خلف أبواب غرف الولادة في سوريا.. انتهاكات وإهمال يهددان كرامة النساء

لا تقتصر معاناة النساء الحوامل في سوريا على الآلام الطبيعية للمخاض والولادة بل تمتد في كثير من الأحيان لتشمل ظاهرة خفية وقاسية تُعرف بـ “عنف التوليد” ووفقاً لتقرير نشرته شبكة “DW عربية” فإن غرف الولادة في المشافي العامة السورية وخاصة في مناطق الشمال السوري تشهد ممارسات غير إنسانية تخلّف ندوباً جسدية ونفسية بعيدة المدى وسط غياب شبه كامل للرقابة والمساءلة القانونية

شهادات حية.. صراخ وإهانات وخياطة جروح بلا تخدير

تروي السيدة ولاء حاج لطوف البالغة من العمر 33 عاماً للشبكة تجربتها المؤلمة أثناء ولادة طفلها الثالث في أحد مشافي مدينة إدلب واصفة تلك الساعات بالكابوس الذي بدد فرحة الأمومة بسبب تعرضها للضرب والصراخ المتواصل من القابلات

إضافة إلى إقدام الكادر الطبي على خياطة الجرح الناتج عن الولادة دون تخدير مما تسبب لها بألم لا يوصف امتدت آثاره النفسية لأشهر طويلة بعد مغادرة المشفى

مضاعفات صحية مستدامة.. الطلق الصناعي والضغط العنيف

وفي سياق متصل تنقل “DW عربية” قصة هبة الرسلان البالغة من العمر 38 عاماً وهي نازحة من حلب إلى مدينة اعزاز حيث خضعت لإجراءات طبية قسرية دون شرح أو استئذان شملت إعطاءها طلقاً صناعياً لتسريع العملية والضغط المتكرر والعنيف على بطنها ورحمها

وتضيف هبة أن هذه الممارسات تسببت لها بمضاعفات خطيرة تطلبت عمليات جراحية لاحقة كعلاج هبط الرحم وفتق السرة مما رتب على عائلتها أعباء مالية ونفسية جسيمة أعاقت قدرتها على رعاية أطفالها وحول الصدمة في ذاكرتها إلى عجز دائم

حرمان من الأمومة.. خطأ تقييمي ينتهي باستئصال الرحم

تتضاعف المأساة مع حالات الإهمال الطبي الجسيم كحالة الشابة رنا الداني “اسم مستعار” البالغة من العمر 24 عاماً من جسر الشغور والتي فقدت حقها في الإنجاب مجدداً بعدما رفضت القابلة المناوبة في المشفى توليدها بعد منتصف الليل معللة ذلك بأنها في بداية المخاض وطالبتها بالعودة للمنزل لتلد هناك بمفردها وتصاب بنزيف حاد فور نقلها للمشفى مجدداً مما دفع الأطباء لاستئصال رحمها لإنقاذ حياتها في وقت رفض فيه زوجها تقديم شكوى قضائية واصفاً ما جرى بأنه قضاء وقدر خوفاً من افتعال المشاكل

رؤية طبية وحقوقية.. الصمت يمنح المعنفين فرصة التمادي

تؤكد الطبيبة المختصة بالتوليد والأمراض النسائية روعة المطر أن عنف الولادة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق المرأة ويهدد حياتها وصحتها الجسدية والنفسية مشيرة إلى أن جهل السيدات بحقوقهن الطبية والقانونية وغياب الدعم المجتمعي يسهم في إبقاء هذه الظاهرة خارج الضوء

ودعت المطر النساء إلى عدم السكوت ومواجهة هذه الممارسات لقطع الطريق على الكوادر الطبية المعنِفة ومنعها من التمادي

تبعات نفسية مدمجة.. صدمات تلاحق مستقر الأسرة

تشرح المرشدة النفسية وفاء نجار أبعاد الأزمة مشيرة إلى أن غرف المخاض في المشافي العامة تشهد أشكالاً متعددة من الإيذاء اللفظي والجسدي كالإهانات والعبارات الجارحة والاستخفاف بالآلام

وأفادت نجار للشبكة بأن هذه التجارب تترك تداعيات نفسية ممتدة كالاكتئاب الحاد واضطراب ما بعد الصدمة وتنعكس سلباً على علاقة الأم بمولودها واستقرارها الأسري

كما تولد لدى الكثير من النساء فوبيا حقيقية من فكرة الحمل والولادة مستقبلاً نتيجة ارتباط التجربة في أذهانهن بالخوف والإهانة وانعدام الأمان تزامناً مع غياب الرقابة وآليات المحاسبة الفعالة في المنظومة الصحية.

 

اقرأ أيضاً:المرأة السورية: ركيزة للتعافي الاقتصادي وشريك أساسي في ترسيخ الاستقرار المجتمعي

اقرأ أيضاً:تقرير للإندبندنت: انهيار منظومة حماية المرأة في سوريا ما بعد سقوط النظام

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.