قرار حظر الدراجات النارية في الحسكة يثير موجة احتجاجات واسعة.. ومخاوف من أزمة معيشية

دخل قرار حظر تجوال الدراجات النارية في مدن ومناطق محافظة الحسكة حيز التنفيذ الفعلي مع بداية شهر يوليو/تموز الجاري. وفور بدئه، تسبب القرار في موجة احتجاجات واسعة في عدة مدن، وأعاد فتح النقاش الشعبي والاقتصادي حول تداعياته السلبية على آلاف العائلات التي تعتمد على هذه الوسيلة في تنقلاتها اليومية وأعمالها الحرة، في وقت باشرت فيه السلطات المحلية تطبيق القرار بصرامة ومصادرة الدراجات المخالفة.

احتجاجات في القامشلي والجوادية ضد قرار منع الدراجات النارية

نظّم العشرات من أصحاب الدراجات النارية والعاملين في قطاع خدمات التوصيل (الديليفري) في مدينتي القامشلي والجوادية، وقفات احتجاجية غاضبة للتعبير عن رفضهم القاطع لقرار المنع الشامل في عموم المحافظة. وطالب المحتجون بضرورة إلغاء القرار أو تعديله فوراً بما يراعي الظروف المعيشية الصعبة للأهالي.

ورفع المتظاهرون لافتات تدعو إلى تنظيم حركة الدراجات النارية ووضع ضوابط قانونية صارمة لاستخدامها، بدلاً من اللجوء إلى خيار الحظر الكلي. وأكد المحتجون أن الدراجة النارية تمثل مصدر الرزق الوحيد لآلاف الشباب والعاملين، محذرين من أن غياب البدائل العملية لوسائل النقل العامة ومنخفضة التكلفة سيفاقم من نسبة البطالة والأعباء المادية على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.

وفي المقابل، شهدت المداخل الرئيسية للمدن والشوارع العامة والدوارات انتشاراً مكثفاً لدوريات المرور بمساندة من قوى الأمن الداخلي، لمتابعة تنفيذ الحظر ومحاسبة المخالفين، حيث سُجلت بالفعل حالات مصادرة لعدد من الدراجات النارية بعد انتهاء المهلة الممنوحة للأهالي. وانتقد ناشطون آلية التطبيق الفوري دون فتح حوار مجتمعي مسبق لمناقشة الآثار الاقتصادية للقرار وتوفير حلول بديلة للمتضررين.

عمال العتالة وموسم القمح: تضرر لقمة العيش في الجوادية

بالتزامن مع الحراك الاحتجاجي، تعالت شكاوى عمال العتالة في مدينة الجوادية، والذين أكدوا أن توقيت الحظر جاء كارثياً، حيث تزامن مع ذروة موسم نقل محصول القمح إلى الصوامع، وهو الموسم التجاري الأهم بالنسبة لهم طوال العام.

وأوضح العمال (وفقاً لما نقلته وكالة هاوار للأنباء) أن منع الدراجات النارية أجبر العمال القادمين من القرى والبلدات المحيطة بالمدن على السير مسافات طويلة جداً على الأقدام للوصول إلى مراكز شحن وتفريغ الحبوب، بعد أن كانوا يقطعون هذه المسافات في دقائق معدودة.

وأشار العمال إلى أن هذا التأخير يضرب قدرتهم على التواجد المبكر في مواقع العمل، مما يؤثر سلباً على إنتاجيتهم اليومية في مهنة شاقة تتطلب جهداً يدويأً كبيراً في تحميل وتفريغ أكياس القمح الثقيلة. وشدد المتضررون على أن الدراجة ليست وسيلة رفاهية بل “أداة عمل أساسية”، محذرين من تراجع مداخيل عائلاتهم في حال الإصرار على تطبيق الحظر بصيغته الحالية.

مطالبات بحلول تنظيمية بديلة لحفظ الأمن والسلامة

أمام هذا التوتر المتصاعد، يطالب الأهالي والعاملون الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار وتعديله عبر تبني آليات تنظيمية مرنة، مثل:

  • إصدار تراخيص خاصة واستثناءات مرتبطة بطبيعة العمل (مثل عمال التوصيل والعمال الموسميين).

  • تشديد العقوبات على المخالفات الخطرة وحركات الاستعراض داخل المدن، مع السماح بالحركة الطبيعية.

  • ضبط حركة السير دون الإضرار بلقمة عيش سكان الريف والمدن.

ويرى مراقبون أن الجدل الدائر حالياً يعكس فجوة واضحة بين الأهداف الأمنية والتنظيمية المعلنة للقرار والمتعلقة بالسلامة العامة، وبين التداعيات المعيشية والاقتصادية القاسية التي ظهرت فور بدء التطبيق، مما يستدعي إيجاد حلول وسطى تحمي الأمن ولا تقطع أرزاق المواطنين.

إقرأ أيضاً: محطة آبار علوك معطلة بقرار سياسي من دمشق.. الحسكة بدون مياه شرب منذ 2019

إقرأ أيضاً: أزمة البنزين في سوريا: كيف تحولت قرارات خفض الأسعار إلى اختناقات وتكدس أمام المحطات

المزيد ايضا..
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.