جيش الاحتلال يجنّد “قطيع أبقار” للسيطرة الأمنيّة وتشريد السوريين

في خطوة استراتيجية تعكس تحولاً خطيراً في العقيدة العسكرية لـ جيش الاحتلال الإسرائيلي بعد أحداث السابع من أكتوبر، كشفت وسائل إعلام عبرية عن استنساخ تجربة “الاستيطان الرعوي” الإرهابية المتبعة في الضفة الغربية وتطبيقها في الجولان السوري المحتل؛ حيث جرى تجنيد قطيع أبقار ضخم للقيام بأدوار “أمنية” وعسكرية تهدف إلى قمع الوجود السوري ونهب الأراضي.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، فإن المنحدرات الغربية لـ وادي الرقاد شهدت إنشاء أول “قطيع أبقار أمني” يعادل حجمه حجم سرية جنود متوسطة، وذلك بهدف فرض واقع أمني وديمغرافي جديد يمنع اقتراب السوريين من المنطقة.

تفاصيل المخطط وسرية العمليات في الجولان

قاد قائد لواء الجولان المنتهية ولايته، بيني كاتا، تحت غطاء من السرية العملياتية الكاملة، وبمصادقة من قائد الفرقة 210 يائير فلاي، مشروعاً مشتركاً مع المستوطن ليوئيل زيلبرمان، مؤسس ومدير منظمة “الحارس الجديد” المتطرفة والمقربة من ميليشيات المستوطنين في الضفة الغربية.

أبعاد المشروع ومساحته:

  • المساحة المستهدفة: إدخال الأبقار إلى منطقة حيوية تبلغ مساحتها 10 آلاف دونم خلف السياج الحدودي الذي أُقيم قبل نحو عقد.

  • البنية التحتية للاحتلال: لترسيخ السيطرة، جرى مد نحو 22 كيلومتراً من السياجات، بما في ذلك سياجات كهربائية قرب حقول الألغام.

  • الغطاء القانوني: تنسق ما تسمى “سلطة أراضي إسرائيل” مع جيش الاحتلال لتنظيم استخدام المنطقة التي تُصنف رسمياً بأنها “منطقة عسكرية مغلقة”.

استنساخ تجربة التطهير العرقي من الضفة الغربية

يرى مراقبون أن هذا الأسلوب يمثل محاكاة دقيقة لنهج الاستيطان الرعوي المدعوم من الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة. وتكمن خطورة هذا النهج في النقاط التالية:

  1. التهجير القسري: استخدام الرعاة المستوطنين كأداة لشن حملات ترهيب أسفرت في الضفة عن تهجير عشرات القرى البدوية والاستيلاء على مئات آلاف الدونمات.

  2. الاستيلاء منخفض التكلفة: خلق حضور مدني وزراعي دائم على مدار الساعة يشكل خط دفاع أول ويفرض سيطرة جغرافية دون الحاجة المباشرة لنشر دائم للجنود والآليات.

  3. قطع سبل العيش: طرد المجتمعات الرعوية السورية الأصلية ومنع رعاة الأغنام السوريين من الوصول إلى أراضيهم التاريخية ومناطق الرعي لإنهاء ارتباطهم بالمكان.

الاعترافات العبرية: الأبقار كبديل للجنود المدججين بالسلاح

أقرّ قادة الاحتلال والمستوطنون صراحة بالأهداف العسكرية والسياسية للمشروع؛ حيث صرح زيلبرمان قائلاً: “الأبقار لا تعرف أنها تغير واقعاً أمنياً، إنها ترعى لتخلق حضوراً إسرائيلياً متواصلاً. حتى نهاية عام 2025، لم يكن بإمكان أحد التواجد هنا سوى جندي يرتدي سترة واقية وخوذة ويحمل سلاحاً، أما اليوم فقد حولنا المكان إلى منطقة زراعية، وهذا تغيير جوهري في مفهوم الدفاع بعد 7 أكتوبر”.

وفي السياق ذاته، اعتبر ضابط إسرائيلي كبير أن المشروع حقق نجاحاً استثنائياً بالقضاء على تواجد الرعاة السوريين، قائلاً: “منذ إدخال القطعان، لم يعد هناك رعاة سوريون ولا خشية من زرع عبوات على السياج، لقد استعدنا خط الحدود الأصلي إلى أيدينا بنجاح”.

مقارنة بين الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية والمنظومة الجديدة في الجولان

وجه المقارنة الاستيطان الرعوي (الضفة الغربية) القطيع الأمني
الجهة المنفذة منظمات مستوطنين متطرفة وميليشيات مسلحة منظمة “الحارس الجديد” بالتنسيق المباشر مع قيادة الجيش
الهدف الميداني طرد البدو والفلسطينيين والسيطرة على الدونمات إخلاء المنطقة من السوريين وتأمين “الخاصرة الرخوة” لوادي الرقاد
الآلية المستخدمة اعتداءات مباشرة وترهيب المواشي تسييج كهربائي (22 كم)، حقول ألغام، ورعي جائر مدعوم عسكرياً

اقرأ أيضاً:التوغل الإسرائيلي في حوض اليرموك: قرية عابدين ترسم حدوداً جديدة بالحجارة في ظل غياب الدولة

اقرأ أيضاً:دعوات إسرائيلية للاستيطان في القنيطرة ودرعا تحت مسمى رواد الباشان

حساباتنا: فيسبوك  تلغرام يوتيوب تويتر انستغرام

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.