التعليم في سوريا: 16% من الأسر لديها أطفال خارج المدارس

تكشف نتائج مسح الاحتياجات العامة للأسر السورية لعام 2026 عن استمرار فجوة الالتحاق بالتعليم، إذ أفادت 15.8% من الأسر التي لديها أطفال دون 18 عاماً بأن أطفالها غير ملتحقين بالتعليم، في حين بلغت نسبة الأسر التي لديها أطفال ملتحقون 84.2%.

وتظهر نتائج المسح، الصادرة عن هيئة التخطيط والإحصاء في 5 تشرين الأول 2026، أن العوامل الاقتصادية تأتي في مقدمة أسباب التسرب من التعليم، إلى جانب الحاجة إلى عمل الأطفال ومجموعة من العوامل الأسرية والتعليمية والجغرافية.

وتأتي هذه المؤشرات بالتزامن مع انطلاق العام الدراسي 2026-2027، في ظل تحديات تواجه المدارس والأسر على حد سواء، تشمل ارتفاع أعداد الطلاب، وتكاليف التعليم والمستلزمات المدرسية، وقدرة المدارس على استيعاب الأعداد المتزايدة، إضافة إلى أوضاع الكادر التعليمي.

التسرب يتفاقم مع التقدم في المراحل الدراسية

وبحسب نتائج المسح، توزعت الأسر التي لديها أطفال ملتحقون بالتعليم على المراحل الدراسية بنسب متفاوتة، إذ بلغت نسبة الأسر التي لديها أطفال في التعليم الأساسي الحلقة الأولى 39.3%، مقابل 20.5% للحلقة الثانية، و9.1% للتعليم الثانوي.

وترى هيئة التخطيط والإحصاء أن انخفاض نسب الالتحاق كلما تقدم الأطفال في المراحل الدراسية يشير إلى أن التسرب يبدأ في مراحل عمرية مبكرة، قبل أن تتسع المشكلة مع الانتقال إلى المراحل التعليمية الأعلى.

وتضع هذه المؤشرات استمرار الأطفال في التعليم أمام تحدٍ لا يرتبط فقط بتأمين المقاعد الدراسية، وإنما أيضاً بقدرة الأسر على تحمل الأعباء المرتبطة بالتعليم والحفاظ على أبنائها ضمن النظام التعليمي.

المال وعمل الأطفال في مقدمة أسباب التسرب

وأظهرت نتائج المسح أن الظروف الاقتصادية تشكل العامل الأبرز وراء خروج الأطفال من التعليم. وقالت 27.3% من الأسر التي لديها أطفال متسربون إن الصعوبات المالية وارتفاع تكاليف التعليم كانا السبب الرئيس للتسرب.

وجاءت الحاجة إلى عمل الأطفال للمساهمة في إعالة الأسرة وتأمين دخلها في المرتبة التالية، إذ ربطت 18.7% من الأسر تسرب أطفالها بالحاجة إلى العمل.

في المقابل، أرجعت 17.5% من الأسر التسرب إلى عدم اهتمام الأسرة بالتعليم، بينما أشارت 6.8% إلى ضعف المستوى التعليمي للأطفال، و5.6% إلى بُعد المدرسة باعتباره سبباً في عدم استمرار الأطفال بالتعليم.

ولا تبدو احتمالات العودة إلى المدارس مغلقة بالكامل، إذ أفادت 59.1% من الأسر التي لديها أطفال متسربون بأنها مستعدة لإعادتهم إلى التعليم في حال زوال الأسباب التي أدت إلى التسرب.

في المقابل، قالت 27.6% من هذه الأسر إنها لا تنوي إعادة أطفالها إلى المدارس، بينما لم تحسم 13.4% موقفها من العودة.

غالبية الأسر راضية عن جودة التعليم

وفي جانب آخر من المسح، أبدت 60.6% من الأسر التي لديها أطفال ملتحقون بالتعليم رضاها عن جودة التعليم.

في المقابل، اعتبرت 21.2% من الأسر أن نوعية التعليم غير مرضية، بينما بلغت نسبة الأسر التي عبّرت عن عدم رضاها المطلق 5.8%.

وأظهرت النتائج كذلك أن 7% من الأسر اتخذت موقفاً محايداً من جودة التعليم، في حين عبّرت 3.4% عن رضاها التام عنها.

ويُعرّف مسح الاحتياجات العامة للأسر بأنه دراسة ميدانية منظمة لجمع بيانات حول الاحتياجات الأساسية والمعيشية للأسر، بما يشمل الغذاء والسكن والصحة والتعليم والدخل، بهدف قياس مستويات النقص والعوز وتحديد الاحتياجات التي يمكن أن تستدعي الدعم.

زيادة أعداد الطلاب تضيف ضغطاً على المدارس

ولا تنفصل مشكلة التسرب عن الظروف التي يعمل ضمنها قطاع التعليم مع بداية العام الدراسي 2026-2027، إذ تواجه المدارس تحديات تتعلق باستيعاب أعداد الطلاب، واستقرار الكوادر التعليمية، وتأمين الكتب والمستلزمات المدرسية.

كما تبرز مسألة توحيد المناهج في مختلف المناطق باعتبارها تحدياً إضافياً، بعد سنوات من تعدد المرجعيات التعليمية.

وبحسب وزارة التربية والتعليم، ارتفع عدد الطلاب المسجلين في المدارس إلى نحو 5.291 مليون طالب خلال العام الدراسي الحالي، مقارنة بنحو 4.125 مليون طالب في عام 2025، مع توقعات بأن يصل العدد إلى نحو ستة ملايين طالب في العام المقبل.

وتواجه العملية التعليمية في الوقت نفسه احتياجات مرتبطة بإعادة تأهيل عدد من المدارس، بينما تتحمل الأسر تكاليف إضافية تتعلق باللباس والمستلزمات المدرسية.

أما المعلمون، فيواجهون بدورهم ضغوطاً مرتبطة بالرواتب والاستقرار الوظيفي، ما يضيف بعداً آخر إلى التحديات التي تواجه قطاع التعليم في سوريا مع ارتفاع أعداد الطلاب واتساع الحاجة إلى استيعابهم.

اقرأ أيضاً:دمج الجامعات والاعتراف بالشهادات.. مباحثات حكومية بشأن التعليم في شمال وشرق سوريا

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.