تفجير جرمانا بريف دمشق.. ما التفاصيل الكاملة للتفجير وخلفيات الجهة المتبنية؟
تواصل قوى الأمن الداخلي والجهات المختصة في سوريا إجراءاتها التحقيقية والأمنية بمدينة جرمانا في ريف دمشق، إثر استهداف حافلة نقل داخلي (سرفيس) بعبوة ناسفة عند مفرق “الروضة” التجاري المزدحم، ما أسفر عن إصابة 14 مدنياً، ثلاثة منهم في حالة حرجة، وسط تضارب أولى حول وقوع قتلى ونفي رسمي لاحق لذلك، وتنديد عربي ودولي واسع بالحادث.
تفاصيل الميدان والحصيلة الطبية
وقع الانفجار مساء الخميس 6 آب/أغسطس 2026 في الشارع العام لمدينة جرمانا، حيث طوقت الوحدات المختصة موقع الحادث فور وقوعه وباشرت جمع الأدلة ومتابعة التحقيقات لتعقب المتورطين، بالتزامن مع هروع فرق الدفاع المدني والإسعاف لنقل المصابين وإعادة فتح الطريق أمام الحركة المرورية بعد إزالة الآثار بالكامل.
وأكد مدير صحة ريف دمشق الدكتور توفيق حسابة أن الحصيلة النهائية بلغت 14 إصابة وزعت على مشافٍ عدة، بينها 7 حالات في مشفى دمشق (المجتهد) وثلاث إصابات بحالة حرجة تتطلب تداخلات جراحية، موجهاً نفي قاطع لوقوع وفيات.
وأوضح حسابة لتلفزيون سوريا أن الأشلاء التي نُقلت من مشفى الراضي إلى الطبابة الشرعية في مشفى المواساة لم تكن لوفيات، بل أجزاء تعود لإصابات متواجدة في مشفى المجتهد يجري التعامل معها طبياً.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة رفع حالة الاستعداد واستنفار أقسام الإسعاف والطوارئ والمستشفيات المحيطة ومنظومة الإسعاف لتقديم الرعاية العاجلة، بينما أوضح مصدر أمني لقناة “الإخبارية” أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الانفجار ناجم عن عبوة ناسفة كانت مزروعة داخل الحافلة.
مواقف رسمية وتزامن مع تحركات أهلية
أكدت وزارة الداخلية في بيان عبر حسابها على منصة تلغرام استمرار إجراءاتها لكشف ملابسات الجريمة، مشيرة إلى أن التفجير جاء بالتزامن مع صدور مواقف وطنية مسؤولة عن مشايخ ووجهاء مدينة جرمانا أكدت التمسك بالدولة وسائر مؤسساتها ووحدة البلاد، مما يستدعي التحلي بالوعي وعدم الانجرار خلف محاولات بث الفتنة أو زعزعة السلم الأهلي.
وشدد وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، عبر منشور على منصة (إكس)، على أن استهداف المدنيين ومحاولات زعزعة الاستقرار لن تمنع السوريين من المضي في طريق التعافي وبناء الدولة، مؤكداً استمرار مؤسسات الدولة في حماية المواطنين وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى العدالة.
وكان أهالي ومشايخ جرمانا قد أصدروا بياناً تصالحياً شددوا فيه على وحدة الصف والرسم البياني للتعايش المشترك، مؤكدين أن العلاقات مع المحيط الجغرافي في دمشق والغوطة خط أحمر، مع رفضهم التام لأي تدخل خارجي أو محاولات تحريض طائفي، ورفع الغطاء الاجتماعي والقانوني عن أي مسيء، مع التأكيد على استقلالية قرار المدينة ورفض استخدامها كـ “صندوق بريد” لأي جهة.
إدانات عربية وإقليمية
شهد الحادث موجة إدانات واسعة، حيث دان السفير التركي في دمشق والممثل الخاص لوزير الخارجية لشؤون سوريا، نوح يلماز، الهجوم شديد اللهجة عبر منصة (إكس)، مؤكداً أنه لا مكان للعنف والإرهاب في سوريا ومجدداً دعم بلاده للجهود الرامية لتحقيق الاستقرار والأمن الدائم.
كما أعربت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية، على لسان ناطقها الرسمي السفير فؤاد المجالي، عن تضامن المملكة الكامل مع سوريا ورفضها كافة أشكال الإرهاب والعنف التي تستهدف وحدة أراضيها وسلامة مواطنيها، متمنية الشفاء العاجل للجرحى
فيما دانت وزارة خارجية مملكة البحرين الانفجار مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها الحكومة السورية لترسيخ الأمن والاستقرار.
خلفية الجماعة المتبنية وحضورها الرقمي
على صعيد متصل، تبنت مجموعة تطلق على نفسها اسم “منبر أنصار الرسول” التفجير عبر بيان متداول وصف العملية بأنها “الإنذار الثالث”، لتثير التساؤلات حول هوية هذه الجهة المجهولة تنظيميّاً والتي لا تتوافر معلومات موثقة عن قادتها أو بنيتها أو مناطق انتشارها من مصادر رسمية.
وكشف تدقيق أجرته صحيفة “النهار” للأرشيف الرقمي المنسوب للجماعة عبر قناتها في تطبيق “واتساب” أن نشاطها بدأ في 13 تموز/يوليو الماضي عبر “بيان نذير وبلاغ حاسم إلى المكونين المسيحي والدرزي في جرمانا”، وركز الخطاب بشكل شبه كامل على الدروز باتهامات طائفية ومزاعم تغيير موازين القوى.
وتصاعد خطاب الجماعة عبر بيان في 15 تموز/يوليو ثم منشورات تحريضية في 26 تموز/يوليو، وصولاً إلى بيان 2 آب/أغسطس الذي أدعت فيه امتلاك “ذراع سيبرانية” جمعت بيانات وسجلات عن سكان دروز في جرمانا مهددة بتنفيذ عمليات ميدانية، قبل أن تعلن عقب الانفجار مسؤوليتها عنه ضمن السلسلة ذاتها، في حين تبقى المسؤولية المباشرة مرتبطة بالنتائج النهائية للتحقيقات التي تجريها السلطات السورية.
اقرأ أيضاً:الداخلية السورية: خلية تفجيرات دمشق اعترفت بالمسؤولية عن استهداف إدارة التسليح في أيار
اقرأ أيضاً:إصابة 18 شخصاً بينهم رجال شرطة.. والداخلية تكشف تفاصيل تفجيري دمشق