أحمد الشرع في قمة الناتو.. انفتاح دولي على دمشق أم اختبار سياسي جديد؟
وصل رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى المجمع الرئاسي في العاصمة التركية أنقرة، للمشاركة في أعمال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، في خطوة تعكس انتقال دمشق الجديدة إلى مساحة مختلفة من الحضور الدولي بعد سنوات طويلة من القطيعة السياسية.
وتأتي مشاركة الشرع بعد أشهر من حضوره اجتماع المجلس الأوروبي في قبرص، وتلقيه دعوة رسمية للمشاركة في قمة الناتو، في مؤشر على اتساع قنوات التواصل الدولي مع الحكومة السورية الانتقالية، رغم بقاء العديد من الملفات الداخلية والإقليمية عالقة أمامها.
ويرى مراقبون أن حضور الشرع للقمة لا يحمل طابعاً بروتوكولياً فقط، بل يضع القيادة السورية الجديدة أمام اختبار سياسي يتعلق بقدرتها على تحويل الانفتاح الخارجي إلى مكاسب فعلية، في ظل واقع داخلي مثقل بالأزمات الأمنية والاقتصادية.
لقاء مرتقب مع ترامب ورسائل دولية
أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيعقد اجتماعاً ثنائياً مع أحمد الشرع على هامش قمة الناتو، في لقاء يُنتظر أن يحظى باهتمام واسع نظراً لحساسية الملفات المطروحة، من أمن المنطقة إلى مستقبل العلاقات الدولية مع دمشق.
ويأتي اللقاء في وقت تسعى فيه الإدارة السورية الانتقالية إلى تثبيت موقعها على الخارطة السياسية الدولية، بينما تبقى الأسئلة مفتوحة حول طبيعة التفاهمات الممكنة وحدود الدعم الذي يمكن أن تحصل عليه دمشق في المرحلة المقبلة.
قمة ناتو وسط خلافات الحلف
انطلقت فعاليات القمة الـ36 لحلف شمال الأطلسي في أنقرة، وسط تحديات متزايدة تواجه الحلف، أبرزها الخلافات حول تقاسم الأعباء الدفاعية والضغوط الأميركية على الدول الأوروبية لزيادة مساهماتها.
وتحاول العواصم الأوروبية تجنب صدام جديد مع ترامب، خصوصاً بعد مواقفه السابقة المشككة في التزامات واشنطن تجاه حلفائها، في وقت تراهن فيه بعض الأطراف على علاقاته مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وعلى جهود الأمين العام للحلف مارك روته للحفاظ على تماسك الناتو.
وتشهد القمة مشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32، إضافة إلى دول مجموعة “AP4” التي تضم أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، في ظل توسع اهتمام الحلف بالتحديات الأمنية في منطقتي أوروبا والهادئ.
دمشق أمام اختبار ما بعد الدعوات
ورغم أن مشاركة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع في قمة الناتو تمثل تحولاً لافتاً في مسار علاقة دمشق بالمجتمع الدولي، فإن هذا الحضور الخارجي لا يلغي حجم التحديات التي تواجه الحكومة السورية الانتقالية داخلياً.
فبينما تفتح أبواب المنظمات والقمم الدولية أمام دمشق، تبقى قدرة السلطة الجديدة على بناء مؤسسات مستقرة وتحقيق انفراج اقتصادي وأمني هي المعيار الحقيقي الذي سيحدد قيمة هذا الانفتاح، لا مجرد صور اللقاءات في المحافل الدولية.
اقرأ ايضاً: الشرع وماكرون يبحثان في دمشق إعادة إعمار سوريا