مزارعو درعا يحتجون على تدهور الزراعة.. تكاليف الإنتاج تخنق الفلاح وغياب الدعم يهدد الموسم

لم تعد أزمة الزراعة في درعا تقتصر على ضعف الأرباح أو صعوبة تسويق المحاصيل، بل باتت تمس قدرة المزارعين على الاستمرار في زراعة أراضيهم. وفي ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة الشرائية، تجمع العشرات من المزارعين والفلاحين صباح الخميس قرب منطقة “منكت الحطب” على أوتوستراد دمشق–درعا، في وقفة احتجاجية طالبوا خلالها الجهات المعنية بالتدخل لإنقاذ قطاع يواجه خسائر متراكمة وأعباء تتزايد من موسم إلى آخر.

وجاء الاحتجاج تعبيراً عن حالة استياء من تجاهل مطالب المزارعين، الذين يرون أن استمرار الوضع الحالي يدفع الزراعة تدريجياً نحو مزيد من الانكماش، بينما تتسع الفجوة بين ما ينفقه الفلاح على إنتاج محصوله وما يحصل عليه عند بيعه.

محصول يُنتج بكلفة مرتفعة ويباع بشروط السوق

وطالب المشاركون بحماية المنتج المحلي وضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة تراعي تكاليف الإنتاج والجهد المبذول، إلى جانب الحد من تدفق المنتجات المنافسة التي تضغط على الأسعار وتزيد صعوبة تصريف الإنتاج المحلي في الأسواق.

ويقول المزارعون إن المشكلة تبدأ قبل وصول المحصول إلى السوق، مع ارتفاع أسعار الأسمدة والبذور والمستلزمات الزراعية والمحروقات اللازمة لتشغيل الآلات والمحركات، ما يرفع فاتورة الإنتاج ويقلص هامش الربح إلى مستويات تهدد جدوى الزراعة نفسها.

كما طالبوا بخفض الضرائب والرسوم المفروضة على مستلزمات الإنتاج، وتوفير المحروقات الزراعية بأسعار مدعومة، معتبرين أن الارتفاعات المتكررة جعلت الاستمرار في استثمار الأراضي أكثر صعوبة، ودَفعت بعض المزارعين إلى التفكير في تقليص المساحات المزروعة أو الإحجام عن الزراعة.

احتجاج يعكس أزمة أوسع

ولا تنفصل أزمة مزارعي درعا عن واقع القطاع الزراعي في عموم الجنوب السوري والمحافظات الأخرى، حيث تضغط معدلات التضخم وغلاء مستلزمات التشغيل وتراجع القدرة الشرائية على كامل سلسلة الإنتاج، من الأرض إلى السوق.

وفي الوقت الذي يفترض أن يشكل القطاع الزراعي خط دفاع أساسياً عن الأمن الغذائي، تبدو الاستجابة الحكومية محدودة أمام حجم التحديات التي تواجه الفلاحين. فترك المزارع وحيداً أمام ارتفاع كلفة الإنتاج وضعف التسويق لا يعني فقط تراجع دخله، بل يهدد بانخفاض الإنتاج المحلي وازدياد الاعتماد على المنتجات القادمة من الخارج.

وبالنسبة إلى المزارعين المحتجين، لم يعد المطلوب وعوداً عامة أو إجراءات مؤجلة، بل تدخلاً يخفف كلفة الزراعة ويحمي المحصول المحلي ويعيد للفلاح إمكانية إنتاج محصول يضمن له الاستمرار.

فالاحتجاج قرب “منكت الحطب” لا يعبّر عن أزمة طريق أو موسم عابر، بل عن قطاع زراعي يجد نفسه محاصراً بين كلفة تتضخم وسوق لا ترحم وسياسات حكومية لم تصل بعد إلى مستوى الإنقاذ الذي يطالب به أهله.

 

اقرأ أيضاً: بين الجفاف والنزوح وفائض العمالة.. عمال الزراعة في درعا عالقون في دائرة الفقر والانتظار

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.