شخصيات علوية تحذر من عسكرة الطائفة في سوريا.. مخاوف من الإقصاء تدفع نحو المجهول

في ظل بيئة سورية مثقلة بالانقسام والخوف، حذرت مجموعة من الشخصيات الأكاديمية والإعلامية والسياسية المنحدرة من الطائفة العلوية من محاولات زج أبناء الطائفة في صراعات مسلحة داخلية وإقليمية، معتبرة أن استمرار التمييز والإقصاء قد يدفع البلاد نحو مسارات أكثر خطورة ويفتح الباب أمام نزاع أهلي جديد.

وفي بيان سياسي صدر في 2 أيلول ووقعه 13 أكاديمياً ومثقفاً وناشطاً، أكد الموقعون رفضهم تحويل مناطقهم وأبناء طائفتهم إلى ساحات للصراعات، داعين إلى اعتماد الوسائل المدنية والسياسية والقانونية في الدفاع عن الحقوق، وبناء دولة مواطنة تضمن المساواة والكرامة والأمان لجميع السوريين.

رفض السلاح.. والتمسك بالوسائل المدنية

أعلن الموقعون رفضهم الكامل لحمل السلاح أو تحويل المطالب المشروعة إلى أعمال عسكرية أو أمنية، محذرين من أن العسكرة قد تنقل قضية الحقوق والمواطنة من المجال السياسي والمدني إلى صراع مفتوح يصعب التحكم بمساراته.

كما رفضوا بصورة قاطعة زج أبناء الطائفة العلوية في أي تشكيلات أو شبكات مسلحة، أياً كانت مرجعيتها أو أهدافها، معتبرين أن تحويل أبناء المجتمع إلى أدوات في مشاريع عسكرية لا يخدم مستقبل سوريا ولا يحمي حقوقهم.

ويرى الموقعون أن مواجهة التهميش والإقصاء حق مشروع لكل السوريين، لكن الوسائل المدنية والقانونية تبقى الطريق الأكثر قدرة على حماية هذا الحق ومنع تحويل المطالب الاجتماعية والسياسية إلى وقود للعنف.

الإقصاء يصنع بيئة قابلة للاستقطاب

وضع البيان الإقصاء والفصل من الوظائف والإفقار والمعاملة التمييزية والخطاب الطائفي ضمن أبرز المخاطر التي قال إنها تساهم في خلق بيئة مناسبة للاستقطاب المسلح.

ويحذر أصحاب البيان من أن استمرار هذه الممارسات يراكم شعوراً بالخوف وانعدام الحماية، ويجعل شرائح اجتماعية أكثر عرضة لمن يقدم نفسه بوصفه قادراً على تأمين الحماية أو استعادة الحقوق بالقوة.

وهنا تظهر مسؤولية الحكومة الانتقالية بوضوح؛ فمعالجة الخطر الأمني لا يمكن أن تنفصل عن معالجة أسبابه الاجتماعية والسياسية. ولا يمكن منع العنف بصورة مستدامة فيما تستمر مسببات الاحتقان من دون معالجة جدية.

عبدالله علي: رفض العنف لا يعني التخلي عن الحقوق

وقال الكاتب والصحفي السوري عبد الله علي إن توقيعه على البيان يمثل موقفاً مبدئياً رافضاً للعنف وحمل السلاح، وليس تعبيراً عن ضعف أو خضوع للظروف السياسية.

وحذر علي من تراكم آثار الفصل والإقصاء والفقر والتمييز، ومن اتساع الشعور بانعدام الحماية لدى شريحة واسعة من السوريين، معتبراً أن هذه العوامل قد توفر أرضية جاهزة للاستقطاب وتوظيف المظالم في مشاريع لا يملك أصحابها قرارها.

ويميز علي بين دفاع الإنسان عن حياته وعائلته عند التعرض لخطر مباشر، وبين تحول السلاح إلى أداة في مشروع سياسي أو أمني يحدد أهدافه آخرون، معتبراً أن الحالة الثانية قد تحوّل صاحب القضية إلى طرف في صراع لا يملك التحكم بنتائجه.

ويشدد على أن رفض المسار المسلح لا يعفي السلطة من مسؤولياتها، بل يزيدها، لأن منع العنف يحتاج إلى تجفيف مصادره، وفي مقدمتها الإقصاء والإفقار والتمييز والانتهاكات والخطاب الطائفي.

دعوة إلى حماية المجتمع من الاستقطاب

اختار الموقعون توجيه رسالتهم أيضاً إلى المجتمع الدولي ودول المنطقة، داعين إلى الضغط لمنع انزلاق سوريا إلى جولات جديدة من العنف، وفتح مسار سياسي حقيقي يقود إلى دولة مواطنة ومؤسسات تضمن العدالة والمشاركة والمساواة.

وفي جوهر البيان، لا تبدو القضية مرتبطة بمجرد رفض حمل السلاح، بل بمحاولة قطع الطريق على تحويل الخوف والاحتقان إلى مشروع عسكري. فالمجتمع الذي يشعر بأن حقوقه مهددة قد يصبح أكثر قابلية للاستقطاب، فيما يؤدي غياب المعالجة السياسية إلى توسيع دائرة التوتر.

الحكومة الانتقالية أمام مسؤولية مباشرة

تواجه الحكومة الانتقالية اختباراً يتجاوز قدرتها على فرض الهدوء الأمني؛ إذ إن الاستقرار الحقيقي يحتاج إلى معالجة أسباب الشعور بالإقصاء وعدم المساواة، وضمان أن تكون مؤسسات الدولة مساحة للحماية لا مصدراً للخوف.

فالاستمرار في المقاربة الأمنية وحدها لن يحل أزمة تتغذى من عوامل اجتماعية وسياسية، كما أن منع العسكرة يتطلب توفير بديل مدني حقيقي يستطيع السوريون من خلاله الدفاع عن حقوقهم من دون اللجوء إلى السلاح.

وبالنسبة إلى الموقعين، فإن حماية المجتمع العلوي لا تكون بتحويله إلى قوة مسلحة، كما أن حماية وحدة سوريا لا تتحقق بإبقاء المخاوف والشكوك بلا معالجة. الطريق الأكثر أماناً يمر عبر دولة متساوية في الحقوق، ومؤسسات خاضعة للقانون، ومسار سياسي يمنح السوريين جميعاً شعوراً بأن لهم مكاناً داخل الدولة، لا أن عليهم البحث عن الأمان خارجها.

 

اقرأ أيضاً: اتهامات بالإقصاء الوظيفي في سوريا.. تقرير حقوقي يرصد الفصل والنقل القسري داخل مؤسسات الدولة

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.