وزارة الدفاع ترفع الجاهزية العسكرية: إعادة هيكلة التشكيلات أم تمهيد لتدخل في لبنان؟
داما بوست -خاص
أفادت مصادر عسكرية متقاطعة بأن وزارة الدفاع السورية أصدرت توجيهات لعناصرها برفع حالة الجاهزية والاستنفار القصوى، والالتحاق الفوري بالثكنات وقطع الإجازات، عبر تعميم تم إبلاغه لمجموعات التنسيق العسكرية دون الكشف عن أسبابه الرسمية.
وترافقت هذه التوجيهات مع تحركات ميدانية واسعة وأرتال عسكرية شوهدت في محافظات حماة وريف حلب، إضافة إلى إرسال تعزيزات باتجاه معبري “القائم” و”اليعربية” الحدوديين مع العراق.
ترتيب البيت الداخلي وسيناريو التدخل السوري في لبنان
كشفت مصادر ميدانية وإعلامية لـ “داما بوست” أن إجراءات رفع الجاهزية وإعادة الهيكلة تأتي في إطار خطة يقودها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع لترتيب “البيت الداخلي” للمؤسسة العسكرية، تمهيداً لتدخل سوري محتمل في لبنان.
-
الضغوط المطالب الأمريكية: تشير المصادر إلى أن هذا التحرك يأتي استجابة لرغبة ومطالب أمريكية حثيثة لتلعب دمشق دوراً في محاولة نزع سلاح حزب الله.
-
تحجيم الفرقة 62 وموقف أنقرة: أرجعت المصادر عملية تحجيم دور “الفرقة 62” بقيادة محمد الجاسم (أبو عمشة) إلى موقفها المتردد أو الرافض للتدخل في لبنان، نظراً لولائها السابق والمباشر لـ تركيا.
-
الحد من النفوذ التركي: يهدف الشرع عبر هذه الإجراءات إلى تقليم أظافر الفصائل والمجموعات الموالية لأنقرة داخل الجيش السوري، لتفادي أي سيناريو إرباك أو تمرد داخلي في حال اتخاذ قرار التدخل العسكري في لبنان، دون موافقة أنقرة.
تضارب الإرادات الإقليمية: رفض تركي ودعم خليجي
تسلط التطورات الأخيرة الضوء على انقسام وتجاذب إقليمي حاد حول الدور السوري المرتقب:
-
الموقف التركي: تبدي أنقرة ولو حتى على المستوى العلني، رفضاً قاطعاً لأي تدخل سوري مباشر في الملف اللبناني، مما يفسر حالة التوتر الحاصلة مع الفصائل التي كانت محسوبة على “الجيش الوطني”.
-
الدعم الخليجي والإماراتي: على الجانب الآخر، تدعم بعض دول الخليج في مقدمتها الإمارات هذا التوجه، حيث وعدت أبوظبي بتقديم دعم عسكري مباشر لدمشق، إلى جانب ضخ استثمارات اقتصادية ضخمة لتنشيط الاقتصاد السوري.
سيناريوهات إضافية: تهديدات الحدود والمفاوضات مع “قسد”
تعددت القراءات والتحليلات حول خلفيات هذا الاستنفار العسكري، حيث رجحت مصادر متعددة عدة عوامل تزامنت في وقت واحد:
-
المخاطر الحدودية: أرجعت مصادر التحركات نحو معبري “القائم” و”اليعربية” على الحدود مع العراق إلى وجود تهديدات أمنية محتملة من جانب فصائل الحشد الشعبي العراقي في حال التدخل السوري في لبنان.
-
الملف الكردي: أشارت مصادر أخرى إلى تعثر مسار المفاوضات بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).
-
جاهزية المقاتلين الأجانب: أُبلغ المقاتلون الأجانب من الجنسيتين (الأوزبكية والشيشانية) في إدلب برفع الجاهزية والتأهب لتلقي تعليمات جديدة.
-
قراءة فصائلية: اعتبر القيادي السابق صالح الحموي (“أس الصراع في الشام”) أن الاستنفار يهدف لتفكيك الفصائل غير التابعة للقيادة المركزية وتنفيذ رؤية تفكيك القوات غير الخاضعة للسيطرة المباشرة.
تحركات ميدانية مكثفة وتطورات قيادة “الفرقة 62”
تزامنت هذه القرارات مع استنفار أمني وميداني واسع في عدة مناطق:
-
حماة وعفرين: تحركت قوات عسكرية باتجاه حماة، بالتزامن مع استنفار أمني للشرطة العسكرية، وخروج رتل يضم أكثر من 30 آلية من عفرين باتجاه إعزاز بريف حلب الشمالي.
-
صرف الأنظار: أوضحت مصادر متابعة أن التحركات التي شهدتها الحدود العراقية جاءت لتشتيت الأنظار عن الإجراءات التنفيذية التي اتُخذت في حماة وريف حلب تجاه الفرقة 62.
-
مصير القيادة للفرقة 62: تضاربت الأنباء حول انقطاع الاتصال بالعميد محمد الجاسم (أبو عمشة) عقب استدعائه لاجتماع مغلق في دمشق وسط شائعات عن عزله. إلا أن مصادر متقاطعة والمرصد السوري أكدا استمراره في أداء مهامه وتكليفه رسمياً بقيادة فيلق المنطقة الوسطى في وزارة الدفاع، ضمن خطة دمج التشكيلات وإخضاعها للقيادة المركزية.
إقرأ أيضاً: الدور الإماراتي في سوريا ينمو اقتصاديا وعسكرياً.. دعم لمعركة محتملة مع حزب الله
إقرأ أيضاً: ترامب مصرٌ على إشعال حرب جديدة.. المعركة مع حزب الله واحتمالاتها