5 انفجارات بأيلول.. سلاح المستودعات يهدد المدنيين في سوريا
تتواصل المخاوف العميقة جراء التكرار اللافت لحوادث انفجار مستودعات ومواقع الأسلحة والذخائر في مختلف المناطق السورية، حيث شهد شهر أيلول/سبتمبر الجاري وحده وقوع 5 حوادث متتالية، كان أحدثها الانفجار الذي طال مستودعاً للذخيرة في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة ومباشرة حول مدى تطبيق معايير السلامة والأمان في آليات تخزين ونقل الأسلحة، وحجم الخطر المباشر الذي يهدد حياة المدنيين القاطنين بالقرب من تلك المنشآت
سلسلة حوادث متتالية خلال أيلول
وقع أحدث هذه الحوادث فجر اليوم الاثنين 21 أيلول/سبتمبر في منطقة العيس بريف حلب الجنوبي، إذ هزت المنطقة انفجارات عنيفة ومتتابعة داخل مستودع للذخيرة استمرت حتى ساعات الفجر الأولى، وأسفرت شدتها عن تطاير المقذوفات لمسافات وصلت إلى عدة كيلومترات في المحيط المجاور
وتأتي حادثة العيس لتكمل سلسلة من الانفجارات المتنقلة خلال الشهر الحالي، والتي بدأت في الأول من أيلول/سبتمبر بانفجار سيارة كانت تحمل ذخائر أثناء نقلها عند المدخل الغربي لمدينة بنش بريف إدلب، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة أكثر من 5 آخرين وفق توثيقات المرصد السوري لحقوق الإنسان
وفي التاسع من أيلول/سبتمبر، شهد موقع على طريق سرمدا بالقرب من مخيم الكمونة بريف إدلب الشمالي سلسلة انفجارات متتالية رفعت الحصيلة إلى 20 قتيلاً و13 جريحاً، لتتبعها حادثة أخرى في 12 أيلول/سبتمبر ناجمة عن انفجار ذخائر تالفة داخل مستودع في منطقة الضمير بريف دمشق الشرقي
كما شهد محيط بلدة عياش بريف دير الزور الغربي، في 18 أيلول/سبتمبر، انفجار مستودع ذخيرة داخل ثكنة عسكرية تابعة لإدارة التسليح في وزارة الدفاع، ما تسبب بمقتل 11 عنصراً من وزارة الدفاع وإصابة 10 آخرين، إلى جانب وجود مفقودين وأشلاء
حصيلة واسعة وتكتم رسمي
يرفع حادث العيس الأخير إجمالي الحوادث التي وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ مطلع عام 2025 وحتى 21 أيلول/سبتمبر 2026 إلى 17 حادثة انفجار لمواقع ومستودعات أسلحة وذخائر ومخلفات حرب، توزعت على محافظات دمشق وريفها وإدلب والسويداء ودرعا وحماة ودير الزور وحلب
وأكد المرصد أن هذه الحصيلة الموثقة لا تعكس بالضرورة الأرقام الفعلية لكافة الانفجارات التي شهدتها المواقع العسكرية خلال تلك الفترة، نظراً لتلقي معلومات عن حوادث أخرى تعذر التحقق منها بشكل كامل بسبب سياسة التكتم التي تتبعها السلطات السورية وعدم إفصاحها عن تفاصيل الانفجارات وأسبابها أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنها
مخاطر ممتدة ومطالبات بالشفافية
تضاعف هذه الانفجارات المتكررة من المخاطر الشديدة المحيطة بالتجمعات السكانية ومخيمات النازحين، لا سيما عندما تتطاير المقذوفات إلى خارج نطاق المقار العسكرية كما حدث في منطقة العيس، مما يمتد بالتهديد المباشر إلى منازل المدنيين وممتلكاتهم
وأمام هذا الواقع، جدد المرصد السوري لحقوق الإنسان مطالباته بضرورة إبعاد جميع مستودعات ومخازن الذخيرة عن التجمعات السكانية ومخيمات النازحين، وفرض إجراءات وتدابير أمنية صارمة تضمن السلامة العامة أثناء عمليات التخزين والنقل لحماية أرواح المدنيين والعسكريين
كما دعا المرصد السلطات السورية إلى التخلي عن سياسة التكتم، والكشف بشفافية كاملة عن نتائج التحقيقات المتعلقة بجميع الانفجارات العسكرية أمام الرأي العام، ومحاسبة الجهات والأفراد المقصرين، واتخاذ خطوات جادة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
اقرأ أيضاً:تفجيرات إدلب المتنقلة.. بنّش تفتح ملف المستودعات والذخائر
اقرأ أيضاً:كل 6 ساعات ضحية..الذخائر غير المنفجرة تستنزف الأرواح في سوريا