطة خدمية مُقرة سابقاً.
-
الجانب القانوني: كشفت مصادر محلية وصحفية أن المشروع أُقيم على أرض ذات ملكية خاصة يُنظَر فيها قضائياً، مع مطالبات أهالية بتطبيق قانون التشريع المائي رقم 31 لعام 2005، والذي يعطي الأولوية في الاكتفاء المائي لسكان المنطقة أولاً.
تصاعد التوتر: أحداث ميدانية واعتقالات
تطور المشهد الميداني عقب محاولات من المحتجين لإيقاف الآليات، مما أدى إلى احتكاكات واسعة:
-
إطلاق نار وإغلاق طرق: أطلقت عناصر الأمن الرصاص في الهواء لتفريق التجمع، بينما أُغلقت شوارع ورُشقت آليات بالحجارة وأُشعلت الإطارات.
-
تبادل الاتهامات حول الإصابات: أعلنت السلطات وقوع إصابات طفيفة جراء التدافع وتخريب لآليات الإطفاء والإسعاف، بينما تحدث ناشطون عن إصابات بين المحتجين نتيجة الاستخدام المفرط للقوة.
-
حملة توقيفات: أوقفت الأجهزة الأمنية عدداً من أبناء البلدة (قدرتهم مصادر محلية بـ 26 شاباً)، بتهمة الاعتداء على عناصر الأمن وعرقلة العمل الخدمي.
التصعيد الشعبي: إضراب عام واستقالة المجلس البلدي
رداً على استمرار توقيف الشبان، شهدت البلدة خطوات تصعيدية سلمية وشعبية تمثلت في:
-
استقالة رئيس وأعضاء مجلس بلدة عين منين احتجاجاً على الاعتقالات.
-
إضراب عام نفذه التجار والأهالي شمل إغلاق المحال التجارية.
-
اعتصام سلمي عند “دوار البحرة” وسط البلدة للمطالبة بالكشف عن مصير المعتقلين والإفراج الفوري عنهم.
الاتفاق النهائيات والحل الرسمي للأزمة
أسفرت وساطات لجان الصلح والوفود الأهلية عن زيارة وفد حكومي رسمي للبلدة ضم قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق (العميد أحمد الدالاتي) ومعاون المحافظ (عبد الله الخطيب)، حيث التقى الوفد بأهالي ووجهاء عين منين لإنهاء الخلاف.
أهم بنود الاتفاق لإنهاء الأزمة:
الإفراج الفوري والشامل: إخلاء سبيل جميع الموقوفين على خلفية الأحداث الأخيرة دون استثناء.
تشكيل لجان فنية: إنشاء لجان مختصة لإعادة دراسة واقع آبار المياه في منطقة بعرجل وتوزيعها بما يحقق العدالة المائية.
ترسيخ السلم الأهلي: التأكيد المشترك على صون المؤسسات الخدمية والأمن العام وتعزيز الاستقرار المجتمعي.
خلاصة
أعادت التطورات الأخيرة في عين منين سلطت الضوء على الحساسية الفائقة لملفات الخدمات والماء في ريف دمشق، مؤكدة أن اعتماد لغة الحوار وتشكيل اللجان الفنية هو الطريق الأمثل لتجاوز الأزمات الخدمية والحفاظ على السلم الأهلي.
إقرأ أيضاً: أزمة مياه تشعل التوتر الأمني في ريف دمشق: احتجاجات ببلدتي التل وعين منين وحملة اعتقالات واسعة
إقرأ أيضاً: احتجاجات في دير الزور بعد انتهاء مهلة تبديل العملة السورية