323 ضحية باقتتالات عشائرية بشمال سوريا منذ مطلع 2026
تواصل النزاعات العشائرية وانتشار السلاح العشوائي استنزاف الاستقرار والسلم الأهلي في مناطق شمال وشمال شرق سوريا، حيث تحولت الأسلحة المنتشرة بين المدنيين من وسيلة مفترضة للحماية إلى محرك أساسي لتفجر المواجهات العائلية والعشائرية، مخلفة حصيلة ثقيلة من الضحايا والمصابين.
حصيلة دموية في مناطق السيطرة المختلفة
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان وقوع 114 اقتتالًا عائليًا وعشائريًا في المناطق الخاضعة سيطرة الحكومة السورية الانتقالية منذ بداية عام 2026، وقد أدت هذه المواجهات إلى مقتل 99 شخصًا وإصابة 206 آخرين، وتوزعت الخسائر البشرية بين 196 رجلًا و8 نساء و3 أطفال.
أما في مناطق “الإدارة الذاتية” وقبل المضي في عملية الدمج، فقد رصد المصدر ذاته 11 اقتتالًا عشائريًا وعائليًا خلال الفترة نفسها، أسفرت عن سقوط 4 قتلى وإصابة 14 آخرين بجروح مختلفة.
وترفع هذه الأرقام الإجمالي العام للاقتتالات العشائرية والعائلية الموثقة من قبل المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع العام إلى 125 اقتتالًا، أودت بحياة 103 أشخاص وتسببت في إصابة 220 آخرين، مما يبرز الخطورة المتزايدة لتفشي السلاح ودوره في تصعيد الخلافات المحلية وتحويلها إلى مواجهات دامية يصعب احتواؤها.
شهادات حية تعكس وطأة الرعب اليومي
ينقل المرصد السوري لحقوق الإنسان شهادات من الأهالي تعكس حجم المعاناة؛ حيث يروي “أحمد” صاحب السبعة والثلاثين عامًا من ريف حلب تفاصيل الخوف الذي يعيشونه مع انطلاق الرصاص، مشيرًا إلى أنهم يسارعون لإغلاق الأبواب وإبعاد الأطفال عن النوافذ وسط جهل بمصدر النيران ومدتها، مؤكدًا أن الخوف الأكبر يكمن في عودة الاشتعال مجددًا تحت بداعي الثأر بعد هدوء ظاهر.
ومن جانبه، يوضح “خالد” ذو الاثنين وخمسين عامًا من ريف دير الزور الشرقي للمصدر ذاته أن الثأر يضع السكان في حالة انتظار دائم للمواجهات، فشعور الخوف يظل قائمًا حتى مع توقف إطلاق النار لغياب الحلول الجذرية، مشددًا على الحاجة إلى معالجة أصل الخلافات بدل الهدن المؤقتة.
وفي شهادة أخرى، يؤكد “محمود” البالغ من العمر 45 عامًا من ريف الحسكة أن الخلافات العائلية كانت تُحل سابقًا بحكمة الوجهاء والتدخل الأمني السلمي، لكن سهولة الوصول إلى السلاح اليوم تجعل البعض يفضله كوسيلة سريعة للحل، مما يفتح أبوابًا لا تنتهي من سلسلات الثأر المتعاقبة.
كما تعبر “عدلة” ذات الواحدة والثلاثين عامًا من ريف دير الزور عن قلقها من السلاح الذي يحول الخلافات البسيطة إلى اشتباكات سريعة، واصفة صعوبة موقف الآباء أمام أسئلة الأطفال الخائفين من أصوات الرصاص، ومطالبة ببيئة آمنة تعيد الحياة إلى طبيعتها.
جذور النزاع وغياب آليات الحل
تؤكد المعطيات الواردة أن عادة الأخذ بالثأر تمثل المحرك الأبرز لاستمرار هذه الشلالات الدموية، إذ تؤسس الجرائم والاعتداءات السابقة لعمليات انتقام متسلسلة بين العائلات والعشائر تتجاوز الحادثة الأولى لتمتد إلى أطراف جديدة وأجيال لاحقة.
ويرى المصدر أن الانتشار غير المنظم للسلاح بين الأهالي يقلص فرص الحلول السلمية ويزيد من حدة العنف المستخدم، خاصة مع غياب آليات سريعة وفعالة لتسوية النزاعات، مما يحول الشجارات الفردية إلى اشتباكات مسلحة تهدد الأحياء السكنية برمتها.
مطالبات حقوقية بضبط السلاح وحماية المدنيين
يطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان بالحد من ظاهرة انتشار السلاح خارج المؤسسات الرسمية، وملاحقة الجناة والمتورطين في هذه النزاعات لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
ويركز المصدر على أهمية تفعيل آليات حقيقية لمعالجة الأسباب الجذرية للثأر والانتقام لكسر دوامة العنف، مع ضرورة تحييد النساء والأطفال والمدنيين عن هذه الصراعات، منعًا لتحويل القرى والمناطق السكنية إلى ميادين لتبادل النيران.
اقرأ أيضاً:حمص ودير الزور تحت وقع الاقتتال العشائري.. 93 قتيلاً خلال العام
اقرأ أيضاً:توتر أمني في دمشق: شجار في حي المزة 86 يتطور إلى استخدام السلاح الأبيض