بين الإفراج والاندماج.. الحسكة تقترب من إغلاق أحد أعقد ملفات العلاقة بين دمشق و”قسد”
بين الإفراج والاندماج.. الحسكة تقترب من إغلاق أحد أعقد ملفات العلاقة بين دمشق و”قسد“
في شمال شرق سوريا، لا تُقاس التحولات السياسية بالبيانات الرسمية وحدها، بل بالملفات التي تنتقل تدريجياً من خانة الصراع إلى خانة التسوية. وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة السورية الإفراج عن أكثر من 1200 مقاتل ومقاتلة من قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً على طريق تنفيذ تفاهمات الاندماج بين الجانبين.
نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي أكد أن التقديرات الأولية تحدثت عن وجود نحو 1070 مقاتلاً من “قسد” داخل مراكز الاحتجاز، إلا أن عمليات التدقيق والإفراج المتتالية أفضت إلى إطلاق سراح أكثر من 1200 شخص، مع بقاء عدد محدود من الحالات المرتبطة بقضايا جنائية أو حقوق عامة خارج إطار العفو والتسويات المعلنة.
وجاء الإعلان بالتزامن مع وصول دفعة جديدة ضمت 28 مقاتلة من وحدات حماية المرأة أُفرج عنهن من السجون الحكومية، في مؤشر على استمرار خطوات معالجة أحد أكثر الملفات حساسية بين دمشق و”قسد”، والذي تصفه الحكومة بأنه ملف إنساني تسعى إلى إغلاقه بشكل كامل.
لكن ملف المعتقلين ليس سوى جزء من مشهد أوسع. فالهلالي كشف عن ترتيبات مرتقبة لدمج أكثر من 9000 عنصر من قوات الأسايش، بينهم نحو ألف امرأة، ضمن مديرية الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية، في خطوة تحمل أبعاداً أمنية وسياسية تتجاوز الجانب الإداري، وتندرج ضمن إعادة تشكيل البنية الأمنية في المنطقة.
وعلى خط موازٍ، يتواصل العمل على ملف المهجرين، إذ لا تزال نحو 1650 عائلة من أبناء عفرين خارج مناطقها الأصلية، وسط حديث عن قافلة أخيرة قد تنطلق خلال الأيام المقبلة لاستكمال عودتهم. أما ملف نازحي رأس العين (سري كانيه)، فما يزال مؤجلاً بانتظار الانتهاء من ترتيبات عودة مهجري عفرين.
ورغم إقرار المسؤولين بوجود بطء في بعض المسارات، ولا سيما القضائية منها، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن العلاقة بين دمشق و”قسد” دخلت مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من إدارة الخلاف إلى إدارة الاندماج. غير أن نجاح هذه المرحلة سيظل مرهوناً بتحويل الوعود المعلنة إلى خطوات عملية، وحسم الملفات العالقة بجداول زمنية واضحة، بعيداً عن سياسة التأجيل التي رافقت سنوات الصراع.
وبين الإفراجات المتواصلة، وملفات الدمج، وخرائط العودة المنتظرة، تبدو الحسكة اليوم أمام اختبار سياسي وأمني جديد؛ اختبار لا يتعلق فقط بإغلاق ملفات الماضي، بل برسم ملامح الترتيبات التي ستحدد شكل المنطقة ومستقبلها في المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضا: سيبان حمو: استراتيجية جديدة لتوحيد الجيش السوري ودمج “قسد” ضمن قيادة مركزية