قانون الإعلام السوري الجديد.. إلغاء الحبس وحماية مصادر الصحفيين
تتجه وزارة الإعلام السورية إلى اعتماد إطار تشريعي جديد للعمل الصحفي، بعد إعلانها إنجاز مشروع قانون للإعلام يتضمن إلغاء عقوبة الحبس، واستبدالها بغرامات مالية، إلى جانب ضمان حق الصحفيين في الوصول إلى المعلومات وحماية سرية مصادرهم.
وأعلن وزير الإعلام خالد زعرور تفاصيل المشروع خلال لقاء مع تلفزيون «الشرق»، موضحاً أن القانون يأتي ضمن مساعي الوزارة لإعادة تنظيم البيئة القانونية والتشريعية للعمل الإعلامي في سوريا، في وقت شهدت فيه المرحلة الانتقالية حالات توقيف واعتداء وقيوداً على عمل صحفيين في مناطق مختلفة من البلاد.
ماذا يتضمن مشروع القانون؟
قال زعرور إن الوزارة أنجزت مشروع قانون إعلام جديداً يهدف، بحسب تعبيره، إلى تهيئة بيئة تسمح بممارسة العمل الإعلامي بحرية، مشيراً إلى أن المشروع يلغي عقوبة السجن في القضايا الإعلامية ويستبدلها بغرامات مالية.
كما يمنح القانون، وفق الوزير، الصحفيين حق الوصول إلى المعلومات، ويحافظ على سرية مصادرهم، وهي ضمانات قال إنها تسهم في تعزيز الثقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور.
وربط زعرور تطوير البيئة الإعلامية بإصلاح المؤسسات الأكاديمية والمناهج التعليمية، إلى جانب تحديث التشريعات المنظمة للعمل الصحفي.
وشدد الوزير على أهمية التمييز بين العمل الصحفي الذي يسعى إلى البحث عن الحقيقة وبين ما وصفه بالبحث عن المشكلات، معتبراً أن الاختلاف في الرأي لا يعني بالضرورة وجود خلاف. كما أشار إلى أن سوريا يمكنها الاستفادة من تجارب إعلامية في دول أخرى من دون نسخها، مع مراعاة خصوصية المجتمع السوري.
وتحدث كذلك عن ضرورة توسيع نطاق الإعلام المتخصص، لافتاً إلى أهمية قطاعات الإعلام الاقتصادي والرياضي والسياسي والحربي في تطوير المؤسسات الإعلامية.
جلسات تشاورية حول القانون
وكانت مديريات الإعلام في عدد من المحافظات قد عقدت في 21 تموز/يوليو الماضي جلسات تشاورية بمشاركة إعلاميين من القطاعين الحكومي والخاص وصحفيين مستقلين، بهدف مناقشة مشروع القانون الجديد.
وتناولت النقاشات عدداً من الملفات المرتبطة بالعمل الإعلامي، من بينها حماية العاملين في القطاع، والسلامة المهنية، وحقوق الملكية، وحق الوصول إلى المعلومات.
ويأتي الإعلان عن إنجاز المشروع في ظل استمرار النقاش حول واقع حرية الصحافة في سوريا، ولا سيما بعد تسجيل حالات توقيف واعتداء وقيود على التغطية الإعلامية خلال الفترة الانتقالية.
توقيفات واعتداءات خلال التغطيات
وثقت لجنة حماية الصحفيين في كانون الثاني/يناير 2026 توقيف ثلاثة صحفيين خلال العمليات العسكرية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب، وهم مراسلة قناة «رووداو» فيفيان فتاح، والمصور ألاند عيسى، والصحفي عدنان إمام.
وأُفرج عن فيفيان فتاح وألاند عيسى بعد نحو ساعة ونصف، بينما أُطلق سراح عدنان إمام بعد قرابة 12 ساعة.
وقالت وزارة الإعلام للجنة إن القيود المفروضة على دخول المنطقة جاءت لدواعٍ مرتبطة بالسلامة، كما اعترضت الوزارة على بعض ما ورد في تقرير اللجنة.
وفي 18 كانون الثاني/يناير 2026، وثقت اللجنة أيضاً توقيف الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان والصحفي أحمد بولاد خلال سيطرة القوات الحكومية على الرقة.
وبحسب لجنة حماية الصحفيين، أُفرج عن ميشلمان في 19 حزيران/يونيو، بعد نحو خمسة أشهر من الاحتجاز.
كما سبق لمنظمة «مراسلون بلا حدود» أن وثقت تعرض سبعة صحفيين لاعتداء من مسلحين محليين في السويداء، أثناء توجههم لتغطية اتفاق سياسي. وقالت المنظمة إن اثنين من الصحفيين تعرضا للاحتجاز والتهديد، وطالبت السلطات باتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحفيين وتوفير بيئة آمنة لممارسة العمل الإعلامي.
تحسن في مؤشر حرية الصحافة رغم استمرار المخاطر
وعلى مستوى التصنيف الدولي، حققت سوريا تقدماً في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026، إذ تقدمت 36 مرتبة لتصل إلى المركز 141، بعدما كانت في المركز 177 خلال العام السابق.
لكن هذا التقدم لم يخرج سوريا من فئة «شديد الخطورة»، وهي الفئة التي تمثل المرتبة الأخيرة في التصنيف العام لحرية الصحافة.
وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» في تقريرها الصادر خلال نيسان/أبريل الماضي إن أوضاع الصحفيين شهدت تحسناً كبيراً في معظم أنحاء البلاد، لكنها اعتبرت أن حرية الصحافة لا تزال هشة في ظل عدم الاستقرار السياسي والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ورغم بقاء سوريا ضمن التصنيف «شديد الخطورة»، وصفت المنظمة التقدم الذي أحرزته البلاد في المؤشر بأنه «تاريخي».
اقرأ أيضاً:تحقيق يوثق دور التضليل الإعلامي في تأجيج “الموجة الثالثة” للعنف بالسويداء
اقرأ أيضاً:رفع أسعار المحروقات في سوريا.. ووزارة الاقتصاد تنفي زيادة سعر الخبز