ستة أشهر بلا كهرباء.. سكان مشروع السكن الوطني في طرطوس عالقون بين الوعود وتعطل الخدمات
في مشروع السكن الوطني بمدينة طرطوس، لا تبدو الأزمة مجرد انقطاع عابر لـ الكهرباء، بل صورة مصغرة عن واقع الخدمات المتعثرة في سوريا، مبانٍ تستقبل سكانها، لكن دون مقومات الحياة الأساسية.
منذ أكثر من ستة أشهر، يعيش سكان الجزيرة 64 في المشروع على وقع انقطاع التيار الكهربائي، ما انعكس على تفاصيل حياتهم اليومية، من تأمين المياه وتشغيل المصاعد إلى تأمين الإنارة، في وقت لم تنجح فيه الجهات المعنية حتى الآن في إنهاء الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.
ويقول الأهالي إنهم دفعوا ثمن انتظار طويل، بين مراجعات للجهات الرسمية وحلول فردية مكلفة، فيما بقيت الخدمات الأساسية رهينة إجراءات لم تكتمل.
بدائل مكلفة لمعالجة غياب الدولة
فرض غياب الكهرباء على العديد من الأسر البحث عن حلول بديلة، كان أبرزها تركيب منظومات الطاقة الشمسية، رغم تكلفتها المرتفعة التي تجاوزت قدرة كثير من السكان.
ويشير عدد من الأهالي إلى أن بعضهم اضطر للاستدانة لتركيب هذه المنظومات بهدف تشغيل مضخات المياه وتأمين الحد الأدنى من الإنارة، بينما لجأت أسر أخرى إلى مغادرة منازلها مؤقتاً والإقامة لدى أقاربها هرباً من واقع لا يوفر أبسط شروط السكن.
كما تفاقمت المشكلة مع تعرض أجزاء من شبكة الكهرباء للسرقة والتخريب، ما أدى إلى تأخير تشغيلها وزيادة الأعباء المالية والفنية المطلوبة لإعادة تأهيلها.
مشروع متوقف بين السرقة وتأخر التسليم
من جهتها، تبرر المؤسسة العامة للبناء والتشييد استمرار الأزمة بأن الجزيرة 64 لم تستكمل أعمالها الفنية بشكل نهائي، وأن الشبكات لم تُسلّم بعد إلى الجهات المسؤولة عن التشغيل.
وأوضح مدير المؤسسة، علي مرعي، أن المشروع تعرض بعد توقف الأعمال لأضرار طالت أجزاء من شبكة الكهرباء، بما فيها الكابلات ولوحات المشتركين وبعض مكونات مراكز التحويل، مؤكداً أن العمل جارٍ لاستكمال النواقص تمهيداً لتسليم الشبكة إلى شركة كهرباء طرطوس.
وأشار إلى أن الجزيرة 64 كانت تعتمد خلال مرحلة التنفيذ على شبكة كهرباء خاصة بالمشروع، قبل أن تتعرض للاستجرار العشوائي والتخريب، ما أدى إلى توقفها وعدم إمكانية تشغيلها بشكل نظامي.
خدمات معلقة في مرحلة انتقالية
ورغم تأكيد الجهات الرسمية أن وضع الشبكة مرتبط باستكمال الأعمال الفنية، يبقى سكان الجزيرة 64 أمام معادلة قاسية: منازل دفعوا أقساطها ورسومها، لكنها لا تزال تفتقر إلى خدمة أساسية يفترض أن تكون متاحة منذ لحظة السكن.
وتعيد هذه الأزمة طرح سؤال أوسع حول قدرة المؤسسات السورية الانتقالية على إدارة الملفات الخدمية اليومية، في ظل استمرار الفجوة بين إنجاز المشاريع على الورق ووصول آثارها الفعلية إلى المواطنين.
ففي بلد أنهكته سنوات الحرب وتآكلت فيه البنية الخدمية، لا يكفي بناء الجدران لتشييد حياة مستقرة؛ فالمساكن التي بلا كهرباء وماء تبقى مجرد هياكل تنتظر اكتمال معنى السكن.
اقرأ أيضاً: ستة أشهر في العتمة.. أزمة الكهرباء تثقل حياة سكان نبل والزهراء شمالي حلب