توتر طائفي في السكن الجامعي بدمشق.. شهادات صادمة عن اعتداءات تطال الطلاب

يواجه طلاب في السكن الجامعي بدمشق (فرع الهمك) موجة متزايدة من المضايقات والاعتداءات ذات الطابع الطائفي والتحريضي، وسط اتهامات متصاعدة لإدارة السكن بالتقصير في التعامل مع هذه الوقائع الخطيرة، وتأخر تفعيل القرارات الوزارية الصارمة التي تحظر خطاب الكراهية داخل الحرم الجامعي.

ونقلت تقارير صحفية عن شهادات حية لطلاب مقيمين في سكن “الهمك” تعرضوا لاقتحام غرفهم السكنية وإجبارهم على مغادرتها تحت التهديد والاعتداء الجسدي، بناءً على خلفيات وانتماءات طائفية.

شهادات حية من داخل غرف سكن “الهمك”

الطالب “علي” (اسم مستعار من الطائفة العلوية) يروي لجريدة “عنب بلدي” تفاصيل ليلة مرعبة عاشها قبيل منتصف الليل، عندما اقتحم غرفته شابان يحملان ملامح الغضب والانفعال.

ويقول علي: “لم يسألا عن شيء يتعلق بالدراسة أو السكن، بل انهال الصراخ والشتائم عليّ بسبب انتمائي الطائفي، مع اتهامات ومطالب بمغادرة السكن فوراً تحت التهديد، مما اضطرني لترك الغرفة لساعات خوفاً من تصاعد الموقف بالضرب”.

وأكد طلاب آخرون أن هذه الحوادث ليست فردية، بل تتكرر بشكل مستمر وبذرائع مختلفة يتصنعها المعتدون (وهم مجموعة تتألف من نحو 10 أشخاص)، وتصل أحياناً إلى حد التهجم على الغرف واستخدام أدوات خشبية وحديدية، حيث أسفر أحدث تلك الاعتداءات الأسبوع الماضي عن إصابة 3 طلاب بجروح وكدمات بذرائع واهية.

جذور الأزمة: من “أحداث حمص” إلى التخوين الصامت

أرجعت الشهادات جذور التوتر الحالي إلى ارتدادات حادثة “سب النبي” التي وقعت في نيسان 2025 داخل السكن الجامعي بمدينة حمص، إثر انتشار تسجيل صوتي مضلل طال أبناء الطائفة الدرزية (ونفته وزارة الداخلية لاحقاً). ومذ ذلك الحين، نشطت مجموعات داخل سكن دمشق لضخ خطاب التحريض والتفتيش عن الهوية والعقائد واستخدام أوصاف مهيئة مثل “النصيرية”.

انقسام طلابي وخوف من “التخوين”

  • مؤيدون للممارسات: يلقى المعتدون تأييداً من بعض الطلاب الذين يبررون هذه الأفعال كـ “دفاع عن الدين”.

  • صمت الأغلبية الرافضة: في المقابل، يرفض طلاب آخرون (من الطائفة السنية) هذه السلوكيات معتبرين أنها تهدد السلم الأهلي، إلا أنهم يفضلون الصمت خشية تعرضهم لحملات التخوين أو التحريض الديني.

النزوح نحو الإيجار الخارجي: أعباء مالية هرباً من الخوف

أدت هذه المخاوف الأمنية المتزايدة إلى دفع العديد من الطلاب الوافدين، ولا سيما من أبناء الطائفة العلوية، إلى اتخاذ قرار مرير بمغادرة السكن الجامعي والبحث عن شقق للإيجار في محيط دمشق، رغم الأعباء المادية الخانقة.

ويؤكد الطلاب أن تكاليف الإيجار والمواصلات تشكل عبئاً هائلاً على ميزانياتهم المحدودة كطلاب، لكنهم يفضلون تحمل هذه النفقات مقابل النوم بأمان، دون خشية من يطرق باب غرفهم في منتصف الليل للمساءلة عن الهوية.

الموقف الرسمي: قرار وزاري حازم وإدارة السكن “تعتذر”

تأتي هذه التطورات الميدانية المقلقة بالرغم من وجود تشريعات قانونية صارمة أصدرتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السورية؛ حيث أصدر الوزير مروان الحلبي قراراً حاسماً في 10 أيار 2025 يحظر تماماً:

  1. نشر أو تداول أو ترويج أي محتوى يتضمن تحريضاً على الكراهية أو الطائفية.

  2. يشمل القرار أعضاء الهيئة التدريسية، الطلاب، والعاملين في جميع الجامعات الحكومية والخاصة والمعاهد.

  3. المادة الثانية تنص على إحالة المخالفين للمجالس التأديبية والقضاء، بعقوبات تصل إلى الفصل النهائي.

خطاب طائفي أو تحريضي ◄ إحالة لمجالس الانضباط ◄ عقوبات رادعة وقانونية ◄ الفصل النهائي والإحالة للقضاء

غياب الرد من إدارة السكن

ورغم وضوح القرار الوزاري، تشتد الانتقادات الموجهة لإدارة السكن الجامعي بدمشق بسبب إهمال الشكاوى المتكررة وغياب إجراءات الردع الحازمة. وعند محاولة التواصل مع المكتب الإعلامي لوزارة التعليم العالي للحصول على توضيح من إدارة السكن، أفاد المكتب بأن المسؤول المعني اعتذر عن عدم الإدلاء بأي تصريح في الوقت الحالي، على أن يتم متابعة الموضوع لاحقاً.

إقرأ أيضاً: تصاعد التحريض الطائفي الرقمي في سوريا: اتهامات مستشفى تشرين وصيدنايا تثير الجدل

إقرأ أيضاً: بين ضجيج المنصات وصمت المستثمرين.. كيف يدفع خطاب الكراهية الاقتصاد السوري الثمن؟

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.