عمال نفط الحسكة يحتجون لليوم الثاني.. ألف عامل يطالبون بالعودة والعمل وسط وعود بلا تنفيذ
لليوم الثاني على التوالي، خرج عمال في القطاع النفطي بمحافظة الحسكة يوم أمس في احتجاجات للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم وتسوية عقودهم ضمن الشركات العاملة في حقول المنطقة، في وقت تدخل فيه المنشآت النفطية مرحلة جديدة من التشغيل والتطوير من دون أن يجد نحو ألف عامل، بحسب تقديرات المحتجين، مكاناً واضحاً في المشهد الجديد.
ويأتي الاحتجاج في مفرق قرية عرعور التابعة لمعبدة شرق القامشلي، حيث قطع العمال الطريق أمام صهاريج نقل النفط المتجهة إلى محطة كرزيرو في رميلان، بعد تحرك مماثل شهدته المحافظة الأربعاء أمام صهاريج النفط في مفرق القحطانية، بالتزامن مع احتجاج عمال آخرين قرب منشآت رميلان ومحطة تل عدس.
سنوات من الخبرة.. وعقود تنتهي
يقول العمال إن معظمهم أمضوا سنوات في حقول ومنشآت النفط، وعملوا في مجالات الإنتاج والصيانة والتشغيل، قبل انتهاء عقودهم خلال الفترة الأخيرة.
ويقول العامل هيثم المجيد إن المحتجين لا يطالبون سوى بالعودة إلى العمل، مشيراً إلى أن عدداً منهم بدأ عمله منذ عام 2012، وسبق له العمل في حقول عودة والطفلة والسويدية وكرزيرو.
وبحسب المجيد، فإن انتهاء العقود ترك العمال أمام أزمة معيشية حادة، خصوصاً أن خبراتهم مرتبطة بقطاع متخصص يصعب العثور فيه على بدائل عمل سريعة، فيما دفعهم تلقي وعود سابقة بإعادة دمجهم إلى انتظار الحل بدلاً من البحث عن مصادر دخل أخرى.
وعود متكررة.. والنتيجة واحدة
يقول المحتجون إنهم تلقوا وعوداً من مدير الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي ونائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي بإعادة دمجهم ضمن ملاك العمال الجدد في إحدى الشركات النفطية.
لكن هذه الوعود، وفق روايتهم، لم تتحول إلى إجراءات نهائية. ويشير العامل أحمد صابر إلى أن مجموعة من العمال عادت للعمل لمدة ثلاثة أشهر لدى الشركة الأمريكية التي دخلت في ترتيبات تطوير الحقول، قبل أن تنتهي عقودهم مجدداً من دون توضيح كافٍ بشأن مستقبلهم.
ويقول صابر إن المشكلة لم تعد في غياب الوعود، بل في غياب قرار واضح يحدد مصير العمال وعقودهم، مضيفاً أن المطلوب حل نهائي يضع حداً لدائرة الانتظار وإعادة التعاقد القصيرة.
النفط يتحرك.. والعمال ينتظرون
تأتي الاحتجاجات بالتزامن مع تحولات في إدارة وتشغيل المنشآت النفطية في الحسكة، مع بدء ترتيبات جديدة لتطوير الحقول وإعادة تأهيل الآبار.
ويعد تجمع رميلان من أبرز المناطق النفطية في سوريا، إذ يضم أكثر من 1300 بئر، رغم تراجع الإنتاج خلال سنوات الحرب نتيجة توقف آبار وتضرر البنية التحتية ونقص الاستثمارات والتقنيات.
وكانت تقديرات في شباط الماضي قد قدرت إنتاج المنطقة بين 70 و80 ألف برميل يومياً، فيما بدأت خلال حزيران إجراءات مرتبطة باتفاق مع شركة “HKN Energy” الأمريكية لتطوير الحقول ورفع قدرتها الإنتاجية، وأعلنت الشركة السورية للبترول بدء الخطوات التنفيذية الخاصة باستلام عدد من الحقول وتشغيلها.
غير أن التحول في تشغيل القطاع لم يترافق، حتى الآن، مع حسم ملف العمال السابقين. فبينما تتحرك الآليات والصهاريج وتدخل الشركات في ترتيبات جديدة، يبقى العامل الذي أمضى سنوات داخل الحقل خارج الحسابات الواضحة.
الحكومة أمام اختبار حقوق العمال
تكشف احتجاجات الحسكة فجوة بين إعادة تشغيل قطاع استراتيجي وبين إدارة ملف العمال الذين صنعوا جزءاً من خبرته التراكمية. فالحديث عن تطوير الإنتاج لا يكتمل من دون تحديد موقع العامل السوري في هذه العملية، ولا يمكن بناء دورة تشغيل جديدة على عقود مؤقتة ووعود مؤجلة.
وبالنسبة إلى الحكومة الانتقالية، لا يبدو المطلوب معقداً: جدول واضح، معايير معلنة، وتسوية نهائية لعقود من يملكون الخبرة، بدلاً من تركهم ينتظرون كل مرة قراراً جديداً.
استمرار الاحتجاج لليوم الثاني يعني أن المشكلة تجاوزت حدود العقد الوظيفي لتصبح سؤالاً عن قيمة الخبرة نفسها في مرحلة إعادة ترتيب قطاع النفط. وحين يجد ألف عامل أنفسهم مضطرين إلى قطع الطريق حتى يسمع أحد مطلبهم، فإن الخلل لا يعود في سوق العمل وحدها، بل في طريقة إدارة التحول الاقتصادي من أساسه.
اقرأ ايضاً: “عمال النفط” في دير الزور: مناشدات للرئيس الشرع بعد فصل جماعي لخبراء حقلي “العمر والتنك”