الملف اللبناني بمرمى التحركات السورية: قوة عربية مشتركة وقناة تفاوض حول سلاح حزب الله

يعود الملف اللبناني إلى واجهة الحسابات السورية بـ مقاربة سياسية جديدة تختلف كلياً عن عقود التدخل المباشر؛ حيث يجري تداول تصور إقليمي يعتمد على إيجاد قوة عربية تمنح الترتيبات الأمنية المقبلة غطاءً إقليمياً ودولياً أوسع.

وكشفت مصادر مطلعة لـ “المدن” أن الرئيس السوري أحمد الشرع يرفض فكرة دخول قوات سورية إلى لبنان بشكل منفرد، متمسكاً برؤية تؤسس لعلاقة بين “دولتين سيدتين” تقوم على التعاون والتفاهم، لتجنب إعادة إنتاج صور الوجود العسكري السابق الذي طبع علاقة البلدين لسنوات طويلة.

تسوية سلاح “حزب الله”: دمج تدريجي وتجنب للصدام

يشير المصدر إلى أن الشرع يعمل على فتح قناة تفاوض مع حزب الله للوصول إلى تسوية تدريجية في ملف السلاح، ترتكز على النقاط التالية:

  • التحول إلى المؤسسة الرسمية: انتقال الحزب من صفة القوة العسكرية المستقلة إلى الاندماج الهيكلي ضمن الجيش اللبناني.

ووفق المعلومات المتداولة، فإن مقاربة الشرع تقوم على تجنب الصدام مع الحزب، ومحاولة الوصول إلى تفاهم تدريجي، بحيث يكون الجيش اللبناني الجهة الوحيدة التي تمتلك القرار العسكري.

أبعاد القوة العربية المتعددة الجنسيات

يحمل الحديث عن تشكيل قوة عربية مشتركة رسائل سياسية موجهة للخارج والداخل اللبناني:

  1. طمس ذاكرة النفوذ المنفرد: تقديم ضمانات للأطراف اللبنانية والدولية بعدم رغبة دمشق في استعادة أدوار أمنية سابقة.

  2. تقاسم المسؤولية الإقليمية: إشراك الدول العربية في إدارة الملف الأمني وضمان استقرار الحدود المشتركة.

  3. التحديات التنفيذية: يواجه هذا الطرح أسئلة حول طبيعة القوات المشاركة، نطاق صلاحياتها، وما إذا كانت مهامها ستقتصر على البعد الأمني أم ستتدخل في المسار السياسي.

سوريا والدور الإقليمي الجديد

تندرج هذه المبادرة ضمن مساعي دمشق لإعادة ترميم حضورها الإقليمي والدولي بناءً على التفاهمات الرسمية:

  • الأمن المتبادل: يمثل الاستقرار في لبنان ركيزة أساسية للأمن والاقتصاد السوري، والحدود المشتركة.

  • إثبات الشرعية المؤسسية: بناء علاقة صحية مع بيروت تحت مراقبة المجتمع الدولي لتقديم نموذج جديد للحوكمة والسياسة الخارجية.

التقاطعات الإقليمية: التوازنات بين إيران و”إسرائيل”

يتجاوز ملف سلاح حزب الله الإطار المحلي ليصطدم بالحسابات الإقليمية الدقيقة:

  • الموقف الإيراني: يرتبط الحزب بعلاقات استراتيجية مع طهران، وأي تغيير في بنيته العسكرية يؤثر على خريطة النفوذ الإقليمي.

  • الرقابة الإسرائيلية: تتابع “إسرائيل” أي ترتيبات أمنية جديدة على حدودها الشمالية، مما يعني أن الاتفاق النهائي يحتاج إلى توافقات إقليمية ودولية أوسع.

اختبار سياسي حاسم للرئيس الشرع

يمثل الملف اللبناني اختباراً مهماً للرئيس السوري أحمد الشرع، ليس فقط على مستوى العلاقة مع لبنان، بل على مستوى قدرة دمشق الجديدة على لعب أدوار إقليمية مختلفة. فإذا نجحت في دفع الأطراف نحو تسوية حول السلاح، فقد تكون أمام تحول كبير في موقعها الإقليمي. أما إذا اصطدمت بالمواقف المتشددة أو الحسابات الخارجية، فقد يبقى الملف اللبناني ضمن دائرة الجمود.

حتى الآن، تبقى المعلومات المتداولة في إطار التسريبات والقراءات السياسية، لكن الواضح أن لبنان سيكون أحد الملفات التي ستكشف طبيعة الدور السوري في المرحلة المقبلة: هل سيكون دور الوسيط وصاحب المبادرات، أم أن تعقيدات المنطقة ستعيد إنتاج الصراعات القديمة بأشكال جديدة؟

إقرأ أيضاً: وزارة الدفاع ترفع الجاهزية العسكرية: إعادة هيكلة التشكيلات أم تمهيد لتدخل في لبنان؟

إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.