إغلاق 87 مخيماً ودمج 183 آخرين في سوريا.. عودة النازحين تصطدم بواقع الخدمات الهش

رغم إعلان الحكومة السورية الانتقالية إغلاق عشرات المخيمات ودمج أخرى مع تزايد عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية، لا تزال رحلة العودة محفوفة بتحديات معيشية وخدمية كبيرة، في ظل بنية تحتية مدمرة ونقص في الخدمات الأساسية، ما يطرح تساؤلات حول قدرة المناطق المستقبلة على استيعاب العائدين وضمان استقرارهم على المدى الطويل.

ويأتي ذلك بينما لا تزال تداعيات الحرب والانقسام الجغرافي، إلى جانب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الجنوب السوري، تلقي بظلالها على جهود التعافي وإعادة الاستقرار في عدد من المحافظات.

إغلاق عشرات المخيمات ودمج المئات

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن عدد المخيمات التي أُفرغت من سكانها بلغ 87  مخيماً، بعد عودة قاطنيها إلى قراهم وبلداتهم، مؤكدة أن انخفاض أعداد النازحين داخل المخيمات دفع إلى دمج 183 مخيماً بهدف ترشيد الموارد وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة.

وأوضحت الوزارة أن قوافل العودة الإنسانية إلى بلدتي كفرزيتا واللطامنة في ريف حماة ما تزال مستمرة، معتبرة أن هذه العودة تعكس تمسك الأهالي بمناطقهم ورغبتهم في استعادة حياتهم رغم الظروف الصعبة.

وأضافت أن جهود المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية تتواصل لتقديم الدعم للعائدين وتعزيز عوامل الاستقرار في المناطق التي شهدت عودة السكان.

العودة… بين الأمل وواقع الخدمات

ورغم تسارع وتيرة العودة، يواجه آلاف النازحين واقعاً معقداً يتمثل في ضعف شبكات المياه والكهرباء، وتضرر المدارس والمراكز الصحية، إضافة إلى محدودية فرص العمل، وهي تحديات تجعل الاستقرار أكثر صعوبة بالنسبة للعائلات العائدة.

ويرى متابعون أن نجاح العودة الطوعية لا يرتبط بإغلاق المخيمات فحسب، بل يتطلب إعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الخدمات الأساسية، وخلق بيئة اقتصادية واجتماعية قادرة على الحد من موجات النزوح المتجددة.

أكثر من ألف مخيم لا تزال قائمة

في المقابل، كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أشارت في تقرير صدر أواخر حزيران إلى أن أزمة النزوح الداخلي لم تنتهِ بعد، رغم عودة أكثر من 1.8 مليون نازح خلال الفترة الماضية وإغلاق عدد من المخيمات.

وبحسب التقرير، لا يزال هناك 1126 مخيماً في شمالي سوريا، تؤوي ما يقارب 700 ألف نازح، بينما كشفت الفيضانات التي شهدتها المنطقة خلال شباط الماضي استمرار هشاشة أوضاع المخيمات وضعف جاهزيتها لمواجهة الكوارث الطبيعية.

ويؤكد هذا الواقع أن ملف النزوح في سوريا لا يزال بعيداً عن الحل النهائي، وأن العودة المستدامة تبقى رهينة توفير الأمن والخدمات وفرص المعيشة، إلى جانب تسريع مشاريع إعادة الإعمار، بما يضمن عدم تحول العودة إلى محطة مؤقتة قد يعقبها نزوح جديد.

 

اقرأ أيضاً: مديرة الشؤون الاجتماعية في إدلب: 2026 عام العودة وطي صفحة المخيمات

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.