ستة أشهر في العتمة.. أزمة الكهرباء تثقل حياة سكان نبل والزهراء شمالي حلب
منذ نحو ستة أشهر، تعيش بلدتا نبل والزهراء في ريف حلب الشمالي على وقع انقطاع شبه كامل للتيار الكهربائي، بعد تعرض برج توتر عالٍ يغذي المنطقة لعملية تفجير أخرجت خط الإمداد الرئيسي عن الخدمة، لتتحول أزمة الكهرباء من عطل طارئ إلى معاناة يومية تطال مختلف جوانب الحياة.
وفي وقت ينتظر فيه السكان عودة التغذية الكهربائية، فرضت العتمة واقعاً جديداً على البلدتين، عنوانه المولدات الخاصة واشتراكات “الأمبيرات” والطاقة الشمسية، وسط تكاليف متزايدة تتجاوز قدرة كثير من العائلات على الاحتمال.
إصلاحات توقفت… وأسئلة بلا إجابات
بحسب روايات الأهالي، شهدت الفترة التي أعقبت سقوط النظام السابق تحسناً نسبياً في ساعات التغذية الكهربائية، قبل أن ينقطع التيار مجدداً عقب استهداف برج التوتر العالي المسؤول عن تغذية المنطقة.
ويقول سكان إن فرق الصيانة باشرت أعمالاً أولية لإصلاح الخط المتضرر عقب الحادثة، إلا أن الأعمال توقفت بعد فترة قصيرة دون إعلان رسمي يوضح أسباب التوقف أو موعد استئنافها.
ومع مرور الأشهر، ازداد الاستياء الشعبي في ظل غياب التوضيحات الرسمية، خاصة أن الشبكات الداخلية في البلدتين ما تزال جاهزة فنياً، فيما تبدو المشكلة مرتبطة بخط التغذية الرئيسي المتضرر الذي تم إيقاف اصلاحه.
الأمبيرات والطاقة الشمسية… بدائل مكلفة
في ظل غياب الكهرباء النظامية، باتت المولدات الخاصة المصدر الرئيسي للطاقة داخل البلدتين، حيث يعتمد السكان على نظام “الأمبيرات” لتأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.
لكن هذه البدائل لا تخلو من أعباء مالية ثقيلة، إذ ارتفعت تكلفة الكهرباء المولدة محلياً إلى مستويات تفوق قدرة شرائح واسعة من السكان، في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط اقتصادية ومعيشية متزايدة.
كما اتجهت بعض العائلات إلى تركيب منظومات طاقة شمسية باعتبارها خياراً طويل الأمد، إلا أن أسعارها المرتفعة تجعلها بعيدة المنال بالنسبة لكثيرين، بينما تقتصر قدرة المنظومات الصغيرة على تشغيل الإنارة وبعض الأجهزة المنزلية الأساسية فقط.
خدمات أساسية تحت الضغط
ولم يقتصر تأثير الانقطاع على المنازل، بل امتد إلى قطاعات خدمية حيوية، أبرزها المياه والأفران وبعض المؤسسات العامة التي أصبحت تعتمد بدورها على مصادر طاقة بديلة لضمان استمرار الحد الأدنى من عملها.
وتأثرت عمليات ضخ المياه في عدد من الأحياء، فيما اضطرت الأفران إلى تشغيل مولدات خاصة لتأمين استمرارية الإنتاج، الأمر الذي رفع تكاليف التشغيل وزاد الضغوط الاقتصادية على أصحابها.
ومع ارتفاع النفقات التشغيلية، باتت الخدمات الأساسية أكثر هشاشة أمام أي طارئ جديد قد يطال مصادر الطاقة البديلة.
أزمة تتجاوز نبل والزهراء
ورغم خصوصية أزمة نبل والزهراء المرتبطة بتضرر برج التوتر، فإن المشكلة تعكس واقعاً أوسع تعيشه مناطق عديدة في ريف حلب الشمالي، حيث ما تزال البنية التحتية الكهربائية تعاني من أضرار مزمنة، فيما يعتمد السكان بصورة متزايدة على حلول مؤقتة ومكلفة لتعويض غياب الكهرباء النظامية.
وكان مجهولون قد دمروا، في تشرين الثاني 2025، برج توتر عالياً يغذي البلدتين، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء عن معظم المرافق الخدمية ومحطات ضخ المياه، وفق ما أفادت به مصادر محلية آنذاك.
ورغم مرور أشهر على الحادثة، لم تصدر الجهات المعنية توضيحات رسمية بشأن الجهة المسؤولة عن الاستهداف أو أسباب تعثر أعمال الإصلاح، فيما تبقى عودة التيار الكهربائي مطلباً يومياً لسكان يعيشون منذ أشهر بين انتظار الإجابات ومحاولة التكيف مع واقع فرضته العتمة.