تفشي “الليشمانيا” في سوريا: سباق مع الزمن لمكافحة الوباء
تشهد عدة مناطق سورية تزايداً مقلقاً في معدلات الإصابة بمرض الليشمانيا الجلدية (المعروف محلياً بحبة حلب)، وسط ظروف بيئية وصحية قاسية.
ففي مطلع عام 2026، سجلت بعض المناطق قفزات في أعداد الإصابات وصلت إلى 200%، ما دفع الجهات الصحية لإعلان حالة استنفار وطنية لمواجهة هذا “الوباء الصامت”.
قصص من واقع المعاناة: رحلة الـ 60 إبرة
لا تزال المعاناة الإنسانية هي الوجه الأبرز للمرض، حيث يروي المواطن أبو خالد من بلدة معرتحرمة بريف إدلب، رحلة علاجه القاسية التي استهلكت حتى الآن 60 حقنة علاجية دون شفاء كامل.
أبو خالد، الذي يقطن المخيمات، أصيب بالعدوى أثناء زيارته لبلدته المدمرة.
مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية حول القرى المهجورة إلى بؤر لتكاثر الحشرات.
وفي شهادة أخرى، يتحدث حمزة الريا عن إصابته التي لم تستجب للعلاجات التقليدية، مما اضطره للجوء إلى “الطب العربي” بعد انتشار التقرحات في أنحاء جسده.
هذه الظاهرة تعكس أحياناً وصول المرض لمراحل متقدمة أو مقاومة الطفيلي للعلاجات المتوفرة.
خارطة الانتشار: لماذا الآن؟
أرجع المختصون والمراقبون الصحيون هذا الانفجار في عدد الإصابات، خاصة في مناطق جنوب إدلب، شمال حماة، وأرياف حلب ودير الزور والرقة والحسكة، إلى عدة عوامل:
-
الدمار الشديد: الأنقاض والبيوت المهدمة توفر بيئة مثالية لنمو “ذُبابة الرمل” الناقلة للمرض.
-
انهيار البنية التحتية: تضرر شبكات الصرف الصحي واختلاطها بمياه الشرب في بعض المناطق.
-
حركة النزوح والعودة: عودة الأهالي إلى مناطق غير مؤهلة صحياً تفتقر لأدنى مقومات النظافة العامة.
الاستجابة الوطنية: حملة مكافحة شاملة 2026
أعلنت وزارة الصحة في الحكومة الانتقالية السورية عن إطلاق حملة استجابة وطنية تتجاوز الإطار العلاجي لتشمل الوقاية والتدخل البيئي.
وصرح مدير الأمراض السارية والمزمنة (فروح) عن ملامح الخطة القادمة:
1. التدخل الميداني والوقائي
-
حملات رش مكثفة: تبدأ مع مطلع صيف 2026 لاستهداف الحشرات الناقلة.
-
الناموسيات المشربة: توزيع كميات كبيرة من الناموسيات المعالجة بالمبيدات على القاطنين في المناطق الموبوءة.
-
الإصلاح البيئي: التنسيق مع وزارات الإدارة المحلية والبيئة لترحيل الأنقاض وردم المستنقعات.
2. الواقع الدوائي والعلاجي
أكدت الوزارة أن العلاج متوفر حالياً في المراكز الصحية، رغم الضغط المتزايد.
وتعمل “مجموعة عمل وطنية” تضم وزارات الداخلية، الدفاع المدني، التعليم العالي، والتربية، لضمان الكشف المبكر بين طلاب المدارس وتوفير الرعاية المجانية.
ما هي الليشمانيا؟ مرض طفيلي ينتقل عبر لدغة أنثى “ذُبابة الرمل”. يظهر على شكل قروح جلدية مشوهة في مكان اللدغة، وقد تستمر لعدة أشهر أو سنوات إذا لم تُعالج بشكل صحيح، مخلفة ندبات دائمة.
توصيات صحية للمواطنين
في ظل هذا الانتشار، يوصي الخبراء بضرورة:
-
استخدام الناموسيات والملابس طويلة الأكمام في المناطق الريفية.
-
تجنب الوجود في الأماكن القريبة من الأنقاض والمستنقعات خلال فترة الغسق والفجر (وقت نشاط الحشرة).
-
مراجعة المراكز الصحية فور ظهور أي آفة جلدية غير طبيعية لضمان العلاج المبكر.
اقرأ أيضاً:مشفى تشرين العسكري بدمشق: تفاصيل الملفات المسرّبة وتساؤلات التوقيت
اقرأ أيضاً: إصابات بـ الجرب في مشفى المجتهد بدمشق.. وتحرك عاجل لمديرية الصحة