العام الدراسي في سوريا.. ارتفاع كلفة المستلزمات يحوّل العودة إلى المدارس لعبء إضافي

استقبلت المدارس السورية، يوم أمس الأحد، أكثر من 5.2 مليون طالب وطالبة مع بدء العام الدراسي الجديد، لكن عودة الطلاب إلى مقاعد الدراسة تتزامن مع ارتفاع كلفة المستلزمات المدرسية وتراجع القدرة الشرائية، ما يضيف أعباءً جديدة إلى ميزانيات الأسر، ولا سيما العائلات التي لديها أكثر من طالب.

ولا تقتصر نفقات الموسم الدراسي على شراء القرطاسية، إذ تشمل الحقيبة والحذاء واللباس المدرسي، إلى جانب تكاليف النقل والأقساط بالنسبة إلى طلاب المدارس الخاصة، ما يرفع قيمة الفاتورة الإجمالية ويجعل تأمين الاحتياجات الأساسية تحدياً بالنسبة إلى الأسر محدودة الدخل.

ارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية

وتشير تقديرات محلية إلى أن أسعار المستلزمات المدرسية ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالعام الماضي، مع اختلاف الأسعار بين المحافظات والأسواق، وكذلك بين المنتجات تبعاً لجودتها ومصدرها.

وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة إن معظم أصناف المستلزمات المدرسية شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال عام، لافتاً إلى أن الحقائب سجلت الزيادة الأكبر، بعدما ارتفعت أسعارها بنسبة تقارب 100 بالمئة كحد أدنى.

وأضاف حبزة، وفق ما نقلت عنه صحيفة “الوطن”، أن أسعار اللباس المدرسي ارتفعت بأكثر من 50 بالمئة، بينما تراوحت الزيادة في أسعار القرطاسية بين 25 و30 بالمئة.

وقدّر حبزة كلفة تأمين مستلزمات مدرسية “نوعية مقبولة” لطالب في المرحلة الابتدائية بنحو 10 آلاف ليرة سورية جديدة، ما يعني أن الأسرة التي لديها ثلاثة طلاب تحتاج إلى ما لا يقل عن 30 ألف ليرة جديدة لتجهيزهم.

وبحسب حبزة، فإن هذا المبلغ يفوق قدرة جزء كبير من الأسر ذات الدخل المحدود، ما يدفعها إلى البحث عن بدائل أقل كلفة خلال موسم العودة إلى المدارس.

تجهيز الطالب يبدأ من 6500 ليرة

وتظهر تقديرات أخرى تفاوتاً واسعاً في كلفة التجهيز، إذ يمكن أن يبدأ تأمين احتياجات طالب في المرحلة الابتدائية من نحو 6500 ليرة سورية جديدة، بينما قد تتجاوز الكلفة 10 آلاف ليرة، تبعاً لنوعية المنتجات والمنطقة ومكان الشراء.

وترتفع النفقات في المرحلتين الإعدادية والثانوية، نتيجة زيادة عدد الدفاتر والأدوات المطلوبة، فيما تبقى هذه التقديرات غير ثابتة وقابلة للتغير بحسب الأسعار والجودة.

ويرى حبزة أن ارتفاع الأسعار يدفع شريحة واسعة من الأسر محدودة الدخل، خصوصاً التي تضم طالبين أو أكثر، إلى الاعتماد على المستلزمات الشعبية والأقل جودة التي تباع في البسطات وعلى الأرصفة، بهدف خفض قيمة الإنفاق.

كما يلفت إلى أن أيلول يشكل شهراً مرتفع النفقات بالنسبة إلى الأسر، إذ تتزامن مصاريف تجهيز الأبناء للمدارس مع تكاليف أخرى مرتبطة بالمؤونة المنزلية، الأمر الذي يزيد الضغط على الدخل المتاح.

وينتقد حبزة طبيعة عدد من المعارض ومهرجانات المستلزمات المدرسية والقرطاسية التي أقيمت في محافظات سورية مع اقتراب بدء العام الدراسي، معتبراً أن معظمها “معارض شكلية”، لكونها تعرض بدرجة كبيرة منتجات شعبية وأقل جودة، في حين تغيب المنتجات الأفضل بسبب ارتفاع أسعارها وعدم قدرة شريحة واسعة من الأسر على تحمل تكلفتها.

الأسر تعيد ترتيب أولوياتها

وفي المقابل، توفر الأسواق خيارات متعددة من حيث الجودة والأسعار. وشهد معرض دمشق الدولي إقبالاً على أجنحة القرطاسية، مع عرض منتجات متفاوتة في النوع والسعر، ما أتاح للأسر مقارنة الخيارات المتاحة واختيار ما يتناسب مع إمكاناتها المالية.

لكن سلوك الأسر في الأسواق يعكس حجم الضغوط التي تواجهها. ففي داريا، بدأت بعض العائلات بشراء الدفاتر والأقلام، فيما أجلت شراء الحقائب والملابس أو اختارت إعادة استخدام ما تبقى لديها من مستلزمات العام الدراسي السابق.

وقدرت إحدى الأمهات تكلفة احتياجات طفلين بنحو مليون ليرة سورية بالعملة القديمة، لتأمين الملابس والقرطاسية، وهو ما يعكس لجوء بعض الأسر إلى توزيع المشتريات وترتيبها وفق الأولويات بدلاً من تأمين جميع الاحتياجات مع بداية العام الدراسي.

ومع انطلاق العام الدراسي الجديد، تبدو العودة إلى المدارس بالنسبة إلى الأسر السورية مرتبطة بتحدٍ اقتصادي يتجاوز تأمين المستلزمات التعليمية الأساسية. فارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية يجعلان موسم المدارس عبئاً إضافياً على ميزانية الأسرة، فيما تتضاعف الكلفة مع زيادة عدد الأبناء.

وفي ظل هذه الظروف، تتحول خيارات مثل شراء المنتجات الأرخص أو إعادة استخدام مقتنيات العام الماضي إلى وسائل لتقليص النفقات، في وقت تحاول فيه الأسر الموازنة بين متطلبات التعليم وبقية الاحتياجات المعيشية.

اقرأ أيضاً:بعد انتهاء مهلة استبدال الليرة.. هل تدخل سوريا اختبار السيولة والثقة بالعملة؟

اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.